متاهة مشاعر الجزء الثاني نهى طلبة

ـ أنا آسف.. أنا عارف أني تجاوزت معاكِ كتير الأيام اللي فاتت.. حتى كلمة آسف ما لهاش معنى قصاد غلطي في حقك..

خبط رأسه في مقود السيارة بعنف وهو يهتف:

ـ علياء.. أنتِ عارفة كويس أنه صعب.. لا ده مستحيل مش صعب بس.. وجودك بأي شكل في حياتي.. علياء..

رفع رأسه ليلمح دموعها التي بدأت تجري على وجنتيها فهتف بتوسل:

ـ علياء.. من غير بُكى..

استمرت دموعها بالانهمار:

ـ بس.. أنا.. أنا بحبـــ

قاطعها صارخاً:

ـ لا.. لا يا علياء.. أرجوكِ.. ما تصعبيش الموضوع علينا أكتر ما هو صعب..

تعالت شهقاتها واستمرت دموعها بالهطول وهي تستمع الحكم بإعدامها يخرج من بين شفتيه:

ـ علياء.. أنتِ مش عارفة ماما حصل لها ايه بعد ما عرفت بجواز بابا من والدتك.. أنا.. أنا أساساً خاطب ريناد من.. من زمان.. و..

قطع كلماته وهو يضر,ب المقود بقبضته وهو يرى دموعها وقد أغرقت وجهها..

فهتفت هي بتوسل من بين دموعها:

ـ وأنا ذنبي ايه في اللي حصل بين ماما وعمو عصام ووالدتك.. ليه كلكم مصرين أني أدفع التمن ده لوحدي..

عادت دموعها تجري بلا توقف وهي تهز رأسها بألم وتصرخ:

ـ ذنبي ايه؟؟؟

جذبها لصدره ليضمها بقوة وهو يدفن رأسه بتجويف عنقها ويهمس:

ـ كفاية بُكى.. أرجوكِ مش بتحمل دموعك..

تمسكت بكتفيه لتنخرط في نوبة بكاء قوية بينما هو أخذ يمسح على شعرها برقة.. يواسيها بصمت غير قادر على كسره.. فهي محقة بصراخها عليه فالجميع يحملها ذنب لم تقترفه ولكنها حملته على كتفيها بصمت.. قد تكون أحد الضحايا, ولكن والدته هي أكثر من تأذت وهو غير قادر على تجاوز ذلك..

ظل يضمها إلى صدره لفترة منتظراً أن تعود لهدوئها.. ولكن كما يحدث معه في كل مرة تكون فيها قريبة منه.. بدأت سيطرته على مشاعره تخونه خاصة وهو مازال متأثراً بما حدث بينهما منذ قليل في مكتبه.. ووجد نفسه يبعد شعرها خلف أذنها ويجمعه على أحد كتفيها ليظهر لعينيه جانب عنقها الطويل وقد تناثرت عليه مجموعة من الشامات الصغيرة مشكلة خط طويل متعرج بدأ من خلف أذنها وتابعه هو بأطراف أنامله حتى وصل إلى نهاية عنقها حيث اختفت باقي الشامات خلف ياقة قميصها فتوقفت أنامله حول عنقها لتداعب الماسة الدامعة برقة وشعر بها ترتجف بين ذراعيه استجابة للمساته.. وترفع رأسها وتواجه عينيه ونظراتها تصرخ بحبها له..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *