متاهة مشاعر الجزء الثاني نهى طلبة

تأملها للحظات.. وهو يدرك أن أفكارها القوية.. ونظرتها المباشرة للأمور والتي تعبر عنها بمنتهى الصراحة والوضوح هي ما جذبته إليها من البداية.. قد يفتقد ذلك الشغف المجنون الذي يستشعره مع علياء.. ولكنه واثق أنه سيشعر به مع ريناد بمجرد زواجه منها..

وضعت ريناد يدها على ذراعه وهي تسأله:

ـ في ايه يا يزيد؟؟. أنت برضوه سرحان!!

ـ لا أبداً.. بالنسبة لموضوع حسن ونيرة له خلفيات كتير.. لكن تأكدي أنه ما ظلمهاش.. بالعكس.. هو كان كريم جداً معاها.. وبعدين الفرح اللوكال اللي مش عاجبك ده أنتِ اللي أصريتِ تيجي معايا..

هزت كتفها بدلال:

ـ أومال كنت عايزني أسيبك تيجي هنا لوحدك؟.. أنا كنت حاسة أنه في حاجة مخبيها عليّ وطلع عندي حق..

داعب أنفها بلطف:

ـ ماشي يا ست شيرلوك هولمز!..

ضحكت برقة وهي تتعلق بذراعه وتلصق نفسها به أكثر… بينما هو يراقبها بتأمل..

“قد يرفض الرجل لمسة امرأة ما في حالة نفوره من تلك المرأة.. أو تأثره الشديد بها, ولكن في الحالة الأخيرة فإن ما يرفضه حقاً هي تلك الأحاسيس التي تفجرها تلك اللمسة”..

لا يدري هل قرأ تلك العبارة في مكان ما أم أنها قفزت إلى ذهنه وهو يستشعر الهدوء التام بأعماقه وأنامل ريناد تتشبث بذراعه الآن.. وتذكر انتفاضته كالملسوع من الجمر بعدما مست أطراف أنامل علياء ركبته في آخر مرة رآها فيها…

وكان ذلك بعدما غرقا معاً في عاطفة عاصفة بمكتبه, ثم تمالك نفسه بأعجوبة ليتظاهر بالبرود ويقرر اصطحابها إلى المزرعة..

لم يوجه إليها أي كلمة طوال الطريق حتى اقتربا من الوصول إلى المزرعة.. فأوقف السيارة على جانب الطريق قبل بوابة المزرعة بعدة أمتار والتفت لها… فابتسمت له برقة زلزلت مشاعره.. وكادت أن تحطم قناع التماسك الذي يرسمه على وجهه.. ولكنه قرر مواجهتها وانهاء الأمر قبل أن يسقطا معاً إلى عمق لن يستطيعا الهروب منه..

أخبرها بهدوء يحاول استدعائه:

ـ علياء.. أنا.. أنا.. بعد شهر هيكون فرحي أنا وريناد..

بهتت ملامحها ولاحظ الدموع التي تجمعت في مآقيها على الفور وهي ترفع أناملها إلى شفتيها المنتفختين من إثر قبلاته لها.. وحاولت استدعاء أي كلمات لتسأله بتعثر:

ـ فرحك!!.. و.. و..

هزت رأسها بحيرة وهي عاجزة عن تكوين سؤال واضح.. فزفر هو بيأس:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *