متاهة مشاعر الجزء الثاني نهى طلبة
ـ ربنا يسعدكوا يا بني ويهدي سركوا..
وعادت لتضم منى إليها بقوة فابتعد حسن قليلاً ليسمح لهما بوداعها..
اقترب منه يزيد ليضع في راحته علاقة مفاتيح..
سأله حسن بتعجب:
ـ ايه ده يا يزيد؟.. مفاتيح ايه دي؟..
ـ مفاتيح الشاليه بتاعنا اللي في المعمورة.. أنا جهزته ومليت التلاجة.. وكمان هتلاقي في عشا ليكم.. مبروك يا كبير.. وما تنساش الجمايل دي..
ـ أنا متشكر قوي يا يزيد.. بس أنا كنت مخطط نروح الشاليه بتاعنا في الساحل..
شهق يزيد بذهول:
ـ تروح فين؟.. ووالدك؟.. أنت فاكر أنه هيعدي اللي حصل ده بالساهل.. روح الشاليه بتاعنا أفضل.. هو مش هيفكر يدور عليك هناك.. افرح وفرح عروستك يومين.. قبل ما المواجهة معاه..
أومأ حسن موافقاً:
ـ أنا عارف أنه مش هيسكت.. أكيد وصله كل اللي حصل الليلة, وطبعاً مفاجأته من تصرف نيرة لخبط له حساباته.. وكمان معرفته بجوازي في نفس الليلة.. أنا متوقع إعصار.. بس ربنا يستر..
ردد يزيد:
ـ ربنا يستر..
ـ ما فيش أخبار عن مازن؟..
هز يزيد رأسه نفياً:
ـ ما اعرفش أي حاجة.. آخر مرة كلمته قبل ما أمضي على قسيمة جوازك.. قالي.. أنه مش هيقدر يوصل في الميعاد.. وطلب مني أكون الشاهد مكانه..
ربت يزيد على كتف حسن وأردف:
ـ أنا عارف وجوده جنبك الليلة كان يفرق معاك قد ايه.. بس يا سيدي اعتبرني زي أخوك..
ـ أنت أكتر من أخ يا يزيد.. ووقوفك جانبي الليلة جميل فوق راسي.. وأنا مش متضايق من عدم وجود مازن.. بالعكس.. وجوده كان هيأثر جامد على صورته قدام نيرة.. هو ساعدني كتير.. من حقه بقى يحاول يظبط أموره شوية..
ـ يعني أنت مش متضايق من اللي نيرة عملته؟..
هز حسن رأسه:
ـ لا.. أبداً.. يمكن فوجئت.. بس كان لازم أتوقع أنها بتحب تكون الكلمة الأخيرة لها.. بس أهوه.. كله جه في مصلحة مازن..
سأله يزيد بحيرة:
ـ تفتكر فعلاً أن اللي حصل كان في مصلحته؟..
تبادلا النظرات الحائرة ولم يعلما بأن مازن نفسه كان في ذلك الوقت يرمق نيرة الجالسة بجواره بحيرة بالغة.. يتساءل عن صحة تصرفه.. عندما وافق على هذيانها المجنون..
فمنذ أن قرر حسن الرضوخ لوالده وإعلان خطبته على نيرة وهو يحرص بشدة على أن يبقى بعيداً في خلفية الصورة ويحاول اخفاء مشاعره بداخله حتى لا تسبب شرخاً بينه وبين شقيقه حتى وهو يعلم بابتعاد حسن بعقله وقلبه عن نيرة.. ولكنه الليلة وهو يلمح دموعها تبرق في عينيها وحسن يتلاعب بالدبلة الذهبية بين أصابعه لم يحتمل البقاء في الخلفية, وظهرت مشاعره واضحة على ملامحه رغماً عنه وهو يحاول منع نفسه من الاقتراب منهما ومنع حسن من التسبب بإيلامها, حتى لو تسبب ذلك في ابتعاده عنها للأبد.. حركة خافتة من يزيد وهو يمسك بذراعه أوقفته عن التقدم, فالتفت له وملامح وجهه تصرخ بالصراع الدائر بأعماقه..