متاهة مشاعر الجزء الثاني نهى طلبة
رفع بصره إلى الشرفة البعيدة والمضيئة.. يعلم أنها مازالت مستيقظة وأن نيرة ستكون برفقتها بالطبع.. ربما هذا ما شجعه على المجئ.. أنه لن ينفرد بها.. فقط سيراها ويروي عطش عينيه بزرقة عينيها وتلك النظرة التي تحتويه بها وتصرخ بحبها له..
يدرك أنها أنانية منه.. بل أنه يستحق لقب الوغد الأكبر في الكون.. فما يفعله بها وما يرسله لها من رسائل متناقضة تقلب كيانها وتجعلها غير مدركة لمشاعره المتقلبة نحوها, لهو أكبر خطيئة قد يرتكبها على الإطلاق.. ولكنه عاجز عن فعل أي شيء سوى رؤيتها.. وإشباع روحه قبل عينيه بنظرة الحب في عينيها…
لقد مر بأسبوع كالجحيم.. فبعد ما مضى الأسبوع الأول من ابتعاده عنها بهدوء وهنأ نفسه على حُسن اختياره لقرار البعد.. إلا أن مع مرور الوقت وزيادة شعوره بالاشتياق لها جعله كالقنبلة الموقوتة يخشى جميع من حوله أن تنفجر به في أي لحظة.. فأعصابة مشدودة على الدوام.. صوته عالٍ على الجميع.. حتى ريناد نفسها لم تسلم من إحدى نوبات غضبه.. والده يرمقه بنظرة مفكرة بينما والدته تظن أن ما به توتر ما قبل الزفاف حتى أنها سخرت منه يوماً قائلة:
ـ إيه يا يزيد.. أنا أعرف أن العروسة هي اللي بتكون قلقانة ومتوترة مش العريس..
لم يجد يومها ما يجبها به سوى تبرير واهٍ حول رغبته في الإنتهاء من العمل حتى يستطيع القيام بإجازة شهر عسله بارتياح..
وبعد عدة ثورات أخرى في العمل اقترح والده عليه ببساطة أن يبدأ إجازته مبكراً حتى تهدأ أعصابه قليلاً, ولكنه رفض بقوة.. وحاول قدر استطاعته التحكم بنوبات غضبه والسيطرة على ثوراته المتعددة, وكان ذلك سبباً إضافياً في الضغط على أعصابه التي تحترق من الأساس..
لذا فقد أخذ قراره.. متخذاً من وجود بعض الأوراق الهامة بخزينة مكتب والده بالمزرعة كعذر واه للحضور إلى المزرعة, لإحضار الأوراق, ظاهرياً ومن داخله كان يتمنى أن يراها ولو من بعيد.. فقط يلمحها.. مرة.. مرة واحدة..
عاد يرفع عينيه إلى الشرفة المضاءة ليلمحها تتحرك بها.. وشعر للحظة وكأنها تتجمد وهي تلمح سيارته قرب البوابة المعدنية الكبيرة.. ثم التفت لتدخل حجرتها بسرعة..
صارخة بذهول:
ـ نيرة.. بيتهيألي عربية يزيد بره!!..