متاهة مشاعر الجزء الثاني نهى طلبة

وقفت ثوانٍ تلتقط أنفاسها.. ثم طرقت الباب بخفة وانتظرت لتسمع أي رد.. ولكن لم يقابلها سوى الصمت التام..

ابتلعت ريقها بقوة وأخذت نفساً عميقاً قبل أن تفتح الباب بهدوء وتدلف إلى الغرفة لتفاجئ بيزيد وقد افترش الأريكة العريضة الموجودة بالغرفة.. وذهب في نومٍ عميق..

أغلقت الباب بهدوء حتى لا توقظه, واقتربت ببطء وهي تقدم خطوة وتأخر أخرى.. حتى وصلت إليه ووقفت تتأمل ملامحه الوسيمة ولكنها كانت منقبضة بشدة وكأنه يتألم من شيء ما..

سمعته يهمس بشيء.. فهبطت على ركبتيها أمام الأريكة حتى تستطيع سماع ما يهمس به في نومه…

عاد يهمس في نومه ثانية وعقد حاجبيه بشدة.. فمدت يدها لتمسد جبهته برقة حتى تنفرج ملامحه وتعود لهدوئها.. وأخذت أناملها تتجول على وجهه برقة وكأنها تريد رسمها في خيالها.. تريد حفظها بين حنايا قلبها لتكون زادها في بعاده بعد ما قرر بحسم الإستمرار في زواجه…

ـ علياء.. علياء الفراشة..

جمدت أناملها على وجهه وهي تسمعه يهمس باسمها.. وقطبت حاجبيها في حيرة.. هل يناجيها في أحلامه؟.. إذاً لم الهجر والبعاد؟.. لم زواجه من أخرى؟..

عاد اسمها يتردد بين شفتيه:

ـ فراشتي.. عليائي.. مش قادر..

تجمدت كل خلية بجسدها وهي تلمح عينيه المفتوحة تحدق بها.. وترمقها بنظرات هائمة.. سرعان ما تحولت إلى تلك النظرة التي أصبحت تألفها في عينيه مؤخراً… وقبل أن تفكر بالتحرك وجدت ذراعه تطوق كتفيها وعنقها لتجذبها فوق صدره ويهمس باسمها بتوق شديد..

فوجدت نفسها تستسلم لعواطفه المشبوبة كعادتها دائماً.. وتحرك ذراعيها للتتمسك بكتفي يزيد الذي كان غارقاً في قبلاتها ظناً منه إنه يعيش واحدً من أحلامه التي لازمته مؤخراً..

يحلم بها.. يختطفها ليذهبا بعيداً عن الجميع.. عن كل ما يفصلهما ويمنع وجودهما معاً.. يحتضنها ويقربها منه.. يضمها إلى صدره ويقبلها كما يفعل الآن.. إلا أن تلك المرة كان الحلم حيٌ أكثر مما ينبغي.. ملموس بقوة كملمس نعومة خصلاتها بين أنامله.. كان حلم قريب من الواقع وهو يسمع همسها:

ـ بحبك.. بحبك يا يزيد.. ليه بتبعد عني؟..

انتفض بقوة وهو يشعر بأناملها تنغرز بين خصلات شعره.. وصوتها الهامس يتردد بين أنفاسه.. شعر أن الحلم اختلط بالواقع وأنه الآن يعيش واقعاً ملموساً..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *