متاهة مشاعر الجزء الثاني نهى طلبة

وحررت نفسها من قبضتي نيرة وهي تتهاوى على الأريكة وتنكس رأسها أرضاً هامسة:

ـ أنا فاجرة..

صرخت بها نيرة مرة أخرى:

ـ أنتِ ضحية.. هو اللي مجرم مغتصب..

ـ مش كفاية أفكار وخطط بقى يا نيرة هانم!!..

سمعت نيرة صوت يزيد من خلفها فالتفتت إليه بعنف:

ـ إيه اللي جايبك هنا؟.. وبعدين المفروض تخبط قبل ما تدخل…

أحنى رأسه في أسف ساخر:

ـ آسف كنت عايز المدام بتاعتي في كلمتين..

رفعت علياء عينيها إليه لتطالعها نفس النظرة القاسية التي لمحتها في عينيه من قبل.. خيل إليها للحظات ظهور لمحات من حنان ورقة على ملامحه فرمشت لتجلي عينيها من الدموع ولكن ما رأته كان تعابير مبهمة لا توضح الأفكار التي تجول برأسه.. ورغم ذلك تعلقت عينيها بعينيه تبحث عن نظرات التوق واللهفة التي أذابتها الليلة الماضية.. ولكن ما لمحته كان الغضب.. الغضب الخام الممزوج بقسوة ظاهرة..

قطعت نيرة تواصلهما البصري هاتفة:

ـ لو كنت فاهم أني هسيبها لوحدها معاك تبقى غلطان.

ابتسم ساخراً وأخبرها بتهكم:

ـ متأخر قوي الشو ده.. ودلوقتِ عن إذنك عايز أقول لمراتي كلمتين على انفراد..

خرجت نيرة كالعاصفة وتجاهلت إغلاق الباب ووقفت أمام عتبة الغرفة مكتفة ذراعيها, فذهب هو وأغلق الباب في وجهها بمنتهى البساطة.. والتفت إلى علياء التي عاودت النظر إلى الأرض بشرود فهتف بها:

ـ إرفعي راسك..

هزت رأسها نفياً وكأنها قررت بينها وبين نفسها أنها تستحق البقاء منكسة الرأس إلى الأبد..

تحرك نحوها ليرفعها من كتفيها وهو يسألها من بين أسنانه:

ـ أنتِ ضحية وأنا مجرم مغتصب!!.. دي خطتكوا الجديدة؟.. بس ليه ما الخطة الأصلية نجحت.. بعد ما نيرة هانم سحبت أبويا لحد المكتب وظبطنا بالجرم المشهود.. برافو.. نجحتِ وبقيتِ مراتي.. صحيح مبروك يا مدام.. نسيت أبارك لك..

وحرك إحدى يديه ليجذبها من شعرها مقبلاً شفتيها بقسوة.. قبل أن يدفعها بقوة فتسقط على الأريكة التي خلفها بعنف وهي تضع وجهها بين كفيها.. وتنخرط في موجة جديدة من البكاء لتخبره من وسط دموعها:

ـ حرام عليك يا يزيد.. ليه بتقول الكلام ده..

هتف بغضب بها:

ـ ليه!!.. يعني تدخلي عليا وش الفجر.. وتصحيني من نومي.. ترمي نفسك في حضني.. وأنتِ عارفة كويس إيه اللي ممكن يحصل بينا.. وأنا نبهت عليك وطلبت منك تبعدي.. وأنتِ مصرة.. وبعد ما اللي حصل حصل.. افتح عينيه آلاقي أبويا في وشي.. وعايزة تفهميني أن دي مش خطة عشان تبوظي جوازي من ريناد!!..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *