متاهة مشاعر الجزء الثاني نهى طلبة
أسبوع كامل منذ عودتهما من الأسكندرية.. وحسن يخرج يومياً باحثاً عن عمل بلا جدوى.. وبدا من الواضح أن والده أغلق أمامه جميع المنافذ بإحكام.. فالمؤسسات الكبيرة رفضت استقباله من البداية.. بينما أصحاب الشركات الأصغر اكتفوا باعتذار مقتضب عن مقابلته.. ولم يبق إلا المكاتب الصغيرة والمبتدئة والتي بدأ حسن بطرق أبوابها منذ يومين ولم يحقق نتيجة إلى الآن..
تذكرت قول حسن لها بأنهما على وشك الدخول في حرب ضروس مع والده.. وأيقنت أنه بالفعل عدو شرس لا يرحم.. فبخلاف إيقافه لكل الامتيازات المالية لحسن.. وتدخله الواضح لمنعه من العمل في أي مكان.. فقد سلبه شقته التي أعدها حسن من أجل زواجهما.. واضطرهما ذلك للمكوث في إحدى الشقق المفروشة.. والتي اقترض حسن إيجارها من جدته.. السيدة روح.. والتي تمده سراً بالأموال وتحاول مساعدته خفية عن والده.. وذلك يسبب غضب حسن الشديد.. فهو رافض لمبدأ الاقتراض وطلب المساعدة.. ولكن يده مغلولة ووالده يحكم عليه الخناق مع مرور الوقت.. حتى سيارته.. تم سحبها منه.. ولجأ حسن للمواصلات العامة في بحثه اليومي عن عمل لائق..
سمعت صوت الباب يغلق فتحركت مسرعة لتستقبل حسن الذي بدا على وجهه ملامح الإحباط الشديد.. فاقتربت منه لتحيطه بذراعيها بقوة وقد أدركت أنه في حاجة إلى المواساة:
ـ معلش يا حسن.. بكره الظروف هتتحسن..
ضمها إلى صدره وهو يغمر وجهه في شعرها.. مستمتعاً بنعومة ملمسه ومستمداً من دفئها وحنانها قوة هو في أمس الحاجة إليها..
همس لها:
ـ أنا لقيت شغل..
ابتعدت عنه قليلاً:
ـ بجد يا حسن!.. أومال مالك؟.. شكلك زعلان!..
أحاط كتفيها بذراعه واصطحبها ليجلسا على إحدى الأرائك:
ـ هو مكتب هندسي صغير.. ومش هشتغل باسمي.. هجهز التصميم.. وصاحب المكتب هو اللي هيحط عليه اسمه..
ـ بس كده يا حسن مجهودك وشغلك كله هيضيع.. ما فيش حل تاني؟..
ـ الحمد لله إني قدرت أوصل لكده.. بس..
ـ بس إيه يا حسن؟..
ـ المرتب مش هيكون كبير قوي.. يعني مش هيكفي حتى إيجار للشقة دي..
ترددت منى قليلاً قبل أن تهمس بخفوت:
ـ يا حسن أنا ممكن أشتغل وأساعد.. بلاش تنشف دماغك.. إحنا لازم نساعد بعض..
انتفض حسن هاتفاً بغضب:
ـ منى.. اقفلي على الموضوع ده نهائي.. أنا مش ممكن أسمح أن مراتي تتبهدل عشان أنا مش قادر أصرف عليها.. أنتِ متجوزة راجل.. فاهمة!..