متاهة مشاعر الجزء الثاني نهى طلبة
لم يعلم إذا كان حسن لاحظ ما حدث ولكن الأكيد أن نيرة لمحته.. فتبدلت ملامحها في ثوانٍ وتحول بريق الدموع في عينيها إلى بريق تحدي وهي تنهض بكبرياء وتنزع خاتم خطبتها من يدها بهدوء لتلقيه في وجه حسن وهي تهتف بصوت مسموع:
ـ أنا آسفة يا حسن.. مش هقدر أكمل مسرحية خطوبتنا أكتر من كده.. أنا وافقت على الخطوبة دي بس عشان كنت عايزة أعقاب الراجل اللي بحبه.. لكني مش قادرة أكمل معاك.. أرجوك ما تجبرنيش على حاجة مش عايزاها..
وصمتت قليلاً لترقب أثر كلماتها على الحضور الذين صمتوا تماماً وكأن على رؤسهم الطير..
ثم رفعت رأسها نحو مازن وهي ترسم ملامح الأسف والعتاب:
ـ مازن.. حبيبي.. أنا آسفة على تصرفاتي المجنونة.. أرجوك سامحني.. أنا أتعلمت الدرس خلاص يا حبيبي.. مش قادرة أبعد عنك أكتر من كده..
سمعت الشهقات تتردد في كل مكان بالقاعة تقريباً وهي تعلن حبها وأسفها لشقيق خطيبها..
استمر تبادل النظرات بينها وبين مازن الذي لمح وسط بريق التحدي بعينيها نظرات استغاثة خفية.. أو ربما ذلك ما أوهم نفسه به فتخلص من ذراع يزيد وتحرك نحوها بخطوات بطيئة حتى وصل إليها ووقف أمامها تماماً ليرى نظرات الانتصار بعينيها.. ويلمح نظرات حسن الذاهلة..
شعر بجميع من في القاعة ينتظر خطوته القادمة..
هل سيوافقها في ادعائاتها ليظن الجميع أنها هي من تركت حسن بسبب حبها اليائس لشقيقه؟.. أم سيخذلها ليحافظ على كرامة أخيه ورباط الأخوة الذي يجمعهما..
أدار نظراته في القاعة ليلمح العيون المتوسعة بترقب.. وسمع الهمهمات الخافتة بين الموجودين.. ما بين شامت وحاقد ومتعاطف ولكنه مترقب للفضيحة المقبلة..
أعاد نظره إلى نيرة مرة أخرى ليلمح خفوت نظرة الانتصار بعينيها.. وظهور صرخة الاستغاثة مرة أخرى.. فما كان منه إلا أن مد يده نحوها يجذبها لصدره…
الفصل العاشر
أوقف مازن سيارته في إحدى البقع الهادئة أمام كورنيش المعادي.. والتفت إلى نيرة التي ظلت على حالة الصمت التي تلبستها بعد ما تلقت تلك القبلة المجنونة منه.. وكأن تلك القبلة كانت بمثابة مخدر لها فانساقت خلفه بهدوء وهو يسحبها خارج القاعة ويضعها بسيارته.. وكلما اقترب من منزلها.. تهز رأسها رافضة.. وتطلب منه أن يستمر في تحريك السيارة…