متاهة مشاعر الجزء الثاني نهى طلبة

هتف يزيد بعنف:

ـ لا.. ده مش انتقام.. يا ريته كان كده.. بس كمان مش اغتصا,ب..

سخر والده بعنف:

ـ بعد كده هتقولي أنه هي اللي اعتدت عليك!

رفع يزيد رأسه وهتف بوالده بصرامة:

ـ اللي حصل.. حصل.. وأنا مش هتكلم عنه.. كل اللي عايزه أنك تبعت تجيب المأذون.. هتجوز علياء حالاً..

صمت والده للحظات.. ثم قال:

ـ ما هو أنت أكيد هتتجوزها.. أنت فاهم أني هرضى بحل تاني؟..

رمقه يزيد ساخراً وغاضباً من نفسه فقد سقط في الفخ كالأحمق.. وصمت وهو يتوعد علياء سراً.. الصغيرة المغوية اللعينة.. لم تنصت إليه واستدرجته بهمساتها حتى عجز عن مقاومتها أو مقاومة نفسه..

تنهد يزيد بيأس عندما سمع والده يسأله:

ـ وهتعمل إيه في ريناد؟.. وفرحك ووالدتك؟..

تهالك يزيد على أقرب مقعد:

ـ مش عارف.. مش عارف..

خيم الصمت عليهما لفترة قطعه والده برفع سماعة الهاتف ليقوم بعدة اتصالات.. التفت بعدها ليزيد:

ـ المأذون هيكون هنا حالاً..

أومأ يزيد في صمت.. فعاد والده يسأله ثانية:

ـ هتكمل جوازتك من ريناد؟

أغمض يزيد عينيه بألم ولم يجب على سؤال والده الذي هز رأسه بغيظ:

ـ يعني هتجوز الاتنين؟

فتح يزيد عينيه ورفعهما إلى والده ساخراً:

ـ من شابه أباه فما ظلم!..

ـ وأنت مش هتظلم يا يزيد؟

رد عليه يزيد بجواب غامض:

ـ ما حدش عارف مين الظالم ومين المظلوم!

*************

تكومت علياء في ركنٍ منزوٍ بأحد الأرائك في غرفة نيرة ودموعها تهطل بلا توقف منذ أن صعدت بها نيرة من غرفة المكتب ورغم صراخ نيرة عليها ونعتها لها بالغبية الحمقاء التي أضاعت كل شيء.. لكنها لم ترد عليها إلا بجمل مبهمة.. أخذت ترددها كالتعويذة.. “هي عندها حق”.. “أنا فاجرة”.. “بس أمي ما كانتش كده”.. “أمي مظلومة”..

لم تفهم نيرة ما تردده علياء.. وحاولت الاقتراب منها وإخراجها من هذيانها.. ولكن أوقفتها جملة أخيرة خرجت من شفتي علياء..”سهام عندها حق.. أنا فاجرة”..

صرخت بها نيرة بغضب:

ـ اسكتي يا عليا.. ما تقوليش على نفسك كده..

أخذت علياء تردد بشرود..”أنا فاجرة.. أنا فاجرة”..

تحركت نيرة وجذبتها من جلستها بقوة:

ـ قلت لك اسكتي.. أنتِ خلاص بقيتِ مراته.. وما فيش مخلوق هيعرف باللي حصل..

رفعت علياء عينيها إلى نيرة بانكسار:

ـ هو عارف.. وأنا عارفة..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *