متاهة مشاعر الجزء الثاني نهى طلبة
ـ خلاص يا علياء كفاية بُكى..
غابت نظراتها في نظراته وهي تراه يميل برأسه ثانية ليقبلها.. ويضمها بقوة لصدره حتى أنه انتزعها من جلستها على الأريكة لتستقر على ركبتيه وهو يحكم من احتضانها بينما هي ترفع ذراعيها للتطوق بهما عنقه وتدعم نفسها حتى لا تسقط أرضاً..
استمر فيما يفعله وهي ذائبة تماماً بين ذراعيه.. كل ما فيها خاضع ليديه وشفتيه اللتين عادتا لتذوق دمعته الماسية مراراً وكأنها تكتسب في كل مرة مذاقاً جديداً ومختلفاً..
رنين هاتفه النقال هو ما أنقذهما تلك المرة.. فانتفض كلاهما عند سماع الرنين.. وحاولت علياء النهوض من فوق ركبتيه.. ولكن قدميها لم تدعماها, فساعدها لتجلس على الأريكة, بينما أسرع هو مبتعداً نحو الحمام الملحق بالغرفة ليضع رأسه تحت الماء البارد وهو يردد بداخله.. أنه يجب أن يبتعد عن علياء للأبد.. لقد كان على وشك تدميرها.. لو تأخر رنين الهاتف لثوانِ لكان وصل إلى مرحلة اللاعودة.. لن ينفرد بها أبداً بعد الآن.. سيذهب بها إلى المزرعة ويبقيها هناك حتى يقضي على افتتانه بها تماماً.. البُعد كفيل بالقضاء على ذلك الإنجذاب.. لا يجب عليه رؤيتها أو محادثتها على الأقل حتى يتمم زواجه بريناد..
عاد إلى الغرفة بعد أن جفف شعره ولكنه كان مازال يلهث متأثراً بوجودها بين ذراعيه.. ولم يساعده اطلاقاً رؤيتها منكمشة على الأريكة وهي تحتضن جسدها الذي كان ينتفض بشدة..
حاول إجلاء صوته ليقول أي شيء لها لكنه لم يستطع مواجهة عينيها الحائرتين وقد لمعت زرقتهما بشدة.. حاول ألا ينظر إلى عنقها وما ظهر عليه من آثار لما كان يفعله بها لكنه لم يستطع الابتعاد بنظره عن شفتيها الشهيتين والمنتفختين بسببه.. فوجد قدميه تتحركان نحوها بلا إرادة منه.. يريدها..
لا يستطيع الإنكار أكثر.. يحتاج أن يضمها إلى صدرة مرة أخرى..
فليحظى بقبلة أخيرة قبل أن ينفيها إلى المزرعة.. قبلة واحدة فقط وسيبتعد عنها..
تعالى رنين هاتفه مرة أخرى لينقذها منه قبل يضع أفكاره حيز التنفيذ.. فتناوله ليجد أن المتصل كان مازن.. فرد بهدوء ليخبره أنه قام بايصال علياء إلى المزرعة وسيعود للقائه هو وحسن بعد ساعتين في مطعم النادي..
أغلق الخط والتفت نحو الباب وهو يخبرها بدون أن يلتفت إليها: