متاهة مشاعر الجزء الثاني نهى طلبة

***********

استيقظت نيرة في التاسعة تتأفف من آشعة الشمس التي تزعجها كل صباح وأخذت تتساءل للمرة المائة.. لم تشرق الشمس مبكرة هكذا في تلك المزرعة؟!..

تثاءبت للمرة الخامسة وهي تحاول العودة للنوم مرة ثانية ولكنها ما لبثت أن شعرت بافتقاد إزعاج من نوع آخر.. فــعلياء عادة ما تأتي لإيقاظها في السابعة.. نعم السابعة… من يصدق أن تلك الصغيرة قادرة على سحب نيرة غيث من الفراش في السابعة!!.. وذلك حتى يمتطيا الخيل معاً.. ثم تعودان لتناول الطعام سوياً..

“فين عليا؟”..

سؤال تردد بذهنها مع انقباضة مفاجئة بقلبها.. فأزاحت الغطاء من فوقها بقوة وقد قررت الذهاب إليها لتعرف سبب تأخرها..

طرقت باب غرفة علياء عدة مرات ولم تتلقَ أي إجابة.. ازداد قلقها وفتحت الباب لتجد الغرفة خالية تماماً.. ولكن ما جعل عينيها تتسعان بخوف هو الفراش ذو الغطاء الوردي المرتب تماماً.. والذي يعلن صراحة أن علياء لم تمضي الليلة بغرفتها..

حاولت دفع الهاجس الذي يتردد بذهنها بالبحث عن علياء في غرفة يزيد.. فهي لا تتخيل أن تجرؤ علياء على ذلك.. ولكنها لم تستطع.. فتوجهت مسرعة لتفتح كل غرفة موجودة بالطابق العلوي, ولكن جميع الغرف كانت خالية كما عهدتها طوال الأسبوع.. فــجد يزيد يقطن في غرفته في الطابق الأرضي.. ولا يغادرها مطلقاً, بل لا يغادر فراشه من الأساس..

قررت التوجه نحو الإصطبل علها تجدها الطفلة الحمقاء هناك.. ولكن لمحة خاطفة من أحد نوافذ الطابق السفلي أكدت لها أسوأ مخاوفها والتي حاولت جاهدة ألا تفكر بها.. فسيارة يزيد ما زالت بالخارج, التفتت لتحدق بفزع بباب غرفة المكتب المغلق..

تحركت ببطء شديد نحو الباب وصوت دقات قلبها التي تعالت وتيرتها يكاد يصم أذنيها, وأمسكت بمقبض الباب.. كادت أن تتراجع عن فتحه.. لكنها عادت وقررت أنه يجب عليها القيام بتلك الخطوة, فبعد كل شيء قد تكون مخطئة..

حركت المقبض وفتحت الباب ببطء لتجد المشهد الذي توقعته وحاولت الهرب منه بقوة فأغلقت عينيها عن مشهد الجسدين المتعانقيين والغارقيين تماماً في نومٍ عميق..

أغلقت الباب ببطء وهي تتنفس بسرعة.. لا تدري ما الذي عليها فعله.. هل تدخل لتجر علياء من بين ذراعي يزيد قبل أن يراهما أحد؟.. أم تنتظر علياء في غرفتها؟.. لا تدري!!.. فقط تريد الصراخ وهي تشعر بموجات هائلة من الغضب العاصف.. غاضبة من الحمقاء التي تجاهلت حديثهما ليلة أمس.. ومن الحقير الذي تود قت.له لاستغلاله شغف علياء به بتلك السفالة.. ومن مازن الذي طاوعها وأتى بها إلى المزرعة من البداية.. الأحمق لم لم يأتِ حتى الآن؟.. هل صرف نظر عن خطبتهما أم ماذا؟.. يكتفي بمكالمة تليفونية يعلم أنها لن تجبها.. لقد ظنت أنه قد يأتي لرؤيتها.. أو..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *