متاهة مشاعر الجزء الثاني نهى طلبة
وبعد موت نادية بعدة أيام دخل عليها عصام مصطحباً طفلة ضئيلة الحجم ليفاجأها بصدمة جديدة:
ـ سهام.. دي تبقى عليا.. بنت نادية الله يرحمها.. وهتعيش معانا من النهادره
نظرة واحدة إلى علياء لتجدها نسخة مصغرة من أمها.. وأيقنت أن القدر رحمها أخيراً ومنحها رفاهية الكراهية.. الكراهية في أقسى صورها للطفلة الصغيرة التي لم ترى فيها سوى خيانة عصام وفجور نادية..
أساءت معاملتها.. لا تنكر.. أهملتها وهمشتها.. وأخيراً نفتها إلى المزرعة لترافق الجد القعيد..
مرت السنوات وهي تحاول أن تتناسى الجرح والصفعة المؤلمة لأنوثتها, ليأتي ابنها اليوم ويطعن أمومتها بإخبارها أنه تزوج من الفتاة الصغيرة!..
لم تهتم لسماع تفسيره لتلك الزيجة أو تبريره لما قام به.. لم تدري بنفسها إلا وصراخها الهيستيري قد ملأ المنزل رفضاً واعتراضاً..
كلا لن ترضخ تلك المرة.. لن تترك ابنها لتلك الفتاة لتلف حبائلها حوله لتفقده مثلما فقدت أباه..
حاول التوضيح لها بهدوء:
ـ ماما.. يا ماما أرجوكِ اسمعيني..
دفعت يده بعيداً وهي تهمس بغضب:
ـ عايز مني إيه؟؟.. روح للهانم اللي اتجوزتها..
ابتلع ريقه بصعوبة وهو يلقي بكذبته المفضوحة:
ـ قلت لك ده كتب كتاب بس عشان نحميها من طمع أعمامها.. ونرجع أرضها..
وأضاف بعجلة:
ـ ده كان رأي المحامي.. عشان تتنقل الوصاية المالية من أعمامها..
سخرت أمه وادعت تصديق كذبته قائلة:
ـ وهو ما فيش غيرك!.. أي واحد بيشتغل عند أبوك كان قام بالمهمة.
انقبض قلبه بشدة لمجرد تخيل علياء تنتمي لرجلٍ آخر.. فغمغم قائلاً:
ـ ما ينفعش طبعاً.. لازم حد يكون ثقة..
قاطعته أمه:
ـ وريناد؟..
تردد قليلاً فهتفت أمه بغيظ:
ـ ايه هتلغي جوازك من بنت خالتك عشان الهانم ولا إيه؟!.. أنت مش كنت هتجنن عشان نقدم ميعاد الفرح؟..
ـ أيوه يا ماما.. بس..
صرخت أمه بقوة:
ـ عايز تفضح بنت خالتك بعد ما وزعنا دعوات الفرح والبيت بيتفرش.. عايز تسيبها وتخلى بيها؟..
ـ لا يا ماما.. أنا ما قلتش كده.. أنا بس خايف أن ريناد ترفض.. ده قصدي.. لكن أنا هكلمها وأقنعها و..
قاطعته أمه بحسم:
ـ لا.. أنا اللي هكلمها وهقنعها كمان.. بس جوازك من اللي اسمها عليا دي.. ما فيش حد يعرف عنه أي حاجة.. أنت فاهم ولا لأ؟..