متاهة مشاعر الجزء الثاني نهى طلبة

ضمها له وهو يهبط برأسه إلى شفتيها بعجز.. متنقلاً بشفتيه بين وجنتيها وشفتيها وتلك الماسة التي تفقده عقله… حتى سمعها تهمس:

ـ بحبك يا يزيد.. والله بحبك..

أبعدها عنه بقوة وهو يهز رأسه بعنف صارخاً:

ـ جنوووووون.. اللي بيحصل ده جنون ولازم يوقف..

حاولت لمس ركبته بأناملها.. فصرخ بها كالملسوع:

ـ لا..

أبعدت يدها تضمها إلى صدرها وعادت شفتيها ترتجف بالبكاء.. فأخذ يتأملها لثوانٍ غير قادر على اتخاذ أي قرار.. يدرك أنه لو لمسها مرة أخرى لن يتوقف.. لن يتوقف أبداً إلا بعد أن يمتلكها تماماً..

أخيراً حرك العربية ليقف أمام بوابة المزرعة ويهمس لها وهو ينظر إلى الفراغ:

ـ احنا وصلنا يا علياء..

سألته بحيرة:

ـ وصلنا!!.. أنزل يعني؟..

أومأ لها موافقاً.. فهمست من وسط دموعها:

ـ مع السلامة يا يزيد..

خرجت من السيارة وأغلقت الباب خلفها بهدوء فالتفت برأسه يتابعها بنظراته حتى دخلت إلى باب الفيلا وهمس لنفسه:

ـ الوداع يا عليائي.. مش هقدر أشوفك تاني.. يمكن.. يمكن الزمن يكون هو الحل…

أفاق على ضغط أنامل ريناد على ذراعه ليفاجئ أنه ضاع في ذكرياته مع عليائه بينما ريناد معلقة بذراعه.. كاد أن يبتسم ساخراً من نفسه.. فهو لا يستطيع الإنكار أنه يفتقدها بشدة.. ابتعاده عنها ومقاومة الذهاب لرؤيتها كان من أصعب ما قام به حياته.. يشعر بجسده يتألم وخلاياه تصرخ طالبة وصالها.. ولكنه للأسف لا يستطيع التلبية..

دوى صوت ريناد في أذنيه وهي تشير نحو حسن وعروسه:

ـ يزيد.. حسن بيشاور لك..

التفت لحسن فوجده يشير له برغبته في الذهاب.. فتحرك نحو الفرقة الموسيقية يتفق معها لتصدح نغمات الزفة الشعبية.. “دقوا المزاهر”..

فتحرك حسن مع منى ليتوجها نحو والدها ووالدتها.. التي أخذت توصيه بابنتها وتطلب منه أن يطمئنها عليها باستمرار.. فارتمت منى بين ذراعيها وبدا أن الدموع ستصبح سيدة الموقف..

ضم حسن منى إلى صدره بعدما رفعت نفسها من بين ذراعي أمها.. ليطمئن والديها:

ـ ما تقلقوش على منى.. مش هقولكوا منى في عينيه.. لا منى هي عينيه اللي بشوف بيها.. وهي قلبي اللي بيدق.. وهي عقلي اللي مش بيفكر غير فيها..

تضرجت وجنتي منى بشدة وهي تهمس بخجل:

ـ حسن!!!..

ضحك والدها بسعادة بينما شعرت والدتها بخجل ابنتها ولكنها ابتسمت براحة وهي تدعو لهما:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *