متاهة مشاعر الجزء الثاني نهى طلبة
ـ أوعدك أني مش هأذي البنت ولا أهلها.. لكن فلوس لأ.. خلاص هو اختار.. يتحمل نتيجة اختياره.. وده اللي أقدر عليه.. غير كده ما أقدرش أقولك غير زي ما حضرتك بتطلبي مني أنفذ أوامرك, أنا من حقي برضوه أطلب من ابني أنه يسمع كلامي.. عن إذنك..
تهاوت روح على أريكتها فسارع مازن لاسنادها وسمعها تغمغم:
ـ رحمتك يا الله.. رحمتك يا الله..
***********
التفتت نيرة ببطء لتواجه القادم.. وهي ترد التحية بكلمات متعثرة:
ـ صباح الخير يا أونكل عصام… أنا.. أنا..
شعر عصام بالحرج وقد ظن أن تلعثم نيرة يعود إلى الزوبعة التي أثيرت حول ارتباطها الحديث بمازن العدوي.. فغمغم مرتبكاً:
ـ مبروك خطوبتك أنتِ ومازن..
لفت نيرة يديها خلف ظهرها وهي تضغط على المقبض بقوة حتى ترك بعض العلامات بكفيها.. وبالكاد استطاعت الرد على تهنئة عصام.. فكل ما كانت تفكر به أن تبعده عن الكارثة الموجودة بغرفة المكتب..
فسألته بلهفة:
ـ حضرتك فطرت؟.. أنا لسه ما فطرتش.. تحب تشرب شاي؟..
وتحركت بسرعة محاولة جذبه وتشتيت انتباهه بعيداً عن غرفة المكتب.. إلا أنه اعتذر منها بلطف.. وتحرك ليمسك مقبض الباب.. فوقع قلبها بين قدميها وهي تسمعه يسألها:
ـ أومال عليا فين؟.. ما صحيتش معقولة لحد دلوقتِ؟..
ابتلعت ريقها بصعوبة ولم تستطع الرد فعاود سؤالها:
ـ ويزيد كمان؟.. أنا شايف عربيته بره.. أكيد وصل متأخر فنام هنا ليلة امبارح.. بس غريبة أنه لسه نايم؟.
كان على وشك فتح الباب فلم تجد نيرة بداً من محاولة جذب ذراعه بشدة وهي تكاد تصرخ:
ـ عمو.. اتفضل حضرتك معايا نشرب شاي وبعدين ندور عليهم..
تسبب صوت نيرة العالي في ايقاظ يزيد.. ففتح عينيه ليجد علياء نائمة بين ذراعيه.. وشعرها متناثر بعبث يغطي وجهها الذي دفنته بصدره العاري..
انسحب الدم من أطرافه عندما أدرك هول ما قام به.. وعاودته ذكريات الليلة الماضية بقوة.. تتزاحم برأسه صور ثلاثية الأبعاد.. قبلاتهما الشغوفة والتي تحولت إلى جنون مطلق وهو يشعر بها بين ذراعيه.. دقات قلبها تدوي كصدى لقلبه هو.. ويديه تتجول على جسدها وقد أفلتت سيطرته عليهما بينما هي تلامسه بخجل وبخبرة ضئيلة اكتسبتها منه هو شخصياً.. انهارت مقاومته أخيراً.. ووجودها أمامه راغبة في منحه كل ما يرغب لم يساعده.. وما ظنه حلم في البداية كان واقعاً ملموساً ومغرياً حد الجنون.. لم يستطع مقاومة أخذها, فهي له.. خلقت من أجله وها هي تعترف بذلك هامسة له بحبها.. وبملكيته لقلبها.. هو وحده.. من يستطع مواجهة امرأة تجعله السيد الأول على كلٍ قلبها وعقلها وجسدها.. أنه لم يخلق من صخر حتى لا يخضع لسحر اللحظة.. ذلك السحر الذي انقلب في نور الصباح إلى لعنة.. وهو يدرك فداحة ما قام به..