متاهة مشاعر الجزء الثاني نهى طلبة
تلعثمت منى وتعثرت الكلمات على شفتيها, ولكنها كانت تريد أن تسأل.. أن تعرف.. فأخرجت نفسها من حالة الخجل التي تصيبها بها نظراته وسألته بصراحة:
ـ حسن.. ايه اللي حصل مع نيــ…
وضع إصبعه على شفتيها:
ـ هشششش.. خلاص الليلة دي بتاعتنا.. مش عايز أفكر في أي حاجة..
أزاحت أصابعه برفق وهي تهمس بتوسل:
ـ عايزة أفهم..
ـ تفهمي ايه بس؟..
وأخفض عينيه قليلاً:
ـ أنا عملت اللي كان المفروض يتعمل من زمان.. حتى أقل من اللي هي تستحقه على اللي عملته معاكِ.. بس للأسف في ظروف قيدتني..
قال كلمته الأخيرة بخفوت وهو يتذكر نظرات الألم في عينيّ شقيقه وهو يتابع ما كان يدور على مائدته هو ونيرة..
همس لنفسه..
“اللعنة.. لولا نظراتك تلك يا مازن لنالت تلك المتكبرة ما تستحقه.. آه لو أعلم ماذا بها لتعشقه؟”..
أفاق على لمسة بسيطة من منى وهي تسأله:
ـ ووالدك؟..
هز رأسه:
ـ ما تشغليش بالك يا منى.. أرجوكِ خلينا نعيش أحلى ليلة.. ده أنا ما صدقت..
أخفضت منى عينيها بخجل وهمست:
ـ عايزة أطمن..
ضغط على يدها برقة:
ـ اطمني.. طول ما أنا معاكِ اطمني..
*********
جلست علياء على السور العريض لشرفة غرفتها وهي تمسك دفتر الرسم الكبير.. وأخذت أناملها تتحرك بمهارة لتشكل لوحة لملامح يزيد..
حيرتها تلك النظرة التي تلمحها بعينيه مؤخراً.. خليط من الغضب والتوق والذنب والشوق مع عاطفة أخرى لم تستطع تحديدها, ولكن أناملها سجلتها بمهارة لتبدأ معالم وجهه في الظهور على الصفحة البيضاء.. فأخذت تحرك أناملها عليها بحب وتتلمس الدمعة الماسية المعلقة بعنقها بيدها الأخرى.. لا تعلم سر شغفه بتلك الماسة فهو كان يدأب على تلمسها بشفتيه في كل مرة قبلها فيها.. حتى في تلك المرة الأخيرة التي رأته فيها..
منذ أسبوع كامل..
أسبوع كامل لم يحاول رؤيتها أو الاتصال بها..
تساءلت بحيرة إن كان يشتاق لها أو يفكر بها كما تتحر.ق هي شوقاً حتى لسماع صوته الذي ضن به عليها فهو حتى لا يجيب على أي من مكالماتها..
لا تعرف بماذا تفسر ما يصدر منه نحوها.. فهو يقربها ليعود لإبعادها مرة أخرى, ولكنه تلك المرة إلتزم بكلمته تماماً وابتعد نهائياً ولم يحاول رؤيتها ولو مرة..
هل رخصت نفسها له؟؟.. وسلمت بسهولة لذلك أقبل لينال كل ما تمنحه له بسخاء؟.. هل صحيح سيتمم زواجه بريناد مثلما أخبرها؟..