متاهة مشاعر الجزء الثاني نهى طلبة
رفع يده إلى أنفه ليشعر بتدفق الد.ماء وألم حا,رق بدا أنه شعر به للتو.. وأحس بعلياء تجذبه من ذراعه لتجلسه على الأريكة وهي تخبره من وسط دموعها التي لم تجف:
ـ ميل راسك لقدام.. لا .. لا.. قدام مش ورا.. عشان الدم ما ينزلش في حلقك.
صرخت بها نيرة:
ـ أنتِ خايفة عليه!!.. سامعة كل الكلام الفارغ اللي بيقوله وما ردتيش بــأي كلمة.. ودلوقتِ خايفة عليه.. أنتِ هتجنينني!!..
تحركت علياء بسرعة لتجهز له كمادة باردة وهي تخبر نيرة بتعجب:
ـ ده بينزف يا نيرة!
نظرت نيرة إليها بذهول وهي تضع الكمادة الباردة على أنفه وتحاول إسناد رأسه برقة بينما بدا على الحقير الإستمتاع باهتمامها به.. وكأنه يريد الاثبات لنيرة أنه هو الأهم عند علياء..
صاحت نيرة بغيظ وهي تخرج من الغرفة:
ـ يا ربي.. أنتِ مجنونة.. والله العظيم مجنونة.. أنا هكلم مازن يجي ياخدني من بيت المجانين ده..
ظلت علياء جالسة على ركبتيها أمام يزيد تحاول ايقاف نزيف أنفه.. أما هو فكان يتأمل كلمات نيرة التي صدمته أكثر من صدمة التمثال الطائر..
بأعمق أعماقه يدرك أنها محقة بطريقة معينة.. ولكن ترتيب الأحداث بتلك الطريقة يشعره أنه أحمق سقط في الفخ بأقدم الطرق.. وذلك يدفعه إلى الجنون.. كما تفعل جلستها الآن بين يديه كما فعلت ليلة أمس تماماً.. يبدو أن نيرة محقة.. فالحمقاء الصغيرة مهتمة بإيقاف نزف أنفه فقط وغير مدركة لما تفعلها جلستها تلك به.. هل تظن أن الجنون الذي قد عصف بهما قد انتهى بما حدث الليلة الماضية؟.. حاول بصعوبة السيطرة على فوران جسده الذي يحثه على ضمها إلى وتقبيل كل إنش في وجهها وجسدها.. وتلك المرة سيأخذ وقته بالكامل.. فهي أصبحت له.. صوت خافت من أعماقه هتف به أن يترك الفتاة وشأنها ويكفي ما حدث.. ولكنه أسكته على الفور.. لقد تزوجتها للتو.. أليس كذلك؟.. أين الخطأ إذاً؟..
قطعت همستها أفكاره بعد أن نجحت في ايقاف نزف أنفه:
ـ خلاص النزيف وقف..
حاولت النهوض من جلستها فمنعتها يديه التي تشبثت بذراعيها وهو يتأمل وجهها الذي أغرقته الدموع.. مد يده ببطء ليمسح دموعها برقة شديدة أصابتها بالذهول.. ما الذي يفعله؟.. هل ينوي القضاء على عقلها وقلبها الذي ينتفض تحت تأثير لمساته.. وتلك النظرة.. آه.. أنها تلتمع في عينيه مرة أخرى..