متاهة مشاعر الجزء الثاني نهى طلبة
زفرت نيرة بنفاذ صبر وهي تتصفح إحدى دفاتر الرسم الخاصة بعلياء:
ـ وبعدين يا علياء.. هو كل ليلة الموال ده.. أسبوع من يوم ما جيت وأنتِ أي عربية تعدي جنب المزرعة تقومي تجري وتقولي أنك حاسة أنه سي يزيد.. خلاص.. لازم تنسيه.. جوازه مش باقي عليه إلا أسبوعين.. وريناد بتوزع الدعوات فعلاً..
أخفضت علياء وجهها أرضاً في حزن:
ـ خلاص يا نيرة.. مش لازم تفكريني كل شويه..
تحركت نيرة وتركت الدفتر ليسقط من يدها وتمسكت بكتفي علياء بقوة:
ـ أنا بفكرك عشان تكوني أقوى.. عشان ما تضعفيش.. لازم تجهزي نفسك ليوم فرحه.. وعقلك هو اللي يكون له التصرف.. ما تخليش حد يشمت فيكي.. فاهماني..
قالت جملتها الأخيرة وكأنها تذكر بها نفسها..
أومأت علياء في حزن:
ـ هو أنا أقدر أعمل حاجة غير كده..
تركت نيرة كتفي علياء والتفتت لتجلس على أحد المقاعد المريحة.. هاتفة بغيظ:
ـ أيوه تقدري.. تقــدري.. تنســـ…
قطعت كلماتها عندما لمحت الصفحة التي فتح عليها دفتر الرسم ووجه يزيد يطالعها بملامح.. غامضة.. وعينيه تلتمع بهما نظرة توق ممزوجة بنظرة رغبة واضحة.. فانحنت لتلتقط الدفتر وسألت علياء بخوف:
ـ عليا.. أنتِ رسمتِ الصورة دي ليزيد امتى؟..
رفعت علياء لها عينين تحتبس بهما الدموع وهي تتساءل بدورها:
ـ هاه.. أي صورة؟..
حركت نيرة الدفتر أمام علياء لتواجهها عينيّ يزيد تتألق بهما النظرة التي تلازمه مؤخراً كلما نظر إليها.. فهزت كتفيها بمعنى لا أدري.. فعادت نيرة لتسألها بإلحاح:
ـ هو فعلاً بيبص لك بالطريقة دي؟.. ولا دي مجرد لوحة…
ابتلعت علياء ريقها بارتباك وهي ترد على السؤال بسؤال:
ـ مش فاهمة قصدك إيه يا نيرة.. وهي هتفرق في إيه يعني؟..
قبل أن ترد عليها نيرة دوي صوت إغلاق الباب الخارجي للفيلا.. فقفزت علياء بسعادة واختفت علامات الحزن من ملامحها في ثوانٍ وهي تصيح أثناء خروجها من غرفتها:
ـ الباب.. سمعتِ الباب.. يبقى أكيد يزيد..
وانطلقت تعدو تاركة خلفها نيرة فاغرة فمها بذهول لسرعة تبدل حال صديقتها إلا أنها أجبرت نفسها على التحرك خلفها بسرعة.. فبعد رؤيتها لنظرة عينيّ يزيد في اللوحة.. لن تأمن أبداً وجوده منفرداً مع علياء.. فخرجت وهي تتمتم في غضب..
ـ لو نظرة عينيه دي حقيقية.. يبقى مش لازم ينفرد بعليا لوحدهم أبداً..