متاهة مشاعر الجزء الثاني نهى طلبة
صرخت بذهول:
ـ إيه!.. لا.. لا مش ممكن مستحيل..
جذبها من ذراعها بقوة:
ـ نيرة.. بقولك لآخر مرة.. تنسي كل حاجة عن اللي فات.. أنا مش هعرض نفسي واسمي وكرامتي لأي كلام سخيف عشان حضرتك ترضي نزعة الإنتقام اللي جواكِ.. وخليكِ فاكرة.. أني قدام أبويا وأبوكِ بقدم لهم خدمة.. يعني لو تراجعت عن جوازنا في أي لحظة نتيجة أي تصرف متهور منك.. ما فيش حد هيقولي تلت التلاتة كام.. فهماني؟..
رددت بتأكيد:
ـ بس أنت بتحبني..
أغمض عينيه بقوة.. واجابها بهدوء:
ـ أيوه.. بحبك يا نيرة.. وعارف أنك عارفة من زمان..
فتح عينيه فجأة والتفت لها:
ـ بس مش هسمح تاني أنك تستخدمي الحب ده عشان تستردي كرامتك أو تنتقمي.. كفاية قوي اللي حصل الليلة.. ولو عاوزة الحق.. أنتِ اللي استغلتيني.. مش العكس..
أدار السيارة بحركة عنيفة.. وهو يسألها:
ـ هتروحي دلوقتِ؟..
هزت رأسها نفياً:
ـ وديني عند عليا في المزرعة..
أومأ بصمت متفهم بينما هي ترمقه مذهولة بشخصيته.. بمازن الرجل الذي تواجهه للمرة الأولى وقد أدركت أنها دخلت بقدميها إلى حياته, بل هو من جرها جراً إليها..
ذلك الرجل الذي اكتشفت أنها لا تعلم عنه شيئاً.. ولكنه يعلم عنها الكثير..
****
حمل حسن منى برقة ليدخل بها إلى الشاليه الخاص بعائلة يزيد.. بينما هي تمسكت بعنقه لا إرادياً خوفاً من سقوطها أرضاً ولمحته وهو يغلق الباب بكعب قدمه.. ويتوجه بها نحو السلم الداخلي.. فهمست بخفوت:
ـ خلاص يا حسن بقى نزلني..
هز رأسه نفياً وهو يلمح تخضب وجنتيها بالاحمرار وهمس بجوار أذنها:
ـ لسه ما وصلناش للمحطة الأخيرة!..
شهقت بخجل وأخفضت بصرها لتتأمل حبات الألماس المتراصة في حزام فستانها.. قبل أن تشعر بحسن يهبط بها برقة على الفراش..
رفعت عينيها بخجل لتتلاقى بعينيه التي ترمقها بنظرة حارة وأنامله تتجول على وجهها برقة حتى أمسك بذقنها ليرفع وجهها إليه ويهمس بين أنفاسها:
ـ أخيراً.. أخيراً يا منى..
هبط برأسه نحوها.. فقفزت من الفراش فجأة واقفة على قدميها واتجهت نحو النافذة تثرثر بكلمات بلا معنى:
ـ الشاليه موقعه حلو قوي.. على البحر على طول.. و..
تحرك ليقف خلفها مباشرة ويضمها إلى صدره هامساً في أذنها:
ـ ما تخافيش..
التفتت لتواجهه وهي تردد بارتباك: