متاهة مشاعر الجزء الثاني نهى طلبة
وجدت نفسها تتساءل.. ماذا فعلت هي من أجله؟.. أنها تحبه.. لا شك.. ولكن ماذا فعلت ليتوج هذا الحب ويقدس بالزواج؟..
تحركت تلقائياً نحو غرفة الضيوف وسمعت والدها يخبر حسن بتردد:
ـ بص يا بني.. ما فيش أب في الدنيا ما يتمناش شاب زيك يكون زوج لبنته.. بس عدم موافقة أبوك..
قاطعه مازن تلك المرة:
ـ يا عمي.. والدي في النهاية أب.. وأكيد لما يشوف سعادة حسن ومنى هيوافق.. هو بس عنيد حبتين.. لكن أنا أهوه كأخ لحسن يشرفني أن تكون منى مرات أخويا وأخت ليا.. حتى جدتي.. لو كانت تقدر تيجي كانت جت معانا.. ثواني هتصل بيها على التليفون..
اتصل مازن على جدته السيدة روح _والدة أبيه_.. والتي لها في قلوب ونفوس الجميع مقام كبير.. ويعرفها نصر منذ أن كان طفلاً وكان والده هو السائق الخاص بها..
ردت السيدة روح على الفور وكأنها كانت بانتظار الاتصال.. فأعطى مازن الهاتف لنصر.. وعلى الفور انطلقت السيدة روح في الكلام:
ـ ازيك يا نصر وإيه أخبار ولادك؟..
أجاب نصر باحترام:
ـ إحنا بخير.. حسك في الدنيا يا روح هانم.
ضحكت السيدة بتساهل:
ـ إيه هانم دي!.. هو احنا لسه هعرفك ولا ايه يا نصر!!..
تنحنح نصر بحرج:
ـ بس.. أصل..
قاطعته بحزم مصطنع:
ـ لا بس ولا أصل.. أنا اللي بطلب منك.. بنتك لحفيدي.. وأنت عارف لو كنت أقدر.. كنت جيت بنفسي.. أنا مش هلاقي لحسن زوجة زي منى.. أنا عارفاك وعارفها كويس.. واللي حصل من حاتم ده أنا ما عرفتش به إلا لما رجعت من الحج.. لكن ملحوقة.. والغلط مردود.. وحسن عارف ازاي هيصلح غلطه.. نرجع بقى.. للموضوع الأساسي.. امتى الفرح؟..
ضحك نصر بحرج:
ـ فرح مرة واحدة!!.. طب مش لما أعرف رأي البنت..
في تلك اللحظة دخلت منى إلى غرفة الضيوف وهي تنظر إلى الجميع وأخيراً سقطت عيناها على والدها لتخفض نظراتها أرضاً وتقول بصوت خافت ولكن واثق:
ـ أنا موافقة يا بابا.. بعد موافقة حضرتك طبعاً..
شعر حسن بعد كلمات منى الخجولة بحمل كبير ينزاح من على كتفيه.. فيكفيه أن يشعر بدعمها ومؤازرتها له.. ابتسم لها في سعادة بينما توردت وجنتاها بقوة ولم تعرف كيف واتتها الجرأة لتقوم بذلك.. فركضت هاربة إلى غرفتها.. يراقبها والدها بغرابة.. لا يدري تصرفها نابع من رغبة في الانتقام أم رغبة للمواجهة مع الجميع..