متاهة مشاعر الجزء الثاني نهى طلبة
ـ يلا يا علياء هوصلك المزرعة..
**************
جلس عم نصر على أحد المقاهي الشعبية مع مجموعة من أصدقائه وأهل منطقته.. عندما وجد من يربت على كتفه:
ـ مساء الخير يا عم نصر..
رفع نصر عينيه بتوقع ليواجه عيني حسن وبرفقته مازن.. فابتسم لهما محيياً:
ـ اتفضلوا يا بهوات.. نورتونا والله..
ربت حسن على كتفه:
ـ المكان منور بأهله يا عم نصر.. بس أنا كنت عايز أعزم نفسي على كوباية شاي عندك في البيت..
نهض نصر من فوق كرسيه وهو يشير إلى حسن ومازن ليتقدماه ويقول لهما بترحيب:
ـ يا ألف أهلاً وسهلاً.. ده احنا يزيدنا شرف..
تحركوا معاً حتى وصلوا إلى منزل نصر… وهنا طلب منه حسن أن يسبقهما حتى لا يدخلا على أهل البيت بدون استئذان.. فشكره نصر ممتناً له ومقدراً تصرفه..
جلس الرجال الثلاث في غرفة الضيوف والتي رغم بساطتها وقدم أثاثها إلا أنها كانت غاية في الدفء والحميمية.. يشعر أنها تشبه منى في بساطتها وأصالتها بنفس الوقت..
منى التي عانت بسببه أقسى معاناة.. وتسببت لها نيرة بإهانة جسيمة تكاد تبلغ مقام الجريمة في نظره.. لا يدري كيف تمالك أعصابه حين قص عليه يزيد ما قامت به نيرة نحو منى.. لولا أن يزيد استطاع تكبيله حرفياً لتوجه من فوره إلى نيرة ليرد لها الإهانة مضاعفة مغامراً بخسارة كل شيء.. ولم تهدئ ثائرته إلا بحضور مازن الذي اقترح عليه أن يذهب لوالد منى ويطلبها رسمياً, بدلاً من الذهاب إلى نيرة وتحطيم الخطة التي أوشكت على بلوغ هدفها..
وهذا ما فعله ويفعله على مدى خمسة أيام كاملة.. يذهب لوالد منى في كل مكان يعلم بتواجده به… ويطلب يد منى للزواج.. ويقابله عم نصر برفض محرج.. فهو يعلم علم اليقين.. رفض حاتم العدوي لهذا الزواج.. وهو لن يزوج ابنته لعائلة لا تريدها فرداً منها..
واستمر حسن في الطلب ودأب نصر على الرفض..
حتى اصطحب حسن مازن معه وقرر الذهاب إلى منزل منى.. وبداخله أملٌ خفي أن تقف بصفه.. وتنفذ وعدها بأن تسانده بكل قوتها وحبها.. يخشى فقط أن يكون لتصرف نيرة الأحمق تأثير عكسي على منى.. وترفض الزواج منه إلى الأبد..
خرج حسن من تأملاته على دخول أمل الشقيقة الصغرى لمنى وهي تحمل صينية معدنية رُص فوقها ثلاثة أكواب من الشاي وطبق به عدة قطع من الكيك الشهي..