متاهة مشاعر الجزء الثاني نهى طلبة

عاد صوت نيرة يدوي مرة أخرى.. وسمع صوت والده يجيبها بشيء ما.. فجف حلقه وهو يحاول ايقاظ علياء.. بينما فُتِح باب الغرفة ليدلف والده الذي تجمد على عتبة الغرفة وهو يرى ربيبته الصغيرة بين ذراعي ابنه وقد بدا جلياً ما حدث بينهما..

لم يستطع يزيد مواجهة عينيّ والده.. فهو لم يتخيل يوماً أن يوضع في موقف كهذا.. شعر بطاقة رهيبة من الغضب تجري بعروقه.. وظهرت بوضوح وهو يحرك علياء بقسوة حتى تستيقظ..

ـ علياء..

ثم رفع صوته أكثر ورفع شعرها عن وجهها:

ـ علياء.. اصحي..

فتحت علياء عينيها ببطء لتلتقي بالقسوة الخالصة في عينيّ يزيد المطلة عليها.. فحدقت به للحظات قبل أن تدرك وضعها.. بين ذراعيه.. فأطلقت صرخة قصيرة قبل أن تحاول الابتعاد عنه بحركة سريعة.. أحبطها هو على الفور بعد أن ضغطها بين ذراعيه.. فقد كان ما يغطي جسدهما معاً هو القميص الخاص به فقط.. بينما رقد ردائها الممزق في مكانٍ ما بالغرفة..

لم يحتمل عصام المشهد الذي كاد أن يصيبه بأزمة قلبية.. فصرخ بقسوة:

ـ نيرة.. هاتي لها أي حاجة من أوضتها تلبسها..

شهقت علياء بعنف بعدما سمعت صوت عصام ولم تستطع لف رأسها لمواجهته ورؤية الصدمة وخيبة الأمل بعينيه.. بينما ارتفع صوته بهيسترية وهو يصرخ بيزيد وقد اقترب منهما.. والتقط بنطال ابنه ليلقيه بوجهه:

ـ ابعد عنها حالاً..

ثم أدار وجهه عنهما.. وهو عاجز عن قول المزيد..

عادت نيرة بسرعة ومعها مئزر طويل لعلياء التي لفت نفسها به بسرعة..

ومرت لحظات في صمت تام.. وعلياء منكسة وجهها بالأرض.. بينما يراقبها يزيد بنظرات غامضة ممتزجة بغضب مستعر.. قطع والده الصمت بأن طلب من نيرة بصوت حاول جهده التحكم به:

ـ نيرة.. من فضلك.. خدي عليا فوق..

ثم أخفض صوته بشبه توسل:

ـ اللي شوفتيه يا بنتي.. يا ريت يفضل بينا إحنا بس..

أومأت نيرة بصمت وهي تحتضن علياء لتحركها خارج الغرفة تكاد تحملها حملاً.. وما أن خرجتا وتأكد عصام من ابتعادهما حتى أغلق الباب والتفت إلى ابنه بغضب عاصف.. بينما رفع يزيد رأسه محاولاً الكلام:

ـ بابا… أرجوك.. أنا..

قطع والده كلامه بصفعة قوية نزلت على وجهه وهو يهتف به:

ـ أنت حيوان.. ابني أنا.. لحمي ودمي.. حيوان بيلعب بأعراض بنات الناس.. ويعتدي على حرماتهم..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *