متاهة مشاعر الجزء الرابع
وعلى بوابة المشفى أنزل مازن نيرة بعدما أحضرت لعلياء بضعة أشياء.. أهمها بضعة ثياب جديدة حتى تخرجها من ثوب المشفى الكئيب كما أخبرتها صباحاً.. وقبل أن تستدير لمازن مودعة لمحت سهام تغادر المشفى وهي تركب سيارتها ومعالم التوتر والغضب تحيط بها.. فقفزت من السيارة تركض نحو غرفة علياء.. وقد انتابها القلق الشديد عليها.. ولمح مازن اتجاه نظراتها.. فلحق بها مباشرة تاركًا السيارة في مدخل المشفى.. فهو يملك شكوكه الخاصة نحو سهام.. ولكنه بالطبع لم يستطع مواجهة صديقه بتلك الشكوك حول أمه..
وصلت نيرة أولاً إلى غرفة علياء لتجد الباب مفتوح على مصراعيه كما تركته سهام.. ولكنها تسمرت أمام مشهد يزيد الذي يضم علياء بين ذراعيه ويهدهدها كطفل صغير.. هامساً في أذنها بلا توقف بينما أغمضت عينيها باستسلام تستمع إليه ممسكة بقميصه بقبضتها.. وكأنها طفلة تختبئ بين أحضان أمها من قسوة العالم..
شعرت نيرة بيد مازن على كتفها وهو يسحبها خارج الغرفة التي لم يشعر من فيها بوجودهما وأغلق الباب بهدوء وحرص.. وجذب نيرة ليتجها إلى خارج المشفى:
ـ سيبيهم مع بعض شوية يا نيرة.. ابقي ارجعي لها بالليل.. هي محتاجة وجوده معاها دلوقتِ..
جذبت يدها منه بعنف وهب تهتف:
ـ ما هو وجوده ده هو سبب المشاكل كلها!
توقف مازن ليواجهها:
ـ علياء تقدر تحل مشاكلها مع يزيد بسهولة.. ما فيش خوف عليها منه, بالعكس هي لها سُلطة عليه.. وسُلطة كبيرة كمان.. من غير أي تدخل منك أو مني.. يلا بينا..
جلست بجواره في مقعد السيارة الأمامي.. بعدما اعتذر من أمن المشفى لتركه السيارة بتلك الصورة.. وسمعها تخبره:
ـ عارف.. كان نفسي ما يرجعش من دبي..
رفع حاجباً متسائلاً:
ـ وعلياء؟.. مين كان ممكن يخرجها من تحت إيدين اعمامها؟..
أجابته بثقة:
ـ أنت كنت تقدر بسهولة مع الرجالة اللي كانوا معانا هناك.. بس كانت علياء هتفوق من وهم يزيد..
أدار مازن السيارة وهو يجبها بغموض:
ـ وعشان هو مش وهم يزيد رجع.. وبلاش تلعبي في دماغها.. أو تزرعي أي أفكار.. دلوقتِ في طفل جاي في الطريق.. والوضع مش مستحمل..
غمغمت بحنق:
ـ طفلة هتخلف طفل!
ابتسم بسخرية وهو ينهي الحوار:
ـ طفلة يمكن.. بس عرفت ولو بالفطرة إزاي تسكن يزيد وتتمكن منه.. حاولي تتعلمي منها حاجة..