متاهة مشاعر الجزء الرابع
أومأت منى برأسها وظهر اللوم واضحاً بنبرتها:
ـ بصراحة يا حسن أنت بقيت تكرر كلام كتير من بتاع زمايلك ده.. يا حبيبي.. مش لازم تنسى أبداً أن دي فترة مؤقتة.. و..
قاطعها حسن بضيق:
ـ أنا فاهم يا منى.. وآسف إذا كنت ضايقتك بكلمة كده ولا كده..
عاد الرنين يرتفع مرة أخرى.. فما كان من منى إلا أن سحبت الهاتف من يده.. وتأكدت أن تلك السيدة هي من تتصل ففتحت الخط على الفور.. لتصدم أذنيها ضحكة مبتذلة وصوت ابتسام الذي تعرفت عليه من مكالمتها السابقة يهمس في شماتة:
ـ أكيد مراتك اللي أنت طالع لي بيها السما دي طينت عيشتك.. عشان تعرف أنك مش قدي.. أظن تعقل كده بقى وتهاودني بدل..
كانت عينا منى تتوسع بذهول من جرأة تلك المرأة وقاطعتها بقوة:
ـ لا.. اطمني.. أنا لا طينت عيشته.. ولا هو هيهاودك.. واقفلي الخط بقى.. كفاية سفالة..
صرخت ابتسام على الجهة الأخرى:
ـ أنتِ مين؟.. أنتِ مراته!!.. اعطيني حسن.. هو جبان للدرجة دي مش قادر يواجهني بنفسه..
أغمضت منى عينيها.. وابتلعت ريقها بصعوبة وهي تحاول استدعاء هدوء لا تمتلكه في تلك اللحظة:
ـ اسمعي يا مدام.. اللي أنتِ عايزاه من جوزي ده مش هيحصل.. خلي عندك كرامة.. ولمي نفسك وما عدتيش تتصلي تاني.. وأظن أنتِ عارفة هو ابن ناس قد ايه.. وواحد زيه عمره ما هيقرب لبواقي الرجالة التانية.. أظن فهماني..
وأغلقت منى الخط, بل والهاتف وهي ترتعش مما حدث بينما وجدت حسن يصفق بكفيه بقوة وهو يفتحهما على آخرهما قائلاً بصوت أجش:
ـ ينصر دينك يا ست الستات..
رمقته منى بذهول.. وداخل عقلها تتردد جملة أزعجتها كثيراً..
“حسن اندمج بزيادة في مهنته الجديدة”…
*********
“أنتِ تعديتِ السفالة للإجرام.. ولو كنتِ فاهمة إني ما اكتشفتش اتفاقك مع أعمام عليا تبقي غلطانة.. السواق بتاع عليا اعترف بكل حاجة.. والقذارة اللي بلغتيها لأهل البنت أنا مش هسكت عليها.. اللي عملتيه ده يا مدام اسمه تحريض على القتل”..
تجمدت يدا يزيد على مقبض الباب وهو يستوعب ما وصل لأذنيه للتو… وأغمض عينيه بألم وهو يتأكد من هاجس مجنون مر بذهنه واستبعده على الفور.. ليتبين أنه لم يكن هاجس ولكنه بكل تأكيد كان جنوناً..
فتح الباب ببطء.. لتصطدم عيناه بعينيَ والده الذي شحبت ملامحه على الفور مما جعل سهام تلتفت لتواجه عينيّ ابنها اللذين اتقدتا كجمرتين.. وهو يهمس لها بذهول: