متاهة مشاعر الجزء الرابع

هز حسن رأسه بنفي تام:

ـ يا مازن أنا بعدت عشانك أنت.. عشان سعادتك مش عشان زعلان منك..

قاطعه مازن بمواجهة آن أوانها:

ـ ليلة الحفلة واللي أنا عملته.. ما ضايقكش.. ما زعلتش أني طاوعتها وخذلتك؟..

سأله حسن بتقرير:

ـ أنت بتحبها.. مش كده؟..

لمحة من عذاب حي التمعت في عينيّ مازن قبل أن يخفيها بسرعة.. ولكن حسن التقطها بقدرة عاشق وفطرة أخ يبحث عن سعادة شقيقه.. فربت على كتف مازن بحنان:

ـ أنت اتصرفت صح.. لو أنا مكانك وجت لي الفرصة أني أكون مع الإنسانة اللي بحبها ما كنتش هتردد لحظة.. وده فعلاً اللي عملته.. أنا خاطرت بكل حاجة في سبيل أني أكون مع منى.. ليه بتلوم نفسك على نفس المخاطرة؟

أجابه مازن بسرعة:

ـ لأن…

ثم سكت وكأنه انتبه إلى شيء ما.. وسأل حسن بخفوت:

ـ أنت كنت عارف أني.. أني.. أني بحبها؟..

هز حسن رأسه بنفي:

ـ عرفت متأخر.. متأخر قوي.. ياريت كنت صارحتني من البداية.. كان حاجات كتير اختلفت..

عادت لمحات العذاب تمر بعينيّ مازن ولم يستطع إخفائها تلك المرة:

ـ ما كانش ينفع.. هي بتحــ.. أقصد كانت بتحمل لك كشاعر و..

قاطعه حسن:

ـ هي موهومة.. وأنت عارف كويس.. بص.. دي مش نقطة نقاشنا دلوقتِ.. لا أنا بلوم عليك سكوتك.. ولا زعلان من موقفك يوم الحفلة.. لكن..

سكت حسن وبدا متردداً في قول ما عنده.. ثم حسم أمره ليقول:

ـ أنت متأكد أنها هتسعدك؟..

أخفض مازن نظره وأسبل جفونه ليغطي على ما ظهر في عينيه من تعبير حائر.. ثم ربت على كتف حسن ورفع نظره إليه وقد غطى قناع من الجمود ملامحه:

ـ ما تقلقش عليّ.. أنا عارف هتعامل معاها إزاي..

لم يبدو على حسن أنه يصدقه وظهر على وجه سؤال حائر.. لم يستطع كبته فانطلق منه بدون إرادة:

ـ ليه؟..

هز مازن رأسه وارتسمت على وجهه ابتسامة حزينة:

ـ من غير ليه!.. أنت ممكن تلاقي ألف مبرر للاعجاب.. لكن لو وقفت لحظة وقدرت تحدد سبب للحب.. يبقى اتحول لأي حاجة تانية.. غير الحب..

تجمد حسن للحظات.. ثم غمغم بهمس:

ـ للدرجة دي يا مازن!..

لم يجبه مازن.. وأدار وجهه بعيداً.. قبل أن يقرر تغيير الموضوع:

ـ ما تشغلش بالك بيّ.. خلينا في الأهم.. أنت لسه مصر على موضوع النقاشة؟..

تكتف حسن بإحساس من على وشك دخول معركة:

ـ مضايقك الموضوع ده في حاجة؟..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *