متاهة مشاعر الجزء الرابع
سكت صالح لفترة وهو يتطلع إلى عقد الزواج:
ـ بس الكلام اللي وصلنا غير كده..
ـ اللي وصلك إشاعات قذرة..
ـ مش أوشاعات.. اللي بلغني حد موثوج فيه..
أجابه يزيد وهو لا يعلم كم أصاب بكلماته:
ـ اللي بلغك بيدور على الدم.. وبلاش تنولهاله.. أنت عايز أرضك.. وأنا عايز مراتي.. يبقى متفقين..
سكت لحظة ونظراته تتركز على مجموعة الرجال.. ثم قال لصالح بتأكيد:
ـ أعتقد أنك أتأكدت إنها مراتي.. نقعد بقى ونتفاهم.. أنا مش عايز غير مراتي.. وتحت أمركم في كل طلباتكم..
ـ وإحنا هنتفاهم معاك أنت ليه؟.. فين بوك؟..
ـ الكلام معايا أنا.. أنا جوزها وأي مسائل قانونية هحلها بس تروح معايا الليلة..
وبالفعل.. تمت المفاوضات _كما أطلق عليها سراً_ معه هو.. حيث بدا اهتمامهم جلياً بالأراضي التي تخص علياء.. وقدمها لهم يزيد بدون نقاش.. واعداً نفسه أن يعوضها عنها بمجرد أن تبلغ الحادية والعشرين..
ثم بدأت طلباتهم تتزايد.. فأرادوا.. مهر.. شبكة.. مؤخر.. باختصار بدا أنهم يريدون كسب كل ما يمكن من وراء إتمام تلك الزيجة.. ووافق بدون معارضة فهو لم يكن يعلم أن موافقة أعمامها ما هي إلا خضوع لنساء الأسرة اللاتي قررن التخلص من وجود علياء بأي طريقة.. فهي تمتلك من الجمال والفتنة ما جعل كل واحدة منهن تخشى على رجلها أو أبنائها منها.. وخاصة بعد الخبر الذي زفته إليهن أم عواد.. فقد حسمن الأمر.. بضرورة إبعادها فلن يحمل أي من أبنائهن حِمل الفتاة.. وعارها..
وافق على كل طلباتهم بدون نقاش.. حتى حفل الزفاف التقليدي الذي أرادوه.. ولكنه اشترط أن يراها ويخبرها بنفسه.. ولم يعترضوا.. فهم حصلوا على ما أرادوه من خلفها ولم يعد يهمهم إلا إنهاء الموضوع بما يليق..
أصرت عمتها على مرافقته ومعهما عمها الأصغر مهدي فاصطحباه إلى غرفتها والتي ما إن دلف إليها ورآها حتى تجمد في مكانه.. لا يصدق أن فراشته الرقيقة هي تلك الكتلة الضئيلة والتي ترتدي السواد بداية من وشاحها الأسود الكبير إلى جلباب واسع يكاد يخفيها تماماً.. لولا لونه القاتم الذي ناقض بشرتها الشاحبة ما ميز وجودها داخله..
أجبر قدميه على التحرك خطوات بطيئة أولاً.. ثم ما لبث أن أسرع لاهثاً نحوها.. ركع على ركبتيه أمام الفراش الذي تكومت فوقه.. ليكتشف مع اقترابه كم الجروح والكدمات التي تملأ وجهها.. تكورت قبضتيه بعنف وهو يحاول منع نفسه من الذهاب إليهم لينتقم لها من كل خدش, لكنه يعلم أن خروجه بها من ذلك المكان يعتمد على تحكمه في غضبه وثورته..