متاهة مشاعر الجزء الرابع
مسح بيده على وجهها وناداها برفق:
ـ علياء..
لم تصدق علياء نفسها وهي تسمع همسته.. ظنت أنها تحلم بوجوده لينقذها.. ولكن رائحة عطره التي تحفظها جيداً كانت واضحة جداً.. حقيقية جداً بالنسبة لحلم..
عاد يهمس بخوف:
ـ علياء..
حركة بسيطة من أجفانها المغلقة أنبأته أنها تسمعه.. فعاود النداء:
ـ علياء ردي عليّ..
حركة ضئيلة أخرى من أجفانها ولكنها مصرة على عدم فتح عينيها.. تحرك ليجلس بجوارها في الفراش ورفعها من رقدتها ليضعها على صدره.. ويزيح بيده الوشاح من فوق رأسها.. لحظتها اتسعت عيناه بألم وهو يرى شعرها الجميل وقد اختفى بعد أن تم قصه بطريقة بدائية وهمجية..
شعرت علياء بيده تزيح الوشاح من فوق رأسها فارتعش جسدها وهي تتخيل نظراته عندما يرى شعرها الطويل وقد اختفى.. لم يبقَ منه إلا خصلات قصيرة مقصوصة بهمجية وعشوائية.. شعرت بأنفاسه تتسارع غضباً.. فشهقت بضعف..
وصلته شهقتها الضعيفة فأخفض بصره ليلتقي بزرقة عينيها وقد غشيتها نظرات الوحدة والخوف.. الألم والرعب.. وعتااااب وولوم بلا نهاية ممتزج بنداء استغاثة جعلها تغلق أجفانها عليه وكأنها لا تصدق أنه أتى بالفعل من أجلها..
خلل أصابعه في خصلاتها المشعثة.. فعادت تفتح عينيها لتواجه نظراته وعندها لم تستطع التحمل فانفجرت في نوبة بكاء دمرت تماسكه الهش من البداية فضمها لصدره بقوة هامساً:
ـ هششششش… هنبعد عن هنا في أسرع وقت..
لم تجبه بشيء واستمرت في البكاء.. بينما أصابعه تتحسس جروح وجهها العديدة.. وهنا تعالى صوت عمتها:
ـ اتحشمي أنتِ ورجلك..
التفت يزيد نحوها وقال بقسوة وحزم مخاطباً مهدي:
ـ من فضلك.. عايز أكلمها على انفراد..
ابتسمت السيدة باستخفاف تقريباً قائلة:
ـ جول اللي أنت عايزه.. وحد مانعك!
بنبرة باردة كالصقيع أجاب يزيد:
ـ عايز أكلم مراتي لوحدها..
رأى مهدي يهمس لها بشيء ما وعلى إثره خرجت عمتها بغضب وتركت الباب مفتوح.. ذكره موقفها بنيرة في ذلك الصباح بالمزرعة ولكنه لم يبتعد ليغلق الباب تلك المرة بل أعاد نظراته لعلياء التي عاودت إغلاق عينيها فقبلهما برقة وهو يهمس:
ـ سامحيني.. والله ما كنت أعرف.. والله ما كنت أعرف..
ظل جفناها مغلقين ودموعها تجري على وجنتيها الجريحة فقرب شفتيه يمسح بهما دموعها: