متاهة مشاعر الجزء الرابع
بدأت الطبيبة كلماتها موجهة حديثها لمازن فهي صديقة وزميلة دراسة قديمة له:
ـ الحمد لله.. النزيف كان بسيط وقدرنا نوقفه.. الجنين بخير دلوقتِ..
هتف يزيد بقوة مقاطعاً:
ـ جنين!!.. هي علياء حامل؟..
رمقته الطبيبة بنظرة نارية وتعاود الحديث إلى مازن:
ـ هي محتاجة راحة لفترة بسيطة.. بس أنا ملاحظة..
قاطعها يزيد مرة أخرى:
ـ كلميني أنا.. دي مراتي..
فقدت الطبيبة أعصابها وهي تصيح به:
ـ من فضلك يا أستاذ.. أنا بحاول أتحكم في أعصابي أني ما بلغش البوليس.. مع أنه واجب علي أني ابلغ.. أنا بس عاملة خاطر لمازن..
هتف يزيد بتعجب:
ـ تبلغي البوليس!.. ليه؟..
ثم خبط جبهته بكفه منتبهاً:
ـ عشان الجروح والكدمات!.. أنتِ فاهمة إني السبب؟.. لأ طبعاً.. اتكلم يا مازن..
تدخل مازن مخاطباً الطبيبة:
ـ فعلاً يا ولاء.. كلام يزيد صح.. الجروح والكدمات دي مجرد حادثة و..
قاطعته الطبيبة:
ـ وقص شعرها حادثة برضوه يا مازن.. بص.. أنا منتظرة إنها تفوق ووضعها يستقر.. وهفهم منها كل حاجة.. ولو جوزها سبب للي هي فيه ده.. صدقني مش هسكت.. و..
قاطعتها نيرة تلك المرة وهي تخاطبها بنبرة حانقة:
ـ ما هو قالك يزيد هو اللي جوزها.. إيه مش شايفة غير مازن ليه؟..
رمقها مازن بعجب فهو لأول مرة يستشعر الغيرة في نبرتها.. ولكنه قرر تجاهل ذلك مؤقتاً.. وعاود الحديث إلى ولاء.. حتى أقنعها أن تسمح ليزيد برؤية علياء..
وقف يزيد أمام فراش علياء يتأملها في قلق.. بينما جاءه صوت نيرة من خلفه:
ـ بتتفرج على ضحيتك.. مش حاسس بأي تأنيب ضمير؟.. ده لو في ضمير من البداية..
أجابها وعيناه معلقة بوجه علياء الشاحب:
ـ تقدري تروحي يا نيرة.. أنا هبات معاها في المستشفى.. أكيد أنتِ تعبانة ومحتاجة ترتاحي..
تحركت نيرة لتجلس على الأريكة المواجهة للفراش.. واضعة ساقاً فوق الأخرى.. وأخذت تعبث بأظافرها في ملل وهي تخبره:
ـ لا.. مش همشي.. أنا كمان عايزة أطمن عليها..
التفت ليرمقها للحظات ثم توجه نحو فراش علياء.. وخلع حذائه ليرتقي الفراش بجوار علياء النائمة بعمق.. فالتصق بظهرها وأزاح الوسادة ليستبدلها بذراعه ويريح رأسها فوقه ماراً بأنامله فوق ملامحها البريئة.. حاجبيها.. جفنيها المغلقين.. وجنتها المشبعة بالجروح والخدوش الصغيرة.. ومال بشفتيه لاثماً تلك الخدوش.. فأتاه صوت نيرة متبرماً: