متاهة مشاعر الجزء الرابع
مسحت دموعها بظاهر يدها وهي تشير إلى خدشه بإصبع مرتعش:
ـ الجرح اللي في رقبتك ده من إيه؟..
رفع يده يتلمس عنقه وهو يتساءل:
ـ جرح ايه ده!!
وتحرك ليقف أمام المرآة ليتفحص عنقه عن قرب.. فلمح الخدش الطويل.. وتذكر على الفور حركة أنامل ابتسام بجانب عنقه.. فشتم بصمت.. وهو يلتفت إلى منى التي أغرقت الدموع وجهها.. ويجذبها لتجلس بجواره على الفراش.. وبدأ يحكي لها كل ما حدث منذ لمحته ابتسام في المرة الأولى فاتسعت عينا منى بذهول.. وسحبت يدها من بين كفيه وهي تنهض من فوق الفراش وتكتم صرختها بيدها.. فنهض حسن بدوره ليواجهها:
ـ هي دي الحقيقة يا منى..
هزت رأسها بذهول:
ـ يعني الست دي.. عايزة… عايزة…
تركت سؤالها ناقص.. بدون أن تكمله.. بينما تضرجت وجنتيها خجلاً.. فلم يستطع حسن كبت تعليق مشاكس:
ـ لسه خدودك بيحمروا يا منى!!..
صرخت بغيظ:
ـ حسن!!..
مد ذراعه وهو يقبض على خصرها بقوة ويقربها منه هامساً:
ـ حسن!!.. حسن زعلان.. حسن مخاصمك.. معقولة تشكي فيا؟!!..
أخفضت منى نظرها حرجاً وهي تهمس:
ـ ده مش شك.. دي.. دي..
همس مستمتعاً:
ـ غيرة؟..
رفعت عينيها إليه ودموعها مازالت تتعلق بأهدابها.. وهمست بوجل:
ـ وخوف يا حسن.. خايفة أصحى من حلمي بيك.. خايفة أفوق وأنزل من سابع سما.. ووقتها مش رقبتي اللي هتنكسر.. لا.. ده قلبي..
ضمها إليه أكثر.. متكئاً بجبهته فوق جبهتها هامساً:
ـ بحبك يا منى.. وما حبيتش غيرك..
سكنت بين ذراعيه تستمع لدقات قلبه والتي رغم صخبها إلا أنها كانت تهدئ من مخاوفها.. وتمنحها أماناً وحماية كانت في حاجة لهما.. ظلا هكذا لفترة.. حتى علا رنين هاتف حسن.. تجاهله في البداية إلا أنه عاد للرنين مرة تلو الأخرى.. حتى اضطر أن يبتعد عن منى لييمسك بالهاتف ويتأمل شاشته المضيئة بغيظ جعل منى تتحرك بدورها لتجواره وهي تسأله:
ـ في إيه يا حسن؟.. مين على التليفون؟..
ـ أجاب بغيظ:
ـ دي الست ال****.. اللي قلت لك عليها..
توسعت عينا منى بذهول وهي تستمع إلى اللفظة التي أطلقها حسن على ابتسام.. وسرعان ما توردت وجنتيها حرجاً من مجرد التفكير بتلك الكلمة.. ولاحظ حسن ذلك على الفور.. فغمغم معتذراً:
ـ آسف يا منى.. الأسطوات اللي معايا بيقولوا الكلمة دي باستمرار.. يظهر أنها مسكت في لساني..