متاهة مشاعر الجزء الرابع

أطاعته بصمت.. وركنت رأسها على كتفه وهي تخفي عينيها عن نيرة.. ولكنها لم تستطع كبح ابتسامتها الفرحة والتي لمحتها نيرة على الفور وهي تلحظ احتقان وجه يزيد بقوة..

ابتسمت نيرة بدورها وهي تتذكر قول مازن بأن علياء تملك سُلطة كبيرة على مشاعر يزيد.. ودوى بذهنها جملته الغاضبة.. أن تتعلم منها.. برقت الفكرة في رأسها على الفور.. فاتسعت ابتسامتها.. أكثر وأكثر.. وهي تتمتم..

“ماشي يا مازن.. أما نشوف هتقول إيه على اللي اتعلمته من عليا!”..

**************

جلس كلاً من مازن ويزيد على أحد الأرائك بمكتب هذا الأخير يستمعان إلى حسن وهو يقص عليهما مطاردة تلك السيدة التي تدعى ابتسام له بشتى الطرق والوسائل.. حتى أنها تجرأت وظهرت أمام منزله.. طالبة.. بل متوسلة إياه الذهاب إلى منزلها لمناقشة بعض الأعمال الخاصة!!..

يومها نهرها بعنف.. وهددها بفضيحة مدوية أمام أهل الحارة.. والذين لن يغفروا تفكير سيدة مثلها.. لتظهر منى لحظتها وتزيد في تهديدها بــ”علقة محترمة من سيدات الحارة المحترمات حتى يظهر لها صاحب”..

يومها هربت مسرعة بسيارتها ولكنها لم تكف عن الاتصال.. وإرسال الرسائل..

كانا الرجلين يكتمان ضحكاتهما بصعوبة وحسن يصرخ:

ـ أعمل إيه في *****… دي؟.. بطلوا ضحك وساعدوني..

قطب مازن متعجباً استخدام أخيه لمثل ذلك اللفظ.. وما لبث أن تذكر عدة ألفاظ مشابهة أثناء سرد الحكاية.. فسأل حسن بضيق:

ـ من إمتى بتتكلم بالطريقة دي يا حسن؟..

رد حسن بغيظ:

ـ بقولك إيه يا هندسة.. عيش عيشة أهلك وبلاش الأنزحة الكدابة دي!!

ردد مازن بذهول:

ـ عيش عيشة أهلك!!.. حسن..

قاطعه حسن بغيظ أكبر:

ـ يوووووه.. سايب المشكلة وجاي في الهايفة وتتنح لي فيها.. انجز يا بشمهندس وشغل الجمجمة..

هتف مازن بغضب:

ـ حسن…

أمسك يزيد بذراعه ضاغطاً عليه بقوة حتى يمنعه من الاسترسال في الكلام.. فسكت مازن على مضض.. بينما توجه يزيد لحسن مستفسراً:

ـ يعني هي عايزة جواز.. ولا…

ضرب حسن كفيه ببعضهما على معدته وهو يسخر:

ـ لا يا سيدي.. ولا.. وبعدين هتفرق معاك في إيه؟..

ـ خلاص يا حسن.. اهدى شوية.. عشان نتفاهم.. أنت أساساً اتعاملت معاها غلط..

كتف حسن ذراعيه وهو يسأل:

ـ غلط؟.. تقصد إيه يا دنجوان عصرك؟..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *