متاهة مشاعر الجزء الرابع
رفعت عينيها وأخبرته ببساطة:
ـ أنا عايزة أروح لدكتور أتابع معاه وأعرف سبب تأخر الحمل..
رمقها بذهول وهو يسأل:
ـ حمل إيه اللي اتأخر!.. إحنا ما كملناش شهرين متجوزين!..
أجابته بنزق:
ـ بس عليا حملت على طول.. وأنا لازم أعرف إيه اللي غلط عندي..
وضع وجهه بين كفيه يحاول أن يخفي ضحكة مريرة ارتسمت على ملامحه وهو يتذكر المثل الشعبي الحكيم..
“هم يضحك وهم يبكي”…
ولكنه عاد ليتذكر.. تلك هي ريناد.. لا تسمح لأحد بأن يتفوق عليها.. حتى بأسبقية الحمل!!..
ـ يلا يا ريناد.. هوصلك بيتنا وهنتكلم في موضوع الدكتور ده بعدين.. أما أفوق من اللي أنا فيه..
أجابته بتردد:
ـ طيب ما توصلني عند ماما..
قاطعها بحسم:
ـ لا ماما ولا بابا.. هتروحي بيتك.. تفتحيه وتشوفي ناقصه إيه.. زي أي زوجة ما بتعمل.. ولو على خالتي.. كلميها تيجي تبيت معاكي الكام يوم الجايين دول.. لأني مش عارف ظروفي..
اجابته بضيق:
ـ أوك يا يزيد.. اللي تشوفه..
هل كان يقسو عليها؟.. كلا.. ربما قليلاً.. هز رأسه بعنف ينفض عنه تلك الأفكار.. فهو غير قادر على التعامل معها بتلك اللحظة..
********
وصل إلى المشفى بعدما قام بتوصيل ريناد إلى منزلهما.. ليجد نيرة جالسة على الأريكة وهي تقلب بقنوات التلفاز في ملل.. وعلياء مستغرقة في نومها بوداعة طفلة رقيقة..
زفرت نيرة بحنق ما أن رأته وهي تخبره بنزق:
ـ حمد لله على السلامة.. ما كنت نمت لك تلات- أربع ساعات كمان..
همس يزيد في تعب وهو يلوح بيد المضمدة:
ـ آسف يا نيرة.. اتأخرت غصب عني.. لو تحبي أوصلك بنفسي أو ابعت معاكِ واحد من بتوع الأمن..
لمحت يده المربوطة والتعب الواضح على ملامحه.. فهمست بخفوت:
ـ ما فيش داعي.. مازن سايب لي عربية بسواقها بره.. على فكرة, الدكتورة كتبت لعليا على خروج بكره.. هاجي على الساعة 11 كده عشان أساعدها..
تصبح على خير..
خرجت نيرة وهي تغلق الباب خلفها.. فتوجه يزيد بلهفة إلى فراش علياء.. ليجوارها ملتصقاً بها.. ومحيطاً إياها بذراعيه.. وهو يملس على خصلاتها التي رتبتها نيرة في قصة شعر جديدة.. لمحها فور دخوله الغرفة ولكنه أجل تفحصها حتى تغادر نيرة..
رتبت نيرة خصلات علياء وهذبتها فتركت غرة كثيفة على جبهتها وتمتد لتغطي حاجبيها وتستطيل قليلاً بينهما بينما ظهر عنقها الطويل جلياً نتيجة الخصلات القصيرة جداً خلف عنقها الذي طبع عليه يزيد شفتيه متأوهاً مدركاً لروعته والتي أظهرتها التصفيفة الجديدة.. فهمس بأذن علياء بغيظ وهو يتابع سلسلة الشامات الصغيرة بإصبعه.. ثم استبدل إصبعه بشفتيه: