متاهة مشاعر الجزء الرابع

بعد فترة.. كان يرتشف قدحاً آخر من النسكافيه بتلذذ وهو مستلقي في الفراش.. وهي جالسة بجواره.. تريد أن تعلم ما به.. فهي تشعر باختلافه.. وخاصة بعد ظهوره أمام عتبة شقتها في الليلة التالية لزفافه.. ليلتها همس باجهاد:

ـ صداع يا دنيا.. صداع هيفرتك دماغي..

اصطحبته ليلتها إلى الأريكة.. ووضعت رأسه في حجرها وظلت تمسدها لساعة كاملة قبل أن تظهر معالم الارتياح على وجهه..

همست له:

ـ أحسن دلوقتِ؟..

أجاب باقتضاب:

ـ أنا كنت عند حسن..

ولم يقل المزيد.. فقط أغمض عينيه واستسلم للنوم..

علمت ليلتها أنه لن يجيب على أي سؤال.. فاحترمت رغبته.. ولم تجادل.. ولم تناقش.. فقط عدلت من وضع رأسه لتتلقاها على صدرها.. وظلا هكذا.. حتى الفجر.. فنهض ليذهب الى منزله وهو يضمها الى صدره طابعاً قبلة على جبينها:

ـ متشكر قوي يا دنيا..

تحسست وجنته بحنان:

ـ انا موجودة دايماً يا مازن.. دنيا صديقتك قبل ما أكون دنيا مراتك..

أفاقت من ذكريات تلك الليلة على أصابعه تداعب ساقها وهو يسألها:

ـ سرحانة في إيه؟..

رمقته للحظة:

ـ عايزة أزور عليا..

ابتسم ابتسامة واسعة.. تحولت لضحكة عالية.. ولم يستطع التوقف عن الضحك.. حتى أن دنيا سحبت منه قدح النسكافيه وهي تلكزه بعنف:

ـ إيه!.. هو أنا قلت نكتة!..

هز رأسه وهو يحاول التحكم في ضحكاته:

ـ مستغرب بس.. مراتاتي الاتنين.. بيحبوا عليا جداً.. أعتقد أنها الست الوحيدة اللي هتجتمعوا على التعاطف معاها وحبها.. وهي تستحق بصراحة..

وقفت دنيا على ركبتيها ووضعت يديها في خصرها لتطل عليه من علو:

ـ سخيف.. على فكرة ما فيش حاجة تضحك؟.

ثم قطبت حاجبيها:

ـ أنت معجب بعلياء بجد؟

تصنع التأثر:

ـ أنتِ عايزة يزيد يقتلني, صح؟.. بس دي غيرة دي ولا إيه!.. غريبة.. أنتِ عمرك ما غيرتي من نيرة!

لفت جسدها وجلست بجواره وهي تناوله قدح النسكافيه مرة أخرى وتجبه بصراحة كما اعتادت:

ـ مش عارفة.. ممكن تكون غيرة.. بس مع نيرة أنا فاهمة إحساسك ناحيتها وعارفة مشاعرك.. واليوم اللي هغير فيه من نيرة.. هو اليوم اللي هبعد فيه عن حياتك, لكن يمكن غِرت إن إعجابك يكون من نصيب واحدة تانية..

رمقها بدهشة:

ـ عارفة.. على قد وضوحك.. على قد ما أنتِ لغز كبير..

أمسكت ذقنه بأناملها وهي تداعبه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *