متاهة مشاعر الجزء الرابع
ـ عندي طلب صغير..
سكت قليلاً وأكمل:
ـ خدمة خاصة بنون النسوة أيوه.. تعرف ابتسام نيازي؟؟
قهقه يزيد بقوة:
ـ أنا قلت ما فيش غيرك هيحل المشكلة.. مدام ابتسام يا سيدي ناوية على واحد معرفة.. والراجل غلبان ما لوش غير مراته وبيته.. و..
قطع يزيد كلماته بينما وصله الرد على الطرف الآخر.. فصاح يزيد:
ـ تسلم يا غالي.. أنا برضوه قلت الحل في إيد ناجي..
سكت قليلاً وهو يستمع لناجي.. ثم أنهى المكالمة:
ـ حبيبي.. اللي تؤمر به.. عدي عليّ في الشركة وهخلص لك الموضوع..
أغلق الهاتف.. والتفت إلى حسن مبتسماً:
ـ خلاص يا سيدي.. وأهو ناجي هيخلصك منها.. وهيتحمل هو عذاب الست اشتعال.. ارتحت؟..
أومأ حسن موافقاً.. وقد تنهد بارتياح.. بينما يزيد يعاجله بلهفة:
ـ قولي أعمل إيه بقى؟.. نفسي علياء ترجع تكلمني تاني.. عايز أسمع صوتها.. كل اللي أعرفه عن الرومانسية عملتهولها.. قرنفل وغرقت لها الشقة.. نجاة وحفظت أغانيها.. أنا..
قاطعه حسن بهدوء وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة رقيقة فعاد للحظة حسن القديم:
ـ سيبها تخاصمك يا يزيد..
صرخ يزيد بعنف:
ـ إيه!!
اتسعت ابتسامة حسن:
ـ سيبها تخاصمك.. تعاقبك.. تحس أنها في إيدها حاجة تعملها.. أقضي عقوبتك لنهايتها.. بس ما تخاصمهاش أنت.. كلمها على طول, حتى لو ما ردتش عليك.. احكي لها عن شغلك.. عن يومك.. هتعملوا ايه لابنكم اللي جاي في الطريق.. كلمها وما تبطلش كلام.. واستحمل خصامها لحد ما هي تكتفي..
ربت على كتف يزيد وهو يخرج مودعاً وشاكراً له مساعدته.. بينما رمق مازن بنظرة خاطفة وتحرك ليفتح الباب قبل أن يشعر بذراعي مازن تنطبقان عليه بعناق أخوي وهو يهمس له:
ـ آسف يا حسن.. أخوك الصغير مدب.. استحمله بقى!..
ابتسم حسن بهدوء.. وهو يربت على كتف شقيقه.. ويخرج سريعاً..
********
وقف يزيد تحت الدش وهو يتلقى مياهه الباردة علها تخفف شيئاً من غليانه.. وهو يتذكر نصيحة حسن في ذلك اليوم.. بأن يسمح لعلياء بعقابه للنهاية..
وها هو يتحمل ببسالة دش بارد تلو الآخر حتى لا يزعجها.. ينتظرها بصبر لم يكن يعلم أنه يملكه حتى تعاود الحديث معه مرة أخرى.. لا ينكر أن نصيحة حسن كانت مفيدة.. حسناً مفيدة قليلاً.. فهو منذ تلك الليلة وهو يحادثها بلا انقطاع.. تعجبت من أحاديثه الطويلة في البداية.. ثم سرعان ما ارتسم الاهتمام في عينيها وهي تتابعه يسرد تفاصيل يومه.. وكيف حل تلك المشكلة.. وكيف أجل حل أخرى حتى يسرع ليكون بجوارها.. بجوار ابنهما.. كان يلمح نظرة حنان وابتسامة لا توصف بكلمات على شفتيها وهي تسمعه يحادث صغيرهما.. أو يحدثها بشأن من شئونه.. ابتسامتها تلك كانت مكافأة له على صبره.. على غليانه لقربها.. احتراق فعلي يشعر به.. ولا دواء له غيرها.. فقد تيقن من ذلك.. في عصر أحد الأيام برفقة ريناد.. ولكن للعجب كانت ريناد تبدو مكتفية وسعيدة.. يبدو أن طول الحرمان حسن من أدائه..