متاهة مشاعر الجزء الرابع

ـ الجواز اللي أنا عايزه.. إن الواحد يكون عنده استعداد يقدم كل حاجة.. مقابل أنه يمتلك قلب حبيبه..

هتفت مقاطعة في غضب:

ـ هو أنا لازم أضحي واتنازل عشان أنفع أكون زوجة لك!

هز رأسه بحسم:

ـ مش تنازلات يا نيرة.. أنا مش بطلب تنازلات.. ولا هقدم تنازلات تاني.. لأنه لو كانت العلاقة صادقة وقوية مش هيكون في تنازلات.. منى امبارح جت فرحك وهي متأكدة أنك هتحاولي اهانتها.. لكن جت عشان تكون جنب حسن.. وما فكرتش أنها بتتنازل عشان ترضيه.. لا.. فكرت بس أنها تكون جنبه.. مش تنازل ولا تضحية.. بس صدق في المشاعر.. عشان كده بنت السواق زي ما قلتِ عليها امبارح.. ملكت قلب أخويا.. يا ريت تكوني فهمتِ أنا عايز أقول إيه..

غمغمت من بين أسنانها:

ـ برضه منى.. حتى أنت بتعطيني بها المثل.. كل ده عشان كلمتين قلتهم.. وكنت عايزة أرد بيهم شوية من كرامتي اللي بعترها أخوك.. خلاص.. هو من حقه يجرح ويهين وأنا لو رديت أبقى وحشة وما انفعش زوجة..

هز رأسه بيأس:

ـ تبقي لسه مش فهماني.. للأسف.. لسه.. واضح أنه الطريق طويل..

ثم لف مولياً إياها ظهره وتوجه نحو باب الحمام الملحق بالغرفة.. وهو يجبها بحسم:

ـ نيرة.. من فضلك قبل ما تدخلي أوضتي بعد كده.. تبقي تخبطي الأول..

توسعت عيناها في وسط وجهها حتى بدا كشاطئ أبيض يحيط ببركاتين فيروزيتين… وهي تدرك المعنى المؤلم لكلماته التي حولتها إلى إنسانة غريبة عنه وليست زوجته التي تمناها طويلاً..

وقبل أن يدخل إلى الحمام أردف ببطء:

ـ أنا عندي مشوار بعد المغرب.. هخلصه واعدي عليكِ نروح نزور جدتي.. هي عايزة تشوفك وتبارك لك.. أنتِ عارفة طبعاً أنه صحتها ما تتحملش أنها تحضر أفراح..

قال كلمته ودخل إلى الحمام مغلقاً بينهما باب…

***************

صفعة قوية وألم شديد نتيجة جذب شعرها بقوة كانا ما آفاقا علياء من غيبوبتها الإجبارية.. فتحت عينيها لتحاصرها قسوة عيون توسطت وجوه حجرية تعرفت فيها على عمها الأكبر صالح, وزوجته, وعمها سالم وهو الأوسط في ترتيب الأشقاء.. ولا يبدو أنه يهتم بما يدور أمامه.. وأصغر أعمامها مهدي والذي التمعت في عينيه نظرات ذنب ممتزجة بالشفقة والعجز.. ثم لمحت القسوة والتجبر الذي تجسد واضحاً في عينيّ عمتها سعاد, وأخيراً صاحبة الصفعة ومن تجذب خصلاتها بلا هوادة.. “الحاجة مُنتهى”.. عمة والدها..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *