متاهة مشاعر الجزء الرابع
ـ افتحي عينيكِ يا علياء.. شوفيني..
ضغطت على جفونها بشدة وكأنها ترفض طلبه.. بينما ازداد انهمار دموعها.. فركن جبهته فوق جبهتها بتعب وهو يهمس:
ـ مش عايزة تفتحي عيونك ولا تكلميني كمان.. عندك حق.. بس يا ريت تسمعيني عشان نخرج من هنا بسرعة..
زادت دموعها.. وارتفع صوت شهقاتها قليلاً.. إلا أنها أصرت على عدم الرد عليه أو حتى فتح عينيها.. فعاد يهمس:
ـ علياء.. أنا عارف تفكيرك من ناحية الفرح والفستان والكلام ده.. بس دي الخطوة اللي باقية عشان أخدك من هنا.. أنا اتفاهمت معاهم على كل حاجة.. باقي بس موضوع الفرح ده.. ساعتين استحمليهم ونمشي أرجوكِ..
هزت رأسها بعنف فتطايرت خصلاتها المشعثة القصيرة لتغطي عينيها المستمرة بالبكاء.. ولكنه أمسك وجهها بين كفيه وهو يوقف حركتها الرافضة.. ويطبع قبلة طويلة على شفتيها.. لم تستجب لها فهمس أمام شفتيها وأصابعه تنغرز بين خصلاتها:
ـ عاقبيني زي ما أنتِ عايزة.. أما نكون في بيتنا.. بس اسمعي الكلام وجاريهم في موضوع الفرح..
ظلت تحرك رأسها برفض بينما استمر هو في همسه لها حتى هدأت بين ذراعيه وخضعت مضطرة لمراسم زفافها الصوري.. ارتدت ذلك الثوب الأبيض البغيض الذي لف جسدها كالكفن.. بينما غطت وجهها المكدوم بطرحة بيضاء شفافة.. وها هو ينظر إليها الآن وهي بجواره في سيارة مازن.. وقد قاربا على الوصول إلى شقتهما.. ولكنها مازالت ترفض التواصل معه بكل الطرق.. فحتى نظراتها تهرب بها منه.. عاد بعينيه إلى الطريق الذي لم يشعر بطوله فقد شغلته مراقبة علياء طوال الوقت.. التفت لينظر إليها مرة أخرى ولكنه فوجئ بوجهها وقد احتقن بشدة وهي تضغط على شفتيها بقوة وكأنها تحاول منع آه ألم.. أفلتت منها برغم ذلك وهي تهمس:
ـ بنزف يا يزيد.. دم.. بنزف..
************
ظل يزيد يجوب أروقة المشفى كأسد حبيس فهو منذ سمع منها كلمة “بنزف”.. فقد إدراكه بكل ما حوله ومن حوله.. ولم ينتبه إلا وهم بالمشفى بالفعل ومازن يتولى الأمور.. بينما تمسك بعلياء رافضاً الابتعاد عنها.. حتى هتفت به نيرة في حنق:
ـ أنا هدخل معاها.. أبعد أنت بس..
ظل يجوب الردهة أمام حجرة الكشف بالمشفى ومازن يحاول جاهداً تهدئته.. حتى خرجت الطبيبة إليهما تجاورها نيرة..