متاهة مشاعر الجزء الرابع

ـ ليه؟.. ليه؟؟.. دي كانت ممكن تموت..

صرخت سهام بلهفة وهي تواجه ابنها:

ـ ما يهمنيش.. أنا ما يهمنيش غيرك يا يزيد..

حاولت تقترب منه إلا أنه مد ذراعه على طولها ليمنع اقترابها صارخاً بعنف:

ـ ما تقربيش مني.. ما تقربيش مني..

اندفعت سهام نحو يزيد متجاهلة تحذيره وهي تصرخ به بدورها:

ـ اسمعني يا يزيد.. افهمني يا بني.. أنا عملت كده عشانك.. كان لازم أحميك واحمي حياتك ومستقبلك..

صرخ بقوة:

ـ حياتي ومستقبلي!!.. أنتِ عارفة أنتِ قلتِ إيه؟.. فاهمة الصورة اللي وصلت لأعمام علياء كانت إيه؟.. مستوعبة أنهم كانوا ممكن يقتلوها..

قاطعته أمه بصرخة مدوية:

ـ يموتها.. يقتلوها.. وأنا إيه اللي يهمني!.. أنا قلت لك أني ما فكرتش غير فيك أنت وبس.. أنت وبس اللي باقي لي يا يزيد..

ـ أناااااااا..

كانت صرخة مشروخة.. وهو يتأمل أمه محاولاً التحكم في دموعه.. ومجاهداً كل شياطينه التي تحثه على الانتقام.. ولكن أينتقم من أمه؟!!.. كيف؟..

مسح وجهه بكفيه وهو يصارع للخروج من هوة حيرته.. هوة تبتلعه بسرعة.. ولا تهتم لمقاومته العنيفة.. دوار.. دوار عنيف أصابه وهو يحاول الوصول لقرار.. لوسيلة ليحافظ على وعده لعلياء باسترداد حقها ممن ظلمها.. وفي نفس الوقت يحتفظ بصلة ما بأمه..

“يا الله..”..

همسها لنفسه وهو يلقي بجسده على الأريكة المريحة في غرفة المكتب.. رامياً رأسه إلى الخلف.. ضاغطاً بأصبعيه على جسر أنفه حتى يقلل من عنف الصداع الذي يضرب رأسه بلا رحمة..

شعر بأنامل والدته تملس على جبهته بحنان.. فابتعد عنها صارخاً:

ـ قلت لك ما تلمسينيش..

ترقرقت الدموع بعينيّ سهام وهي تلومه بألم:

ـ للدرجة دي.. للدرجة دي بنت نادية سيطرت عليك وبقيت مش طايق لمسة من أمك..

ضرب ركبتيه بعنف وهو يقفز لينهض بعيداً عنها هاتفاً بقوة:

ـ علياء.. اسمها علياء.. مراتي.. مراتي اللي حضرتك شوهتي سمعتها وسمعتي وسمعة أبويا.. حولتينا لمجموعة شواذ عايشين علاقات مريضة.. وكل ده ليه.. ليه.. لييييييييه؟؟؟؟..

علا صوته بصراخ هيستيري وهو يلمح شفتي والدته تتحركان.. فقاطعها بقوة:

ـ ما تقوليش عشاني.. آسف جداً.. مش مصدقك..

كان عصام قد قرر اتخاذ وضع المتفرج في النقاش الدائر بين زوجته وابنه.. كان رجل أعمال محنك ويدرك أنه في وضع خاسر من جميع النواحي.. فيزيد لن يسامحه على اخفاء اختطاف علياء عنه.. وسهام قررت منذ زمن أن تسقيه الأمرين بسبب زواجه من نادية.. فقرر الاكتفاء بالمتابعة عن بعد.. وعدم التدخل.. إلا أن صرخة يزيد الأخيرة بسهام وما رسمته من ألم شديد على ملامحها أجبرت عصام على التدخل لينهر يزيد بلطف:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *