متاهة مشاعر الجزء الرابع

ـ إيه اللي أنت بتقوله ده!

ـ بصي يا نيرة.. أنا مش عايز أفشل في حياتي.. أنا واحد ما بيعرفش يفشل.. امبارح كان سهل جداً أني أوصلك على بيت عمي عامر بدل ما أجيبك بيتنا.. لكن زي ما قلت لك.. كده أبقى فشلت.. في نفس الوقت صعب أقبل تصرفك امبارح..

كتفت ذراعيها بتوتر وهي تسأل:

ـ يعني إيه؟.. هنعمل إيه؟..

ـ مش هنعمل أي حاجة.. أنا محتاج أفكر في وضع جوازنا وفرص نجاحه..

صرخت بغضب:

ـ ما تتكلمش عن جوازنا زي ما تكون بتتكلم على صفقة ولا عملية جديدة للشركة.. وبتفكر فيه من ناحية المكسب والخسارة..

ابتسم بسخرية:

ـ أنتِ اللي حولتيه لكده بتصرف غبي.. ويا ريت يكون مش محسوب.. لأنه لو كان مدبر.. صدقيني هيكون تصرفي غير متوقع..

اقتربت منه.. اقتربت أكثر من اللازم.. ووضعت كفيها على صدره.. لتشعر بضربات قلبه تهدر تحت ضغط يدها.. فابتسمت بغنج:

ـ خلينا نبدأ من جديد..

لم يكن قربها منه بتلك الطريقة في صالحه.. خاصة مع توقه الشديد بأن يجعلها له.. ذلك الشوق الذي دفعه إلى الهرب منها ومن الفيلا بأكملها ليغرق نفسه في دوامة العمل.. حيث أنهك جسده فعلياً وأحرق رغبته بها في بوتقة الأعمال والتنقل بين المواقع.. وللغرابة لم تكثر الأقاويل حول خروج العريس إلى عمله يوم صبحيته.. فقد كان أغلب المدعووين في الزفاف من موظفي الشركة ولابد أنهم استنتجوا ما حدث بعد المشهد الوقح الذي افتعلته نيرة بالأمس..

انتبه فجأة على لمساتها وقد انتقلت أناملها لتمس ذقنه العريض والتي تفتنها بشدة ولكنها تبقي افتتانها بها سراً.. ولكنها وجدته يبعد يدها عن وجهه ويبتعد هو الآخر.. وإن فضحت سرعة تنفسه تأثره بها.. بينما كان هو يلعن ويسب ضعفه بداخله.. فهو يحاول التمسك بالبرود والجمود.. يريد أن يوجعها ولو قليلاً.. أن يسترجع ولو أقل القليل من كرامته التي مزقتها شر تمزيق..

فأخبرها ببرود يحاول اصطناعه:

ـ عشان نبدأ من جديد.. لازم نلاقي نقطة.. ولو صغيرة نبدأ منها.. نقطة نتقابل فيها.. وزي ما أنا عايز أوصل للنقطة دي لازم تكون دي كمان رغبتك.. ولحد ما ده يحصل, أنا هنام في الأوضة دي.. الجواز مش بس أننا ننام في نفس الأوضة ونفس السرير..

ابتلع ريقه بصعوبة وهو يردف.. مدركاً صعوبة كلماته على نفسه أولاً قبل أن تكون عليها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *