متاهة مشاعر الجزء الرابع
ـ أنتِ بتاعتي.. مراتي..
ومد كفه يتحسس بطنها في شغف:
ـ أم ابني.. ومش هسمح لأي حد بعد كده يقلل منك.. ولا حتى أنتِ..
أغمضت عينيها فجرت إحدى الدمعات المعلقة في أهدابها وسألته في خفوت:
ـ ولا حتى مامتك؟..
عاد إليه مشهد والدته وهي تهز علياء بقسوة لحظة دخوله الغرفة.. فزاد من ضمه لها وهو يقول بحزم:
ـ ما فيش حد هيقرب منك, ولا هيأذيكِ تاني يا علياء.. ده عهد عليّ.. يا ريت تصدقيني وتسامحيني على اللي فات..
خرجت الكلمات منها قبل أن تستطيع منع نفسها:
ـ أنت سيبتني لوحدي..
اتكأ بجبهته فوق جبهتها ليهمس:
ـ لأني غبي!..
منعت بسمة خائنة كادت أن ترتسم على شفتيها وشعرت به يتمسك بيدها ويضغطها بين أصابعه قليلاً.. قبل أن يتحرك ليخرج من جيبه علبة صغيرة.. أخرج منها خاتماً مبهراً وأدخله في بنصرها هامساً:
ـ عارف أني أتأخرت.. والمفروض شبكتك كانت جت لك من بدري.. وكل حقوقك.. وحتى الأرض اللي ضاعت هرجعها.. أو على الأقل هعوضك عنها..
همست:
ـ بس أنا مش عايزة حاجة..
هز رأسه نافياً:
ـ لا.. المرة دي مش هينفع.. ومش هوافقك.. أنا بس اللي موقفني أنك توصلي لواحد وعشرين سنة عشان ما فيش حد من أعمامك يتدخل تاني..
أخفضت بصرها أرضاً والتزمت الصمت ولم تجبه.. فمد يده ليرفع ذقنها حتى
تواجهه عيناها وسألها هامساً:
ـ عجبك الخاتم؟..
انتقل بصرها بدون إرادة منها الى الخاتم في بنصرها.. كانت الماسة ذات اللون الأزرق الشاحب تتألق في يدها.. وقد ارتكزت على قاعدة بلاتينية ودعمها من الجانبين.. وردتين ماسيتين براقتين.. كان مميزاً بالفعل ولم ترى مثله من قبل وخاصة ماسته الملونة.. سمعته يهمس لها وهو يتناول يدها يقبل الخاتم بها:
ـ أنا طلبت الخاتم ده.. ولون الماسة الأزرق مخصوص.. ومن فترة.. ولسه الجواهرجي مكلمني الصبح عشان استلمه.. آسف أني اتأخرت عليكِ..
عادت لتلوذ بالصمت وكأنها تذكرت الآن أن تعاقبه بصمتها..
ابتسم بتفهم أمام صمتها الذي لاحظه على الفور.. ولكن ما يطمأنه أنها كفت عن البكاء.. وأمسكت قميصه بيدها التي ألبسها فيها الخاتم.. ويدها الأخرى التفت حول خصره لتدعم نفسها.. وأغمضت عينيها وهي ترمي برأسها على صدره وتباعدت شهقاتها.. وبدا أنها ستخلد للنوم بين ذراعيه.. فاستمر يهمس لها بمواقف وأحداث مرت بهما معاً.. بشعوره بالغيرة من مازن لأنه كان مقرباً منها في بعض الأوقات.. غيظه الشديد من نيرة بل غيرته من علاقة الصداقة بينهما.. كان يحكي.. ويحكي.. وهي تستمع في صمت.. تشعر أنه بجوارها بالفعل.. بأفكاره.. وعقله.. بروحه وليس جسده فقط.. تشعر أنها له.. وأنها بالفعل مميزة.. حتى ولو بقدر ضئيل.. ضئيل جداً..