متاهة مشاعر الجزء الرابع

رمقته بحذر وقد جمعهما معاً نفس الشعور للمرة الاولى.. فهما يشعران ويالسخرية بالحسد نحو يزيد وعلياء..

*************

كان حسن منهمكاً في عمله كعادته.. نائياً بنفسه قليلاً عن زملائه.. يحاول جاهداً التأقلم والاندماج معهم والمحافظة على هويته في نفس الوقت.. ويعلم مدى صعوبة هذا.. فإن شعروا للحظة أنه يتعالى عليهم, أو يعاملهم على أنه أعلى منزلة لفقد مودتهم الفطرية وتقبلهم الطبيعي له.. يحاول المحافظة على علاقة متوازنة معهم, ولكن رغماً عنه أصبح يتنازل قليلاً.. فيشاركهم جلساتهم وخاصة بعد زيارة تلك السيدة التي تسمى ابتسام وازدياد التعليقات الموحية نحوه.. فاضطر لتبادل المزاح والنكات معهم حول الأمر محولاً إياه إلى مزحة سخيفة حتى لا يتحول الموضوع لاتجاه آخر..

دقات لكعب رفيع وعالي وصلت لأذنيه مع همهمات وضحكات مكتومة من زملاؤه.. وصوت يصطنع النعومة:

ـ هاي يا أسطى سونة!..

حاول ألا يلتفت نحوها.. ولكنها رفعت أناملها لتحركها على كتفه لتجبره على الالتفاف نحوها.. ليجدها ترتدي أقصر تنورة وقعت عيناه عليها.. حتى أنه ظن لوهلة الأولى أنها نسيت أن ترتدي واحدة تحت البلوزة الخضراء الشيفون التي ترتديها وتفسر جسدها بالتفصيل من ناحية الشفافية والضيق على السواء..

وجدها ترمش بعينيها اللتين تحولتا إلى لون زمردي:

ـ شفت عينيا بقيت لون عينيك إزاي؟..

رمقها بذهول:

ـ افندم!

اقتربت منه وهي تتغنج بوقاحة:

ـ ما بتردش على تليفوناتي ليه؟..

أجاب باقتضاب:

ـ أنا رديت عليكِ فعلاً.. وبلغتك أني مش فاضي لأي شغل خاص..

رفعت أناملها لتتحسس وجنته الخشنة حيث لم يتمكن من حلاقة ذقنه في الصباح لانقطاع المياه.. وهو شيء اعتاد عليه مؤخراً.. ولكنه وجدها الآن تتلمس خشونة ذقنه بشغف.. بينما لمح بطرف عينه زملاؤه يتحركون.. متعذرين باستراحة الغذاء ليتركوهما معاً.. وسط الغمزات والابتسامات الموحية.. سمع صوتها يتهدج:

ـ ما حلقتش دقنك ليه؟..

كاد أن يصرخ بها.. “أنتِ مجنونة يا ست أنتِ!”.. ولكنه بدلاً من ذلك.. قرر أن يلاعبها بطريقتها فازاح يدها ببطء وهو يهمس لها:

ـ بحلقها بالليل.. عشان بتضايق مراتي..

ابتعدت عنه ولمعت عينيها بسخرية:

ـ أنت متخيل كده.. أني هغير… تؤ تؤ تؤ.. أنا ما يهمنيش مراتك.. ولا أيه اللي بيضايقها.. ولاحبها لك, ولا حتى حبك لها..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *