متاهة مشاعر الجزء الرابع

ـ عايزة ألوان الديكورات تكون لون عيونك..

وعادت تطلق ضحكاتها العالية وهي تتلمس ذقنه بشغف.. وتتحرك لتخرج من الشقة وهي تلوح له بأصابع ذات أظافر مطلية بعناية:

ـ تشاو.. يا بشمهندس.. هعدي عليك بكره.. عشان نتفق…

وغمزت بعينها:

ـ على تنفيذ طلباتي..

خرج المعلم محمود خلفها مباشرة.. بينما وقف حسن يتأمل المكان الذي اختفت فيه تلك الوقحة بذهول… وشعر بوكزة سُمعة وهو يخبره بعبث:

ـ يظهر أنك دخلت مزاجها قووي.. صحيح هي وشها مكشوف.. لكن أول مرة تكون بالصراحة دي..

ـ صراحة!.. قصدك بجاحة..

ضحك سمعة:

ـ يا عم ما تبقاش مقفل.. هو أنت بنت بنوت هتخاف على نفسك..

ـ أنت بتقول إيه!.. أنت ناسي إني متجوز..

ـ وماله.. أنت شوفتها طلبتك للجواز.. أنت فاهم غرضها كويس.. و..

قاطعه حسن بغيظ:

ـ قفل على الموضوع ده يا أسطى سُمعة.. أنا مش بحب الطريقة دي في الهزار..

والتفت ليكمل عمله.. وأفكاره تتشتت فيما حدث للتو.. لقد التقى بآكلة رجال.. وهي أوضحت بدون خجل.. أنها ترغب به.. كوجبتها التالية…

*********

لفت علياء نفسها بذراعيها وهي تجلس مرتجفة بجوار يزيد وهو ينطلق بالسيارة بسرعة مخيفة.. وكأنه يريد الابتعاد بها عن قسوة الذكريات التي عاشتها في ذلك المكان.. كان يرمقها بقلق.. ويعود للتركيز على الطريق.. ثم ما يلبث أن يعاود النظر إليها مرة أخرى… وهي ترتجف بلا توقف ودموعها تغسل وجهها.. شفتيها تتحركان بكلمات هامسة.. يكاد يجزم إنها مناجاة لوالدتها..

يريد أن يضمها إلى صدره.. يجمعها بين أحضانه.. يمنحها دفء وأمان يعلم أنها تحتاجه.. ولكنها ترفض أي لمسة أو تقرب منه.. يتقوس جسدها في رد فعل رافض لاقترابه منها فيضطر للابتعاد عنها حتى لا يتسبب لها في مزيد من الأذى والألم..

عاد يتأملها.. جسدها الصغير المكدوم بقسوة وقد التف بثوب كالكفن الأبيض والمسمى.. ثوب زفاف.. وجهها الذي لم يفقد فتنته وبراءته برغم الجروح والكدمات المنتشرة به… يا إلهي.. ماذا فعلوا بها؟.. هل نزعت الرحمة من قلوبهم؟.. ألا يرون كم هي ضعيفة ومكسورة.. ضرب على مقود السيارة بعنف.. وهو يلقب نفسه بأبشع الأسماء ويتهمها بأقسى التهم.. لقد تركها.. تركها وابتعد وظن أنه بذلك ينظم حياتهما معاً.. ولكنه كان غبياً ولم يعمل حساب لتدخل أعمامها… ليته يعلم فقط كيف وصلوا إليها.. ومن أخبرهم تلك الترهات عن تورط علياء بوالده..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *