متاهة مشاعر الجزء الرابع

ولكن علياء لم تصمت ذلك اليوم.. فهي ترى التعاسة بعيون نيرة.. ولا تدرك لها سبباً فعشق مازن لها واضحاً لعيون علياء التي سألت نيرة وهما جالستين في أحد الأيام بالشرفة التي ملأها يزيد بشتلات القرنفل.. حتى يسعد عينيها برؤية زهرتها المفضلة:

ـ نيرة.. حبيبتي.. في إيه؟.. مش معقول دي تصرفات عروسة جديدة..

غمغمت نيرة بتوتر:

ـ هيكون في إيه يا عليا؟!.. ولا حاجة.. أنتِ عارفة ظروف ارتباطي بمازن.. و..

قاطعتها علياء:

ـ مازن بيحبك يا نوني.. بيعشقك.. الحكاية أكبر من ظروف ارتباطكوا..

ضحكت نيرة بافتعال:

ـ هو يعني لازم يتصرف بجنون زي سي يزيد بتاعك.. اللي مش بيخليكي تخطي الأرض.. تصدقي ده طلب مني أني أكلمه لو حبيتِ تدخلي أوضتك عشان يجي يشيلك.. ربنا يعينك على جنانه..

كانت نيرة تلقي بكلماتها بغرض المزاح ولكن بداخلها شعور قوي يصرخ.. بأنها تريد ذلك أيضاً.. تحتاج أن يدللها مازن كما اعتاد في فترة خطبتهما.. ولكن بفضل اندفاعها.. حرمت نفسها ذاك الدلال والعواطف الجامحة التي كان يغرقها بها.. تباً.. ألم تكن تستطيع الانتظار لتنال من حسن في موقف آخر..

حسناً.. يجب أن تفكر وتجد حلاً لتستعيد شغف مازن.. ولكن كيف؟.. كيف أقربه مني بدون أن أبدو كالمتسولة لعاطفته؟.. كانت تعصر ذهنها بقوة وهي تفكر في أي حل.. أي طريقة.. حينما سمعت صوت “أم علي” المتفكهة وهي تخبرهما بضحكة مكتومة:

ـ ست عليا.. يزيد بيه وصل من شغله وبيقولك تحبي يدخلك الأوضة دلوقتِ؟

ابتسمت علياء بدورها.. فهي مازالت تخاصمه.. لا تطلب منه أي شيء مباشرة بل تستخدم “أم علي” لايصال رسائلها له.. والسيدة تكتم ضحكاتها مرة.. وتؤنبها مرة أخرى محذرة اياها..

“هتزهقي الراجل منك.. وهيطفش يدور له على ست تانية”..

كان رد علياء ابتسامة بلهاء.. فــ”أم علي” التي تدلل يزيد كطفلها العائد بعد غياب لا تعلم بعد بوجود زوجة أخرى في حياته..

ـ ست عليا.. ست عليا..

أخرجها صراخ “أم علي” من أفكارها نظرت لها بحيرة بينما همست نيرة بخفوت:

ـ خلاص يا أم علي.. قولي له يجي.. أنا نازلة دلوقتِ..

لحظة واحدة وكان يزيد أمامها.. ليرفعها من على مقعدها بين ذراعيه هامساً كالعادة:

ـ لفي ايديكِ حوالين رقبتي يا علياء..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *