متاهة مشاعر الجزء الرابع
ظلا كلا منهما يحاول ادعاء النوم بلا فائدة.. حتى شعرت منى بحسن يلتف ليلتصق بها.. فالتفتت له منى لتندس بين أحضانه وتغرز وجهها في صدره بينما تعصرها ذراعاه ليقربها منه أكثر فأكثر لتزداد دموعها ويمسحها هو بشفتيه هامساً:
ـ آسف.. يا منى…
استرخت منى بين ذراعيه وابتسامتها تخترق دموعها ورأسها يتوسد صدره.. تتجاوب برقة مع همساته واعتذراته المتكررة التي يلقي بها في أذنيها… وقلبها ينتفض سعادة بعدما كان يعتصر حزناً.. فحبيبها لم يحتمل أن تغفو وهي مجروحة منه.. فما الذي تريده بعد ذلك؟..
***********************
اقتحمت نيرة غرفة مازن وهي تغلي من الغضب… وظهر ذلك على معالم وجهها الجميل الذي احتقن بشدة.. وارتجف صوتها حنقاً وهي تسأل مازن الذي كان قد وصل لتوه من الخارج:
ـ تقدر تقولي كنت فين من الصبح؟.. أنا صحيت لقيت البيت كله فاضي وأنا لوحدي!..
رفع حاجبيه بسخرية:
ـ ما كنتش أعرف أنك بتخافي!
ضربت قدمها في الأرض بغضب:
ـ أنا ما بهزرش.. ازاي تخرج لوحدك يوم صبحيتنا ومن بدري كمان وما ترجعش إلا على العصر.. كنت فين؟..
تحرك ليقترب منها قليلاً وسألها ببرود:
ـ ده اسميه إيه.. قلق عليّ ولا قلق على برستيجك؟..
فكرت نيرة أن تتحدى بروده وتخبره أنها لا تهتم إلا بمظهرها الاجتماعي.. ولكنها تراجعت عندما داهمتها تلك اللحظة التي اكتشفت فيها عدم وجوده بالبيت.. والهلع الذي أصابها لظنها أنه سأم منها وقرر إنهاء ارتباطه بها.. فتحت فمها لتهادنه بكلمات رقيقة عن قلقها عليه.. ولكنه أوقفها:
ـ قبل ما تكدبي كدبة واحتمال تصدقيها.. افتكري أنك ما اتصلتيش مرة واحدة تسألي وتشوفي أنا فين..
رمشت بأهدابها عدة مرات وابتلعت ريقها بصعوبة.. تحاول أن تصلح من موقفها.. فهي فكرت بالاتصال به بالفعل عدة مرات.. ولكنها كانت تتراجع في كل مرة خوفاً من أن يبلغها أنه ترك المنزل ولن يعود..
وقبل أن تجد أي كلمات تجبه بها.. سمعته يخبرها:
ـ أنا جبت معايا أكل عشان الغدا.. ممكن توضبي السفرة؟.. بكره الخدم هيرجعوا لشغلهم.. وآه قبل ما أنسى.. يا ريت تجمعي هدومي من أوضتك وتنقليها الأوضة دي….
فغرت فاهها من كلماته ولم تستوعب إلا جملته بنقل ملابسه من حجرتهما.. فرددت بذهول: