متاهة مشاعر الجزء الرابع
ـ وناوية على إيه إن شاء الله!.. تحكي ليزيد عشان تبعديه عن أمه الشريرة!
وأطلقت ضحكات عالية جعلت علياء تعتقد أنها لم تكن في حالة عقلية سليمة.. وأردفت بغل:
ـ وتفتكري يزيد ابني.. هيصدقك.. أو يصدق كلامك؟.. أعمامك نفسهم ما جابوش سيرتي.. فكروا إزاي يجمعوا من وراكي قرشين.. زي أي واحدة مومس أهلها بيتاجروا بيها..
سقطت دموع علياء وشعرت أنها ستختنق بغصتها.. فسهام تضغط على جرحها بشدة.. لاحظت سهام صمتها ودموعها التي بدأت تهطل.. فاستمرت بقسوة كلماتها.. وكأنها تريد أن تكمل انتقامها:
ـ للأسف أهلك طلعوا في منتهى الرخص.. كان لازم أتوقع كده.. فكروا في مكاسبهم وبس.. بذمتك حاسة بإيه وأهلك بيطلبوا أنك تدفعي تمن جوازك من ابني أرضك وكل ما تملكي..
رغم قسوة كلمات سهام إلا أن شيء ما جعل علياء تنتفض لتواجه القسوة الموجهة إليها.. لم تعرف من أين امتلكت القوة.. ربما طفلها هو من يحثها على المقاومة.. ربما كثرة جراحها لم تدع مكاناً لجرح آخر.. ولكنها وجدت نفسها تتحرك من فوق فراشها لتواجه سهام وتهتف وسط دموعها المتساقطة:
ـ أنتِ ليه بتكرهيني كده!.. أنا عمري ما أذيتك ولا حتى فكرت أجرحك.. وأنتِ بمنتهى القسوة دبرتِ أنكِ تمحيني من الدنيا..
صرخت سهام وقد بدا تشوشها واضحاً:
ـ عمرك ما أذيتيني!!.. أنتِ سرقتِ جوزي مني.. هدمتِ حياتي ودمرتِ بيتي..
كان بيروح هنا وهنا.. ويرجع لي أنا.. لحد ما عرفك.. و..
قاطعتها علياء بذهول:
ـ أنــ..ا.. عملت كده!.. أنا عليااااء!
وكأنها لكمتها في وجهها لتستفيق لواقعها صارخة بجنون وكأنها تحدث نفسها:
ـ علياء.. نادية.. هتفرق.. نادية ملكته.. سرقته مني.. وسابت بنتها تكمل من وراها..
ثم هزت رأسها بقوة فتناثرت خصلاتها المصففة جيداً.. وبرقت عيناها بشدة وهي تقترب منها بشدة:
ـ أنتِ جريمتك أكبر.. أنتِ خطفتِ فرحة عمري كله.. خلتيني أشوفك في عيون ابني ليل ونهار.. كأنه عايش في ملكوت ما فيش فيه غيرك.. كان لازم حياتنا ترجع زي ما كانت قبل ما تظهري فيها.. وهو يتجوز ريناد.. ويفضل حبيب أمه وبس.. لكن أنتِ.. أنتِ.. أنتِ لازم تختفي من الدنيا!
صرخت بها علياء وهي تتراجع للخلف وتلف بطنها بذراعيها:
ـ ما تقربيش مني.. أخرجي بره..