متاهة مشاعر الجزء الرابع
التفت إليها يزيد بحنق:
ـ حمد لله على السلامة يا مدام ريناد.. وصلتِ امتى وازاي ومين سمح لك أنك تسافري؟
تحركت ريناد بثقة لتجذب يزيد من ذراعه وهي تلقي بنظرات حذرة على والديه الذين صمتا تماماً.. وتمكنت بسهولة من اخراج يزيد من الغرفة لتتجه به إلى غرفته القديمة وتبدأ في مداوة جرحه برقة بالغة, رقة لم يعتدها منها, تقارب حميم حرمته إياه منذ بداية زواجهما..
سألها في خفوت يخفي غضب مستتر:
ـ أنتِ كنتِ تعرفي ماما ناوية على إيه؟..
رفعت عينيها بسرعة إليه وأخفضتهما ثانية.. واستمرت بتضميد جرحه بمهارة.. ولكنه لم يستسلم لصمتها.. ضغط على يدها بقوة وهو يهمس من بين أسنانه:
ـ ردي عليّ..
ـ طنط سهام قالت لي أنه عندها الطريقة اللي تخليك تطلق عليا.. لكن ما وضحتش ازاي..
ضحك بسخرية مريرة:
ـ عبيط أنا عشان أصدق الكلام ده!..
أنهت تضميد جرحه وتحركت لتخبره بغضب:
ـ والله أنا كان ممكن أكذب وأقولك ما اعرفش بتتكلم عن إيه.. لكني جاوبت بصراحة وما كدبتش.. وقلت لك الحقيقة..
نظر إليها بتأمل.. كان منطقها سليماً.. ولكن حدسه يخبره أنها كانت تعلم..
تفرس في عينيها بحثاً عن الحقيقة ولكنه لم يجد إلا نظرات جامدة وواثقة..
موقفها الثابت أجبره على تصديقها وهو ما كانت تخطط له تماماً.. فلو أنكرت معرفتها عن الموضوع لما صدقها.. فتعمدت ذكر نصف الحقيقة.. حتى تقنعه بصدقها.. وهو صدقها ولكن مجبراً.. يجبره شعور بالذنب نحوها.. ذنب منبعه ضعف إحساسه بها.. نسيانه أو تناسيه لوجودها في اليومين السابقين.. لهفته القوية في الذهاب إلى علياء.. ذنب.. ذنب متعدد الأوجه.. ذنب لا يعرف له تكفيراً..
تنحنح ليجلي صوته:
ـ يلا بينا.. هوصلك وبعدين هروح المستشفى..
حاولت ريناد التحكم بأعصابها قدر الإمكان.. فيزيد يلعب بأوراق مكشوفة الآن ويصرح بوضوح عن أهمية علياء في حياته..
سألته ريناد بفضول واضح:
ـ فعلاً عليا حامل؟..
ـ أيوه علياء حامل..
لم يستطع السيطرة على الفرحة المتراقصة في صوته.. ولم تستطع ريناد السيطرة على غضبها الذي بدا واضحاً وهي تسأل:
ـ كام؟
لف وجهه عنها وهو يجبها بخفوت:
ـ شهرين..
اتسعت عيناها ذهولاً.. ثم أخفضتهما سريعاً.. وهي تهمس:
ـ مبروك..
ـ الله يبارك فيكِ..