متاهة مشاعر الجزء الرابع

وأغلق الخط بسرعة.. يعلم بأن اخفائه الحقيقة عن يزيد قد يعرض علياء للخطر, ولكنه أب.. يخشى على ابنه من تهديدات أعمام الفتاة.. وعزائه أن عمها اتصل ثانية فاتحاً مجال للتفاوض.. وموضحاً أنهم يهتمون بالأراضي وميراث علياء من والدها.. وهو يحاول معهم جاهداً ليصل إلى حل ينقذ به الفتاة قبل فوات الأوان…

***************

الفصل الثامن عشر

أخذ مازن يرمق نيرة بغموض وهي جالسة إلى يمينه على مائدة الطعام تعبث بهاتفها كل خمس دقائق.. يتساءل بداخله عما يقلقها هكذا فهي تزم شفتيها بقوة.. وتعبث بخصلات شعرها بدون أن تدري.. وتتحرك يدها أحياناً فتمسك بعنقها للحظات ثم تعود إلى خصلاتها مرة أخرى..

كانت تبدو كتلك الليلة التي اصطحبها فيها لتناول العشاء مع جدته.. لم يظن للحظة أن نيرة تقلق مما قد يظنه الناس بها, إلا أنها بالفعل كانت قلقة من لقاء جدته وكأنها تراها للمرة الأولى.. وبالفعل خيم جو من التوتر الشديد على تصرفات نيرة وحتى جدته تتعامل معها بأسلوب متكلف لم يلحظه عليها من قبل, رغم أنها لم تعلم ما فعلته نيرة في حفل الزفاف, إلا أنها تعاملت برسمية مبالغ بها.. فكانت أمسية كارثية بجميع المقاييس خاصة وأن نفسيته لم تهدأ على الإطلاق بعد لقائه الحزين بشقيقه.. ورغم ذلك حاول احتواء التوتر المخيم على الأمسية حتى استهلك طاقته بالكامل في محاولة يائسة ليمر اللقاء بسلام.. واستغل أول فرصة سنحت له ليرحل مصطحباً زوجته معه..

وعند بوابة الفيلا الخارجية.. أنزل نيرة -طالباً منها ألا تنتظر عودته باكراً_.. وانطلق نحو.. دنيا…

أعاده تململ نيرة وهي تعبث بهاتفها إلى وجوده بمنزله.. على مائدة طعامه تجاوره عروسه.. عروس تبدو مشغولة للغاية بهاتفها..

فألقى بمعلقته فجأة هاتفاً:

ـ يعني مش قادرة تبعدي عن تليفونك ربع ساعة نتغدى فيهم..

رفعت نظراتها إليه لتسأله بلهفة:

ـ هو يزيد رجع مصر؟..

قطب حاجبيه بتساؤل:

ـ بتسألي ليه؟..

ـ بحاول أوصل لعليا بقى لي يومين.. ومش عارفة.. تليفونها مقفول على طول.. فقلت أكيد هو وصل ومشغولة معاه..

ردد مازن بتأكيد وهو يتذكر محادثته ليزيد في ليلة زفافه الكارثية.. ومحادثة أخرى بعد عودته من زيارة حسن:

ـ لا.. يزيد قدامه أربع أيام على ما يرجع..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *