متاهة مشاعر الجزء الرابع
ـ ماما.. عايزة أروح لها..
عدل وضع جسده ليستند بظهره على الأريكة المواجهة للفراش ويجلسها على ساقيه اللذين امتدا أمامه وهو يهمس في أذنها:
ـ هشششش… علياء حبيبتي اهدي.. اهدي..
زاد من ضغط ذراعيه حولها وهو يضمها بقوة حتى هدأت شهقاتها قليلاً.. بينما دموعها لم تتوقف وهي تهتف بحرقة:
ـ أنا مش رخيصة.. أنا.. مش..
عدل وضع جسدها بحيث تستلقي بين أحضانه وأسند رأسها على ذراعه.. وأبعد بأنامله خصلاتها القصيرة المشعثة والتي غطت عينيها الدامعتين.. وامتدت أنامله لتمسح دمعاتها برقة وهو يقترب بوجهه منها واضعاً جبهته فوق جبهتها هامساً:
ـ عارفة ليه عمري ما ناديتك باسم غير علياء؟..
سكنت شهقاتها قليلاً وبدا أنها بدأت تستمع له.. فأكمل:
ـ اسمك بيوصفك يا علياء.. اسم أجمل وأغلى من أنه يختصر.. حتى لو بغرض الدلع والدلال.. مش بيقولوا كل واحد له نصيب من اسمه.. وأنتِ بقى اسمك بيوصفك كلك.. قلت لك قبل كده أنتِ غالية.. غالية قوي يا علياء..
سكنت بين ذراعيه وقد استسلمت لقبضته على خصرها وأخذت ترمش بعينيها الدامعتين وقد تعلقت الدموع بأهدابها.. وهي تستمع لكلماته التي يخبرها بها للمرة الأولى.. حرك جبهته قليلاً.. ليتمكن من رؤية عينيها اللتين تحدقان في وجهه بخوف وأمل.. فقبل وجنتها برقة شديدة هامساً:
ـ جننتيني لما بدأتِ تقلدي نيرة في لبسها.. ما كنتش ببقى فاهم إيه اللي بيحصلي.. عايز أغطيكِ وأخبيكِ عن عيون الناس.. كنت ببرر ده الأول وأقول لنفسي.. أختي الصغيرة.. زي ما بابا كان بيقولي..
ابتسم بسخرية من حاله وأكمل لعينيها المنتظرة بلهفة تكملة حديثه:
ـ لحد ليلة الحفلة في النادي.. وأنتِ بترقصي مع مازن.. من جوايا اتأكدت أنك مستحيل تكوني أخت لي.. كل اللي فكرت فيه أني عايز أخدك من إيدين مازن وأخبيكي.. لأنك بتاعتي..
ازدادت قبضته حول خصرها وهو يهمس بشراسة:
ـ بتاعتي.. فاهمة إزاي بتاعتي..
وترجم لها كلماته بقبلة ضارية على شفتيها تركتها تلهث بقوة وعينيها مازالتا تبرقان بغموض وهو يكمل:
ـ اللي حصل بعد كده أني أثبت ملكيتي بغباء.. وأنتِ دفعتِ التمن..
عاد الحزن مرة أخرى يترقرق في عينيها مع الدموع, وحاولت إبعاد وجهها عنه… ولكنه ثبته بشراسة لتسمع باقي كلماته وهو يخبرها: