متاهة مشاعر الجزء الرابع

هل دمائهم تجري في عروقها بالفعل؟.. تشك بقوة.. لا عجب أن أباها هرب منهم ليتزوج أمها!.. من يستطيع تحمل تلك القسوة من أقرب الناس إليه؟.. طالما حذرتها أمها منهم.. ومن تحجر قلوبهم.. والآن.. ذهب والدها ومن بعده أمها.. ولم يتبقَ لها أحد.. إلا حبيب ونصف زوج.. تشك في إمكانية إنقاذه لها.. وأقارب يشاركونها اسم العائلة وبضعة فدادين من الأراضي الزراعية هي كل ما يهتمون بها…

****************

عاد حسن من عمله مع آذان العشاء وهو يحمل عدة أكياس بين يديه.. تحتوي على بعض مل طلبته منى.. ليفاجئ بشقيقه جالساً وسط حديقة منى الصغيرة يحتسي كوباً من الشاي وقد جلس معه عم نصر وبدا أنهما منهمكين في حديث طويل…

التفت مازن فجأة لتصطدم عيناه بعينيّ حسن التي ضاقت في تركيز وكأنه يحاول تبين سبب وجود شقيقه_العريس الجديد_ هنا في منزله بدلاً من تواجده مع عروسة.. بينما جرت عينا مازن على ملامح أخيه يلتهمها في شوق واضح.. وقد بدا تأثره من الإرهاق البادي على ملامح حسن.. وملابسه التي فقدت رونقها واحتفظت ببعض أناقتها السابقة.. نهض ببطء ليتوجه نحو شقيقه ولكن منى التي شعرت بعودة زوجها كانت قد خرجت من شقتهما الصغيرة وتوجهت نحو حسن فقطع التواصل البصري بينه وبين شقيقه.. والتفت لزوجته يمد يده إليها بالأكياس ويهمس لها بضعة كلمات فتومئ بصمت وهي تأخذ منه حقيبة صغيرة.. خمن مازن أنها تضم الملابس التي يعمل بها حسن.. ولمح يد منى تضغط برفق ورقة على كتفه قبل أن تدخل إلى الشقة مرة أخرى..

لم يسمعا عم نصر وهو يستأذن متعذراً بموعد صلاة العشاء.. وظلت نظرات الشقيقين معلقة ببعضها.. تحرك حسن قليلاً وفتح ذراعيه على وسعهما فاندفع مازن إليه ليلتقي الشقيقان في عناق ترحيب وعتاب طويل..

وأخيراً همس حسن:

ـ مبروك يا مازن..

ابتعد مازن وهو يخفض بصره أرضاً ويهمس بدوره:

ـ لسه زعلان مني يا حسن؟..

ـ أنا مش زعلان.. ليه بتقول كده؟.

ـ مش أنا اللي بقول.. العتاب في عينيك هو اللي بيقول..

وضع حسن يديه في جيبي بنطاله وتحرك قليلاً حتى وصل إلى سور السطح.. فرمى بنظره إلى الأفق وهو يقول بصدق:

ـ يمكن ليلة امبارح زعلت شوية.. لكن قبل كده لأ..

ـ بس أنت بعدت قوي يا حسن.. همشتني جامد بعد جوازك.. في أوقات كتير حسيت أن يزيد أقرب لك مني أنا أخوك.. حتى أنه اتحول لشبه مرسال بينا..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *