متاهة مشاعر الجزء الرابع

ـ اتجوزك.. تلاجيه كان بيصلح غلطة أبوه.. عيلة واطية.. وأنت اوطى يا بنت..

صرخت مقاطعة وصفعة أخرى تسقط على وجنتها فأسالت الدماء من جانب وجهها:

ـ والله يزيد جوزي.. والله..

هم بصفعها من جديد عندما تدخلت زوجته لتمنعه:

ـ بيكفي يا صالح.. هتموتها في ايدك..

ـ موتها حلال..

ـ عايز توسخ يدك بدمها النجس.. ولا تروح أنت جصادها.. دي تربية بنادر وما نعرفش مين هيسأل عليها.. احنا نرميها للواد عبده العلاف.. ونبجى سترنا عرض أخوك..

هتفت علياء بهم:

ـ متجوزة والله أنا متجوزة.. يزيد.. يز..

أخذت تردد اسمه بخفوت.. وكأن ترديد اسمه ما سيحميها من قسوتهم وحكمهم الجائر…

دخل لحظتها مهدي العم الأصغر.. وسمع كلمات علياء المتفرقة فتوجه لأخيه:

ـ طيب يمكن يا خويا تكون صادجة ومتجوزة صُح.. ما نسعل ونتوكد..

سخر صالح منه:

ـ صدجتها يا خوي.. جلبك الطيب حن!

ـ ما هنخسرش حاجة.. مش احسن ما نجوزها وتطلع على ذمة راجل تاني.. ده غير أوراجها كلها عند اللي اسمه عصام ده..

فكر صالح في كلمات أخيه قليلاً:

ـ عندك حق يا أخوي.. والأرض لازم ناخدها بيع وشرا الأول جبل أي حاجة وبعدين نشوف هنعمل معاها إيه..

ثم أشار إلى علياء المتكومة على الأرض وهو يحدث زوجته:

ـ ما تخرجش من الأوضة.. واكلها عيش وميّ..

ربتت زوجته على كتفه وهي تطمئنه:

ـ اطمن يا حاج صالح.. أنا فاهمة هعمل إيه..

خرجوا جميعاً من الغرفة وتركوها وحيدة.. ملقاة على الأرض فلم تملك القوة حتى للزحف لتعود إلى فراشها.. لم تشعر بمعنى اليتم كما شعرت تلك اللحظة.. وحيدة تماماً رغم وجودها وسط أهلها.. غريبة وسط أقارب يهاجهمونها ويتهمونها بما لا تعلم.. يبادرون ليس لحمايتها ولكن لانتهاكها..

وهو.. معذبها الأول.. أول من انتهك.. وأول من ابتعد.. وأول من تركها وحيدة وسط قطيع من ذئاب ينهشها ولا تملك ما تدافع به عن نفسها.. سوى كلمتها والتي يرفض الجميع سماعها..

وبين اليقظة والهذيان شعرت بمن يدخل الغرفة.. ويقترب منها.. لتلمح نصل حاد يلمع في الضوء.. قبل أن تغيب تماماً عن الوعي.. ولسانها يردد اسمه كتعويذة سحرية ربما تحميها من قسوتهم الباردة…

************

على الجانب الآخر كان يزيد يحاول يائساً ولثلاثة أيام كاملة الاتصال بعلياء بلا جدوى.. فهي لا ترد على هاتفها المحمول.. ولا هاتف المزرعة.. وحتى حاول الاتصال بها على هاتف شقتهما_والتي قررت ألا تنتقل اليها إلا وهو معها_ ولكنه أيضاً فشل في الوصول إليها..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *