متاهة مشاعر الجزء الرابع
كان يظن في البداية أنها غاضبة عليه بسبب صراخه عليها.. ولكن الآن أدرك أن الأمر يتخطى نوبة غضب عابرة.. فيبدو أن حضورها زفاف نيرة أشعل بداخلها الحنين ليكون له زفافها الخاص.. وهي إما غاضبة تلومه ومحرجة من مطالبته بحفل خاص بها.. أو أنها غاضبة لأنه لم يستطع العودة في الموعد الذي أخبرها به.. وقررت أن تعاقبه بخصام.. زفر بحنق فهو كان ينوي العودة إليها بالأمس.. ولكن والده كبله بمجموعة من المهام والأعمال ستستغرق أسبوعاً على الأقل…
حاول مرة أخرى أن يتصل بها.. لتأتي له الرسالة المسجلة التي سأمها.. فاتصل بوالده مباشرة:
ـ بابا.. علياء فين؟..
ـ عليااا؟.. عليا موجودة.. هتروح فين؟
لهفة يزيد الشديدة لم تمكنه من التقاط التوتر في صوت والده.. فأردف بسرعة:
ـ أنا بيتهيألي أنها زعلانة أو ممكن محرجة وبتفكر يكون لها حفلة وفرح.. لو سمحت يا بابا بلغها أني موافق.. واللي هي تطلبه هنفذه.. بس خليها تفتح الموبايل.. عايز اطمن عليها..
لم يعرف والده بم يجبه فهو قرر إخفاء أمر اختطاف علياء عنه.. ففي البداية لم يكن يعرف ما حدث لها.. فقط أنها لم تصل إلى المزرعة بل تغيبت طوال الليل ولم تظهر أبداً..
عند عصر اليوم التالي.. لم يجد بداً من الذهاب إلى الشرطة.. وبعدما استمع له مأمور القسم.. لفت نظره بطريقة غير مباشرة.. بسؤال أعمامها.. أو التحري لديهم أولاً.. ولكنه لم يحتج لذلك.. فقد وصله اتصال من عمها في اليوم التالي.. وكان فحوى الاتصال من أغرب ما يمكن.. وأكال له الرجل اتهامات ووصمه بما لم يخطر على باله.. وعندما أوضح له أن علياء أصبحت زوجة لابنه يزيد.. تعالت صيحات عمها بالتهديد له وليزيد بالانتقام وغسل العار.. أي عار يتحدث عنه هذا الرجل؟.. هل أخبرتهم علياء بفعلة يزيد نحوها قبل الزواج؟.. وهل تذكروا الآن فقط ابنتهم؟.. وفكروا في حمايتها والثأر لشرفها!
صوت يزيد أخرجه من شروده وهو يؤكد:
ـ خلاص يا بابا هتبلغها؟..
صمت عصام للحظات.. ثم حسم أمره.. واجاب بحزم:
ـ هو احنا مش اتفقنا أنك تبعد عنها لفترة.. اللي بتعمله ده اسمه إيه.. البنت محتاجة وقت تراجع فيه نفسها.. حضورها فرح نيرة أثر عليها جامد زي ما قولت.. سيبها تروق على مهلها.. وهي هتبقى تكلمك..