متاهة مشاعر الجزء الرابع

ـ ما تحترم نفسك.. أنت مش واخد بالك إني موجودة..

رفع شفتيه عن وجنة علياء وهو يخبرها بغيظ:

ـ قلت لك روحي.. أنتِ اللي مصرة تقعدي..

ثم عاد ليلتفت لعلياء وأخرج من جيبه السلسلة ذات الدمعة الماسية الصغيرة والتي أصر على أخذها من أعمامها _بعدما سلبوها إياها_ وأعادها إلى عنقها مرة أخرى.. متلمساً إياها برقة.. وأنامله تتحسس عنقها وقد ظهر طوله الملفت ورشاقته..

سمع صوت الباب يغلق بعنف.. فابتسم بشقاوة.. وهو يغرق بشفتيه كلية في روعة عنقها ويهمس:

ـ ياه.. حماتي دي صعبة قوي.. كنت فاكرها مش هتتحرك..

عدل وضع علياء بين أحضانه وهو يهمس لها:

ـ أنا عارف أنك صاحية.. صحيتِ وقت ما لبستك السلسلة..

لم يصله منها أي رد.. فقط تنفسها السريع أوضح أنها مستيقظة بالفعل.. فعاد ليتذوق عنقها بمتعة.. وهو يضمها إليه أكثر.. ممسداً بطنها بكفه الكبير:

ـ ابننا هنا.. حافظتِ عليه بأمان.. أنتِ كنتِ عارفة, صح؟..

لم تجبه أيضاً.. وهو يمنحها كل العذر.. ولكنه غير قادر على الابتعاد عنها.. فقط يريد البقاء ملتصقاً بها هكذا.. معتصراً إياها لتبقى بين ذراعيه إلى الأبد:

ـ ليكي حق تزعلي.. خودي حقك مني وأنتِ في حضني.. ما تبعديش يا علياء.. أنا كنت هتجنن لما عرفت اللي حصل.. ومش هسكت إلا لما أعرف مين السبب.. وأجيب لك حقك منه..

هنا لم تستطع علياء كبت دموعها أكثر فسقطت بغزارة وهي تعلم أنه لن يستطيع فعل شيء إذا علم أنها والدته من سلمتها لأهلها وكانت تهدف لقتلها وليس إيذائها فقط.. ولكن ما أنقذها حقاً هو الطمع المتأصل في نفوسهم الشرهة..

شعرت بشفتيه تغزوان عنقها مرة أخرى.. وأسنانه تنغرز برقة في شحمة أذنها.. بينما ذراعه الحرة تحرر كتفها من رداء المشفى.. ليداعب برقة الخدوش المنتشرة على كتفيها وهو يهمس بحرقة:

ـ كلميني.. ردي عليّ بس.. احكي لي عملوا فيكي إيه.. صدقيني سكوتك بيعذبني.. ولو عايزة تعذبيني أكتر احكي لي.. قولي كل اللي جواكي..

شعر بجسدها ينتفض بين ذراعيه وهي تشهق ببكاء مكتوم ما لبث أن ارتفعت وتيرته وهي تضغط جفونها بشدة حتى لا تفتحها وتقابل نظراته الملهوفة عليها.. تخشى أن تضعف أمامه.. تخشى من قلبها الأحمق.. من جسدها الخائن الذي يعلن انتمائه له بلا خجل.. من عقلها الذي يغيب أمام همساته.. غبية هي.. غبية ومقهورة بحبها البائس..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *