نصفي الاخر بقلم شهندة

الفصل الأول

قال يزيد وهو يبتسم فى ثقة:
أوامرك اتنفذت بالحرف الواحد يانضال وكل أملاك محمود الشامى بقت باسمك خلاص
لمعت عينا نضال قائلا:
تسلم ايدك يايزيد..ده احلى خبر سمعته انهاردة
اتسعت ابتسامة يزيد قائلا:
انت تؤمر واحنا ننفذ ياباشا..يلا أى أومر تانية انهاردة؟
ابتسم نضال قائلا:
لأ كدة تمام أوى..بالمناسبة أخبار مراته و بنته ايه؟؟
هز يزيد كتفيه قائلا:
مراته لسة تعبانة..وحالتها بقت اصعب بعد وفاة جوزها وبيع أملاكه..والدكتور قال لازم تعمل العملية فى اسرع وقت..بنته بقى فمش لاقية حد يقف جنبها حتى خطيبها سابها لما عرف انها بقت ع الحديدة
ابتسم نضال و كاد ان يقول شيئا لولا ان سمعوا طرقات على الباب فأمر نضال الطارق بالدخول لتدلف ماجدة سكرتيرة نضال وتقول فى هدوء:
الآنسة رهف الشامى برة وطالبة تقابل حضرتك
نظر نضال الى يزيد الذى بادله النظرات ثم عاد بنظره الى ماجدة قائلا فى هدوء:
نص ساعة وتدخليها ياماجدة..مفهوم؟؟
أومأت برأسها قائلة:
مفهوم يافندم
ثم غادرت الحجرة فالتفت يزيد الى نضال قائلا:
كدة يبقى وصلتها رسالتك يانضال
أومأ نضال برأسه قائلا بسخرية:
وهى ما كدبتش خبر ..جت علطول
قال يزيد:
لو تعرف اللى مستنيها مكنتش جت
اتسعت ابتسامة نضال وهو يقول فى سخرية:
مفيش أدامها حل تانى
أومأ يزيد برأسه موافقا وهو يقول:
طب انا همشى دلوقتى وابقى بلغنى بالتطورات
أومأ نضال برأسه وتابع بعينيه يزيد وهو يغادر ثم نظر الى صورة والده التى يضعها على مكتبه قائلا بهمس حزين:
أنا عارف انى السبب فى اللى حصلك يابابا..واللى حصلى انا كمان
قال جملته وهو يلمس تلك الندبة البشعة بخده الأيسر والتى تبدأ من فكه وتنتهى فوق حاجبه وتشوه ملامحه الوسيمة..استطرد قائلا:
ويمكن عشان انا السبب فاحساسى بالذنب مش مخلينى قادر أعمل العملية وأرجع تانى زى ماكنت..ورفضى خلى ميس تبعد عنى و تخونى مع الزفت مازن..تعرف ..انا مهمنيش خيانتها ..لو كنت بحبها يمكن خيانتها كانت دمرتنى بس اليوم اللى اكتشفت فيه خيانتها اتأكدت بنفسى انى محبتهاش..واكتشفت انها متفرقش معايا من أساسه ..تعرف يابابا انا بدأت أصدق كلام ميس عنى لما كانت دايما تقولى انى معنديش قلب
ابتسم بسخرية وهو يلمس ندبته مرة اخرى قائلا:
أدينى كمان بقيت وحش..وحش معندوش قلب..وعايش بس عشان هدف واحد..أكفر عن ذنبى فى حقك..لأنى انا اللى كنت سايق العربية لما عملنا الحادثة وانا السبب فى انك بقالك سنة فى غيبوبة الله أعلم هتفوق منها امتى؟
نزلت دمعة منه فمسحها وهو يلتفت بكرسيه لينظر الى السماء من النافذة التى تقع خلفه قائلا:
يمكن تشويهى ده عقابى من ربنا عشان كنت مغرور وأنانى بس انت ذنبك ايه؟لما شفت مذكراتك وقريتها..عرفت أد ايه انت ضحيت عشانا وأد ايه اتعذبت فى حياتك ..حسيت اد ايه انا كنت أنانى لما مرضتش أتجوز وأجيبلك طفل..وريث ليك يشيل اسمك من بعدك..خصوصا ان الدكتور قال ان فهد ووعد فرصتهم فى الانجاب ضعيفة..بس اوعدك اصلح الغلطة دى يابابا..هتجوز وأجيبلك وريث ومن بنت العيلة اللى رفضت تجوزك بنتها عشان حفيدهم ميشيلش اسم عيلة حقيرة وعلى أدها زى ما قالولك..أوعدك انى اتجوز بنت الست اللى اتخلت عنك وسابتك وراحت اتجوزت وقهرت قلبك عليها..اوعدك اجيبلك وريث يجرى فى دمه دم العيلة اللى مرضيتش بيك وبكدة هكفر عن ذنبى فى حقك وأحس انك راضى عنى..اوعدك يابابا…اوعدك
*****************
طلقنى يافهد وعيش حياتك ..انا معنتش قادرة اعيش فى العذاب ده اكتر من كدة
نطقت وعد بتلك العبارة ودموعها تتساقط على وجهها ..تنهد فهد واقترب منها وأمسك يدها بيده وباليد الأخرى مسح دموعها ثم رفع وجهها اليه لتتقابل نظراتهما وهو يقول:
انتى اللى معذبة نفسك ياوعد ..مش قادرة تفهمى انى مقدرش أطلقك ولا أقدر ابعد عنك..فيه حد ينفع يبعد عن روحه..انتى روحى ياوعدى..روحى
امتلأت عيناها بالدموع قائلة:
وانت اكتر من روحى يافهد ..انت حب الطفولة والراجل الوحيد اللى اتمنيته وحلمت يكون لية واكون ليه طول العمر..بس مع الأسف مش كل حاجة بنحلم بيها بتتحقق..أنا فرصتى فى الحمل ضعيفة يافهد..فاهم يعنى ايه؟يعنى مش هقدر أجيبلك الطفل اللى بتتمناه..يعنى هتعيش عمرك كله من غير ماتسمع كلمة بابا..لكن لو طلقتنى و…
وضع يده على فمها قائلا:
ابوس ايدك ارحمينى وانسى موضوع الطلاق ده خالص..انتى مش بس مراتى ..انتى بنتى اللى مستعد أستغنى بيها عن العالم كله..انا لو عايز طفل مش هعوزه غير منك انتى..غير كدة مش عايزه…مش عايزه
نظرت الى عينيه بعشق فرفع يده عن فمها وهو يضمها الى صدره قائلا فى حنان:
اوعدينى ياحبيبتى اوعدينى تفضلى جنبى طول العمر وتنسى الموضوع ده خالص
ضمته اليها وهى تغمض عينيها الما ناطقة بكلماتها التى توعده بها.. تعلم أنه وعد كاذب ولكن مابيدها حيلة فلا هى تستطيع النسيان ولا هى قادرة على ان تبتعد عن حبيبها فهد فهو نصفها الآخر ….فماذا تفعل؟؟
*************
كانت نيرة تتحدث مع وعد زوجة اخيها على الهاتف عندما استمعت الى زوجها نائل يصرخ بغضب قائلا:
نيرة
أنهت المحادثة مع وعد قائلة فى توتر:
هكلمك بعدين ياوعد..سلام دلوقتى
وأغلقت الهاتف لتسرع اليه ..كان يبدو فى قمة غضبه فقالت بقلق:
خير يانائل ..بتزعق ليه؟
أمسكها من ذراعها بقسوة وهو يقول :
كنتى بتكلمى مين؟
تألمت من قسوته ولكنها أجابته قائلة:
كنت بكلم وعد مرات أخويا..آه..سيب دراعى يانائل
ضغط على ذراعها بقسوة أكبر وهو يقول:
وكنتى بتقوليلها ايه؟
قالت فى ألم:
دراعى..سيبنى حرام عليك
هزها بعنف قائلا:
كنتى بتقوليلها اييييه؟
ترقرقت الدموع بعينيها قائلة:
مكنتش بقولها حاجة..هى اللى كانت بتعزمنى على عيد ميلادها..وانا قلتلها ان احنا مش محتاجين عزومة
عقد حاجبيه وهو يقترب من وجهها قائلا فى تهديد:
بس كدة؟
أغمضت عينيها الما وهى تقول :
والله العظيم هو ده كل اللى قلناه
قال لها:
ماشى يانيرة..هصدقك بس تعرفى لو اكتشفت انك بتكدبى مش هقولك انا هعمل فيكى ايه؟
ثم دفعها لتسقط أرضا بقوة..تأوهت فنظر اليها نائل بعدم اهتمام ثم صعد الى حجرته فى حين اعتدلت نيرة وهى تضع يدها على رأسها تشعر بالدوار ..فأسرعت اليها زينب مديرة منزلها وهى سيدة طيبة فى اوائل الخمسيينات من عمرها قائلة فى لهفة:
ياعينى عليكى يابنتى ..قومى ياحبيبتى..قومى
استندت نيرة عليها لتنهض
قالت زينب وهى تنظر الى ذراعها قائلة فى توتر:
تعالى ياحبيبتى اما احطلك مرهم على دراعك ده..ده صوابعه كلها معلمة عليكى ياحبة عينى
استندت نيرة اليها ومشت معها ثم توقفت فجاة وأمسكت نيرة بيد زينب قائلة برجاء:
عشان خاطرى يادادة متقوليش لحد من اخواتى ع اللى حصل ..انتى عارفة هو ممكن يعمل فيهم ايه
أومأت زينب برأسها قائلة فى حزن:
عارفة يابنتى عارفة ..ربنا يرحمك م اللى انتى فيه
نظرت نيرة الى السماء قائلة ودموعها تشاركها رجائها قائلة:
ياااااارب

قصة نصفى الآخر..بقلم شاهندة

الفصل الثانى

ترددت رهف قبل ان تطرق الباب ولكنها مالبثت أن حسمت أمرها وهى تطرقه فى هدوء..لتسمع صوتا رخيما باردا أثار القشعريرة فى جسدها وهو يأمرها بالدخول..ابتلعت ريقها وفتحت الباب ودلفت الى الداخل ..نظرت الى المكتب لترى رجلا جالسا على كرسى المكتب يعطيها ظهره وينظر باتجاه الخارج من خلال النافذة..لم ترى منه سوى شعره الأسود..وقفت لثوان تنتظر منه ان يلتفت اليها ذلك المدعو نضال ولكنه لم يلتفت اليها ..اقتربت من المكتب وتنحنحت قائلة:
احم..أستاذ نضال!
التفت اليها نضال فى هدوء فكانت الصدمة لكليهما..اتسعت عينا رهف بصدمة ..بينما احتوى نضال صدمته بسرعة فلم يكن يتخيل أن تلك الرهف تمتلك كل هذا القدر من الجمال ..تأمل ملامحها للحظات وهو يتساءل ..هل هذا لون شعرها الطبيعى وتلك البشرة الناعمة كالأطفال ترى كيف هو الإحساس الذى سيشعر به عند ملمسها؟..وذلك الفم المثير والذى يغويه الآن ليقبله.. ترى كيف سيكون مذاقه؟ حتى وصل لعينيها..تلك العينان الزرقاوتان فى لون السماء الصافية وتلك الرموش الجميلة التى تظللهما ..تلك العينان التى تغمرهما الآن نظرة مصدومة لطالما رآها فى عيون الآخرين منذ اصابته ورغم انه توقعها الا انها آلمته..رسم قناع البرود على وجهه وهو يشير الى المقعد المقابل لمكتبه قائلا:
اتفضلى اقعدى
أفاقت رهف من صدمتها على صوته فنظرت اليه بتوتر وهى تجلس قائلة فى تردد:
أنا رهف..رهف الشامى..حضرتك بعتلى رسالة بتقولى فيها ان الحل لمشاكلى عند حضرتك وطلبت تقابلنى
تأملها نضال وهو ينظر الى شفتيها الكرزيتين بنظرة مليئة بالرغبة أثارت القشعريرة فى جسد رهف حتى انها كادت تنهض لتغادر المكان بأكمله وهى تتعجب من تأثيره عليها لولا ان استمعت الى صوته ذو النبرة الرجولية الجذابة وهو يقول:
أنا مش هلف وأدور ..هدخل فى الموضوع علطول ..أنا عندى فعلا الحل لكل مشاكلك..يعنى كل حاجة هترجعلكوا زى الأول..ومامتك هتعمل العملية كمان
ظهرت الفرحة على ملامح رهف فاستطرد نضال قائلا بنظرة ساخرة:
بس عندى شرط ..ياترى هتقبلى بيه؟
نظرت اليه فى حيرة قائلة :
لو كان قصاد الشرط ده حياة ماما..أكيد هقبل بيه
ولكنها مالبثت ان عقدت حاجبيها مستطردة:
إلا إذا….
وصمتت فاتسعت ابتسامة نضال الساخرة وهو يقول:
إلا إذا إيه؟كملى
نظرت اليه قائلة فى حدة:
إلا اذا كان الشرط ده انى أعمل حاجة ضد مبادئى وأخلاقى فساعتها أنا آسفة مقدرش أقبله
ابتسم بداخله فهذا هو الرد الذى كان ينتظر سماعه ليقوم بعرض شرطه..لذا نهض من مكانه وجلس فى الكرسى المواجه لها واقترب منها فانتفضت مبتعدة بتلقائية ..أغمض عينيه بألم فرد فعلها وابتعادها بخوف صار ردا يلقاه من الكثيرين مؤخرا ولكنه يتظاهر بأنه لا يهتم..وإنما هو حقا يهتم ويؤلمه ذلك النفور ويؤلمه أكثر أن يأتى منها..لا يدرى لماذا؟ربما لأنه سيكون عليها اذا وافقت على عرضه أن تتحمل أكثر بكثير من تشوه وجهه أو جسده بل تشوه قلبه أيضا وسيكون عليه ان يرى رد فعلها ونفورها ذلك كثيرا..او ربما هناك ما هو اكثر من ذلك وهو ما يخشى التصريح به وهو انه أعجب بها من اول لحظة وقعت عليها عيناه وهذا هو ما يجب أن يقضى عليه على الفور..لذا فتح عينيه ورجع الى الوراء وقد عاد اليه قناعه الجليدى ولكن بعد ان لمحت رهف نظرة الألم فى عينيه وتعجبت منها..قال فى برود حاول ان يهدئ به نفسه الثائرة:
أنا أكيد مش هطلب منك حاجة ضد مبادئك أو أخلاقك..أنا طالب الحلال يارهف
وصمت ليرى رد فعل كلماته عليها ليرى الحيرة فى مقلتيها ليستطرد قائلا فى ايجاز:
تتجوزينى فى مقابل انى أحللك كل مشاكلك
اتسعت عينيها فى صدمه ونهضت وهى تقول فى حدة:
تتجوزنى ايه..انت تعرفنى أصلا؟؟.انت أكيد واحد مجنون
نهض فى غضب واقترب منها فتراجعت فى خوف وهو يقول بنبرة حادة:
صوتك ده ميعلاش تانى ..وبعدين انا قلتلك شرطى..عاجبك تقبلى بيه..مش عاجبك ارفضيه..لكن تطولى لسانك..أقطعهولك
كانت تشعر بأنفاسه الساخنة على وجهها فأغمضت عينيها خوفا من نبرته الغاضبة وظنه هو اشمئزازا منه فتراجع قليلا..أحست بابتعاده عنها..لتفتح عينيها قائلة فى حيرة:
انا مش فاهمة انت ليه عايز تتجوز بالشكل ده واشمعنى أنا بالذات وانت متعرفنيش؟
نظر اليها قائلا بقسوة:
مع ان مش مفروض علية افهمك ..بس انا هقولك ..انا بتجوز عشان أجيب وريث يشيل اسم العيلة من بعدى ومفيش واحدة من عيلة هتقبل تتجوز بواحد مشوه زيى.. وشرطى فى الجواز موجود فيكى جميلة ومن عيلة ومحتاجانى يمكن اكتر ما انا محتاجلك..صحيح لية أسباب تانية بس مش هتعرفيها دلوقتى..هتعرفيها فى وقتها لو قبلتى
نظرت اليه قائلة فى حزن:
وافرض مقبلتش او افرض انى مبخلفش
هز كتفيه قائلا:
لو مقبلتيش..تنسى ان مامتك تعمل العملية وتخف..لأنى انا بنفسى اللى هتأكد ان كل الطرق أدامك مقفولة..وأكيد هدور على غيرك..أما لو مبتخلفيش فساعتها هطلقك وانتى مش هتخسرى حاجة بالعكس مامتك هتعمل العملية ومشاكلك كلها هتتحل
ترقرقت الدموع فى عينيها قائلة:
انت ليه بتعمل معانا كدة؟
عقد حاجبيه لمرأى دموعها والتى أثرت به بشكل غريب وهو كان يوقن من أنه وحش بلا مشاعر..ولكنه نفض مشاعره ليقول فى برود:
قلتلك أسبابى هتعرفيها فى وقتها..قلتى ايه؟ده عرضى..Take it or leave it
اخفضت رأسها فى انكسار ثم ما لبثت أن رفعت عينيها اليه قائلة فى استسلام حزين:
أكيد معنديش اختيار..حياة ماما قصاد حياتى ..تفتكر حياة مين اللى هختارها؟بس لية طلب صغير
نظر اليها فى تساؤل فاستطردت قائلة فى ارتباك خجول:
ياريت يبقى فيه فرصة نتعود فيها على بعض قبل..قبل يعنى….
وصمتت لا تدرى كيف تكمل جملتها ففهم هو مقصدها وكاد ان يمنحها ماتريد ولكن شيئا ما دفعه للرفض ..ربما هى رغبته بها والتى اشتعلت فى جسده كله منذ أن رآها..نعم انها رغبته ..هذا هو الشعور الوحيد الذى يمكن ان يكنه لها..نعم هذا فقط ما يجذبه اليها..كان يحاول ان يقنع نفسه بتلك الكلمات..فطال الصمت بينهما وازدادت رهف خجلا وهى تراه يتأملها ..لتبتلع ريقها قائلة:
ممكن يعنى تدينى شوية وقت على ما….
قاطعها قائلا فى برود:
آسف أنا عايز وريث وبأقصى سرعة ..مفيش وقت للتعارف والكلام الفارغ ده
نظرت اليه بصدمة من كلماته القاسية وقالت فى مرارة:
انت ايه ياأخى ..وحش معندوش قلب ولا مشاعر
اقترب منها وهو ينظر الى عينيها ببرود قائلا:
ايوة بالظبط كدة..أنا وحش ومعندوش قلب ..ياريت دايما تفتكرى ده عشان منتعبش مع بعض..ودلوقتى جت اللحظة اللى هتقوليلى فيها رأيك
نظرت اليه تتأمل ملامحه للحظات حتى أنها أصابته بالارتباك من جراء تفحصها لملامحه قبل أن تنظر الى عينيه مباشرة قائلة فى برود :
موافقة
لم ترى رهف أى رد فعل لموافقتها على ملامح نضال سوى اختلاجة بسيطة فى فكه..ثم ما لبث أن قال:
تجهزى نفسك بكرة عشان أعرفك ع العيلة فى حفلة عيد ميلاد وعد مرات أخويا..وكتب الكتاب هيبقى يوم الخميس الجاى يعنى بعد 3ايام بالظبط وطبعا مش هنعمل فرح ..احنا هنسافر بعد كتب الكتاب علطول ..أسبوع كدة هنقضيه فى أى حتة وهنرجع عشان عملية مامتك
تذكرت رهف والدتها فى تلك اللحظة وتساءلت كيف ستخبرها بذلك الأمر دون أن تثير ريبتها..وجدت نضال يقول وكأنه قرأ أفكارها ..فهى لا تعلم كم تبدو ملامحها شفافة للغاية:
قوليلها حب من اول نظرة..وياريت أدام الكل نبين ان جوازنا مبنى على الحب..أصل أهلى عاطفيين أوى
حاولت رهف ان تخفى دهشتها من قرائته لأفكارها وهى تبتسم فى سخرية قائلة:
أى أوامر تانية؟
آلمته سخريتها الا انه قال فى برود:
كفاية كدة انهاردة
أمسكت حقيبتها وكادت ان تغادر فقال لها :
تحبى اوصلك؟
قالت فى برود:
معايا عربيتى..قصدى العربية اللى انت سيبتهالى يانضال باشا
تجاهل تعليقها وهو يقول:
بتهيألى الأحسن انى أوصلك وأتعرف بوالدتك عشان يبان الموضوع طبيعى ولا ايه؟
نظرت اليه تعلم أنه على حق ولكنها تخشى رد فعل والدتها ومع ذلك اضطرت أن توافقه ..فحمل نضال هاتفه المحمول ومفاتيحه واتجه معها الى الخارج تحيط بهم العيون الفضولية ..أمسك نضال يدها فنظرت اليه بدهشة وكادت ان تنزع يدها من يده ولكنه تشبث بها وهو ينظر اليها بصرامة فتركت يدها لتحتضنها يده برقة تتعارض مع قسوته الظاهرة وتسبب الارتجاف ليس فقط لها بل لهما كليهما..وتتركهما فى تساؤل عن سر الارتياح الذى يشعران به فى تلك اللحظة

قصة نصفى الآخر..بقلم شاهندة

الفصل الثالث

ما ان فتحت سهام باب المنزل حتى فوجئت برهف ومعها شاب فى اوائل الثلاثينات من عمره..يبدو وسيما لولا تلك الندبة التى تشوه جانب وجهه الأيسر
ابتسمت رهف فى توتر قائلة:
مساء الخير ياماما
نظر نضال الى تلك السيدة الجميلة رغم سنوات عمرها التى تعدت الخمسون وعرف كيف ستبدو رهف فى كبرها ..تأملها بإعجاب رغما عنه وعرف سر عشق والده لها واستمراره فى عشقها رغم تخليها عنه..فهو نفسه قد وقع تحت تأثير جمال ابنتها رهف من اول لحظة..الا انه يختلف عن أباه..فوالده رومانسى بطبيعته اما هو فلا يعترف بالمشاعر او الاحاسيس..نظرت سهام الى نضال الصامت والمتأمل لها فى حيرة ثم نظرت الى ابنتها قائلة :
اتأخرتى ليه يارهف؟ومين الأستاذ؟
تلعثمت رهف وهى تقول:
ده ..ده يبقى….
أسرع نضال بتقديم نفسه قائلا فى هدوء وثبات حسدته عليه رهف:
أنا نضال الجبالى ..صديق رهف
أحست رهف بشحوب وجه والدتها عندما عرف نضال عن نفسه فسألتها بقلق:
ماما ..انتى كويسة؟؟
أومأت سهام برأسها قائلة:
أنا تمام متقلقيش..اتفضلوا ادخلوا..اتفضل يانضال ياابنى
ابتسم نضال ابتسامة لم تصل لعينيه وهو يدلف الى الداخل مع رهف..جلسوا سويا فى ردهة المنزل..كانت سهام تنقل نظرها ما بين رهف ونضال فى حين ظلت رهف صامتة لا تدرى كيف تخبر والدتها بقرار زواجها من نضال..رآها نضال فى تلك الحالة فبادر هو بالحديث قائلا:
الحقيقة يامدام سهام الزيارة دى مش عادية ..أنا جاى أطلب منك ايد رهف
نظرت سهام الى رهف بدهشة فقالت رهف:
أصل هو ياماما..نضال كان…
قاطعها نضال قائلا:
الحقيقة يامدام سهام.. انى كنت بحب رهف من زمان ..هى كانت زميلة اختى فى الكلية وكنت بشوفها دايما لما بوصل اختى..بس لما عرفت انها ارتبطت قلت كل شئ قسمة ونصيب..وانهاردة لما شفتها بالصدفة وعرفت انها سابت خطيبها مترددتش لحظة فى انى اطلب ايدها وهى وافقت بس ده طبعا بعد موافقة حضرتك
كانت رهف تستمع له وداخلها تتعجب من أكذوبته المحكمة والتى كادت هى نفسها أن تصدقها..أفاقت على صوت أمها يقول فى هدوء:
وفين أهلك يانضال..مش المفروض ييجوا معاك؟
قال نضال فى سرعة:
للأسف والدتى متوفية ووالدى فى غيبوبة من سنة بسبب الحادثة اللى عملناها واللى شوهت وشى زى ما حضرتك شايفة..اما اخواتى فانا مليش غير اخ واخت ..هيكونوا موجودين فى الفرح باذن الله..هو بس الموضوع جه بسرعة وانا ملحقتش أقولهم
اومأت برأسها متفهمة وهى تقول:
ربنا يشفى والدك ياابنى ويقومه بالسلامة
ابتسم ابتسامة باردة لم تصل الى عينيه وهو يقول:
يارب يامدام سهام
قالت سهام :
لو تسمحلى يانضال أسألك سؤال وآسفة لو فيه تدخل منى فى أمورك الشخصية
نظر اليها قائلا:
اتفضلى اسألى براحتك..أكيد حضرتك محتاجة تطمنى على بنتك وانا مستعد لأى سؤال هتسأليه
قالت سهام براحة:
كويس ياابنى انك فاهمنى..
ثم صمتت للحظة لا تعرف كيف تبدأ حديثها دون ان تحرجه لتقول بتوتر:
انت اكيد عارف ان جراحات التجميل اتطورت اوى فى مصر ..فليه معملتش عملية ترجع بيها وشك زى الأول؟
قال فى هدوء:
مش قبل ما بابا يفوق ويقوم بالسلامة..ساعتها ممكن اعمل العملية بس قبل كدة مستحيل
نظرت اليه بتفهم قائلة:
بس ده معناه انى لو وافقت فرحكم هيتأجل لغاية لما باباك يفوق م الغيبوبة.. واسمحلى يعنى ده كله فى علم الغيب
قال نضال:
ماهو احنا مش هنعمل فرح..كتب كتاب كدة ع الضيق وهاخدها يومين كدة ونسافر شرم مثلا.. عشان الظروف
نظرت سهام الى رهف فى دهشة وهى تقول:
وانتى موافقة على كدة يارهف؟
اومأت رهف برأسها ..فقالت سهام فى حدة:
طب عن اذنك يانضال ..هتكلم مع رهف دقيقة على انفراد
اومأ نضال برأسه متفهما فأمسكت سهام بيد رهف وهى تتجه بها الى حجرتها وعينا رهف تنظر الى نضال ترجوه ان ينقذها من هذا الاستجواب الذى تنوى والدتها ان تخضعها له..هى لم تكذب أبدا من قبل ولا تعرف كيف..ولكن نظرة واحدة من نضال أعطتها القوة لتخفى الحقيقة عن امها حتى لا تضيع أملها الأخير فى ان تعيش دون أن يهددها شبح الموت فى كل لحظة
مشت خلفها فى استسلام ولسان حالها يقول:
سامحينى ياماما بس لازم أكدب عليكى عشان تعيشى …..لازم
***************
انتى اتجننتى ياحسنية؟؟
نطقت وعد بتلك الجملة فى حدة فقالت الخادمة حسنية تحاول اقناعها:
اسمعينى بس ياستى ..وصدقينى مش هتندمى
التفتت اليها وعد قائلة:
لأ انتى أكيد اتجننتى..ازاى عايزانى أروح لواحد دجال عشان أخلف ..ده كله كلام فارغ ونصب
قالت حسنية فى سرعة:
لأ ياستى كله الا الشيخ عابد..ده سره باتع..جارتى سامية قعدت 12سنة متخلفش ولما راحتله..هما 9شهور وخلفت وجابت واد كمان و عم سيد طاير بيها وبالواد
نظرت لها وعد فى لهفة قائلة :
بجد ياحسنية؟
اومأت لها حسنية برأسها قائلة:
بجد ياستى
ترددت وعد قائلة :
بس يعنى الشيخ عابد ده عمل ايه ومقدرش الدكاترة يعملوه؟
اقتربت حسنية من أذنها وكأنها ستخبرها بسر خطير قائلة فى همس:
ده شغل أسيادنا بقى ياستى…..اللهم احفظنا..ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم
فكرت وعد قليلا فى كلام حسنية ثم ما لبثت ان قالت لها:
يعنى انتى مالية ايدك م الموضوع ده؟
قالت حسنية:
طبعا ياستى..ياندامتى..وهو أنا هقولك على حاجة إلا أما أكون متأكدة منها..اتكلى على الله انتى بس وحطى فى بطنك بطيخة صيفى
نظرت اليها وعد فى تردد ثم ما لبثت ان حسمت امرها وهى تقول:
خلاص ياحسنية احجزيلى عنده
قالت حسنية فى فرح:
عينية ياستى..انتى تؤمرى
قالت وعد:
تعرفى لو كلامك ياحسنية طلع مظبوط وحملت هيكون ليكى وللشيخ عابد ده حلاوة كبيرة اوى
ابتسمت حسنية فى جشع قائلة:
ياستى المهم أشوفك مبسوطة وسعيدة مع جوزك اسم النبى حارسه..فهد بيه
قالت وعد بسرعة وهى ترى فهد يدلف الى المنزل:
طب روحى انتى دلوقتى عشان فهد وصل..ومتنسيش اللى قلتلك عليه
اتجهت حسنية بسرعة الى المطبخ فى حين اقترب فهد من وعد وعلى شفتيه ابتسامة جذابه فبادلته ابتسامته ..انحنى وقبلها فى وجنتها قائلا:
مساء الخير ياحبيبتى
قالت وعد فى حنان:
يسعد مساك يا حبيبى
جلس بجوارها مادا ذراعه خلف ظهرها فاقتربت منه وضمت نفسها الى صدره فاحتواها فى حنان ..قالت فى همس:
وحشتنى يافهد
ابتسم وهو يضمها أكثر اليه قائلا:
انتى وحشتينى اكتر ياقلب فهد
ابتسمت فى سعادة فى حين سألها فهد قائلا:
هى ايه الحاجة اللى قلتى لحسنية متنسهاش ياوعدى؟
اضطربت وعد وحمدت ربها ان فهد لا يرى ملامحها فهو يعرفها تمام المعرفة وسيعرف أنها تكذب او تخفى عنه شيئا..لذا قالت بصوت حاولت ان تجعله طبيعيا:
ابدا ياحبيبى..كنت بقلها تحضر العشا ع السفرة عشان اكيد جاى جعان ومتنساش الشطة عشان بتحبها ياحبيبى
رفع وجهها اليه يتأملها فى عشق وهو يقول :
أنا فعلا جعان ونفسى مفتوحة على الآخر بس مش للأكل
تأملت ملامحه التى تعشقها وهى تقول فى دلال:
أمال لإيه ياحبيبى؟
اقترب من شفتيها يهمس امامهم تماما وهو يقول:
ليكى ياقلبى
ثم التهمهم فى جوع باتت تدركه وترغبه بل وتعشقه ايضا..انه جوعا من نوع آخر..جوع الى الحب..وعطشا للمشاعر..لا يشبعه ولا يرويه سوى القرب من المحبوب..وهو جوعا وعطشا لا ينتهى أبدا طالما فى القلب حب ينبض

الفصل الرابع
قالت سهام بهدوء مفتعل لا يعكس قلقها:
ليه يارهف؟
قالت رهف:
تقصدى ايه ياماما؟
قالت سهام :
ليه يابنتى عايزة تتجوزى بالسرعة دى و بالشكل ده ..ولا تعملى فرح ولا أى حاجة م اللى بتحلم بيها البنات؟
نظرت اليها رهف لا تدرى ماذا تقول لها..حاولت استجماع أفكارها ..بماذا ستبرر لها رغبتها بالزواج من رجل مشوه وبتلك السرعة وتلك الطريقة بعد فسخ خطبتها بأيام..أتخبرها بالحقيقة ؟أتخبرها بأنها تتزوج من اجلها هى..من اجل ألا تفقدها..بالطبع لا..ولكن هل هذا هو السبب الوحيد لموافقتها؟ام من اجل شئ آخر احتارت فى تفسيره..فاليوم ربما تكون هى المرة الأولى التى تتلاقى فيها مع نضال وجها لوجه ولكنها ليست المرة الاولى التى تراه بها..فقد رأته كثيرا بأحلامها..كانت تتساءل دائما عن هوية ذلك الرجل الذى يغزو أحلامها منذ عامين بقوة ..يتسلل الى قلبها وعقلها ويشعل داخلها الأحاسيس ويشغلها عن خطيبها ..ذلك الجبان مازن..حتى رأت نضال اليوم..كانت صدمتها لرؤيته قاتلة أعجزتها عن التعبير فها هو فارس أحلامها يتجسد أمامها ..نعم لم يكن فى أحلامها مشوها بل كان وسيما جذابا للغاية وملئ بالمشاعر..وليس ذلك الرجل البارد الذى تعامل معها بكل جفاء وقسوة..ولكنه يظل فارس أحلامها الذى تعرفت عليه على الفور وربما لولا جفاءه لكانت بين يديه تعترف له بمشاعر احتارت فى قوة سيطرتها عليها..ولكن نضال أحلامها يختلف عن نضال واقعها..فنضال واقعها يجبرها على الخوف منه والرهبة من غضبه..ان أخبرت والدتها بحقيقة طلب الزواج الذى تقدم به نضال سترفض بالتأكيد ورهف الآن غير مستعدة نهائيا لعواقب ذلك الرفض وان كذبت ستكشفها أمها.. فقررت ألا تقول الحقيقة..فقط ستقول نصفها..لذا ابتسمت وهى تمسك يد أمها فى حنان قائلة:
فى الحقيقة ياماما..انهاردة مش اول مرة اشوف فيها نضال..كان بيجينى فى الأحلام من سنتين وكأن ربنا كان بيعلقنى بيه..عشان لما يتقدملى أوافق علطول..حبيته ..ازاى وامتى مش عارفة..حاولت أنسى الحب ده واقول لنفسى انها احلام وان فارس احلامى ده مش موجود..حاولت كتير اعيش مع فكرة انى مخطوبة لواحد تانى اختارهولى بابا ولازم يبقى هو محور افكارى بس مقدرتش..وده كان دايما باعدنى عن خطيبى ومسببلنا المشاكل..كنت دايما بقارن بينه وبين فارس أحلامى..وطبعا فارس احلامى اللى بيكسب..لحد ما بابا مات وخسرنا كل حاجة..وخطيبى طلع ندل..قررت أقفل قلبى واعيش لوحدى ومفتحش قلبى لحد واكتفى بأحلامى..لكن اول ما شفت نضال انهاردة ولقيته اتجسد أدامى ..وكمان بيحبنى وعايز يتجوزنى..مقدرتش ارفض بالعكس فرحت ووافقت علطول ..انا بحبه ..بحبه اوى ياماما..ومستعدة عشان اكون معاه أتنازل عن اى حاجة..المهم أكون معاه وبس
كانت سهام تستمع اليها ودموعها تترقرق فى عينيها..ربتت على يد رهف قائلة فى حنان:
طمنتى قلبى يارهف..بس انا يابنتى بردو خايفة عليكى ..حاسة ان فيه حاجة مش طبيعية ..نضال …..
قاطعتها رهف قائلة:
متقلقيش ياماما ..نضال يبان وحش معندوش قلب..بس هو مش كدة..قلبى متأكد ان جواه اطيب قلب ممكن تقابليه ..اللى مر بيه مش سهل وانا علية ارجعه نضال..فارس أحلامى
تنهدت سهام قائلة:
خايفة يارهف..خايفة تكون احلامك دى اوهام وتفوقى على حقيقة مرة
ربتت رهف على يد والدتها فى حنان قائلة:
متقلقيش ياسوسو..انتى عارفانى كويس..ده انا تربية ايدك..مفيش حاجة تقدر تهزنى او تكسرنى
قبلتها والدتها فى جبينها بحنان قائلة:
ربنا يسعدك يابنتى ويوفقك للخير
ابتسمت رهف قائلة :
ايوة ياماما بالله عليكى دايما تدعيلى
ثم وقفت لتخرج وهى تقول :
قومى يلا ياماما ..باركى لنضال ومتقلقيش علية ابدا
ابتسمت سهام قائلة:
اسبقينى انتى وانا هصلى المغرب عشان صلاة العشا قربت وأجيب عصير وجاتوه وأحصلك
ابتسمت رهف وخرجت من الحجرة لتفاجئ بوجود نضال خارجها ومن نظرته أدركت انه استمع الى حديثها مع أمها..كادت ان تقع مغشيا عليها خجلا وهى تدرك انه استمع الى اعترافها بحبه..ولكنها اطمأنت حين رأته يبتسم بسخرية لتدرك أنه يراها كاذبة ..ممثلة بارعة واتقنت دورها..حمدت ربها على ظنه..وأشارت له أن يتبعها بهدوء..مشى نضال خلفها وهو معجب بذلك الأداء الرائع الذى رآه منذ قليل..لولا انه يعرف النساء ويدرك قدرتهم على الخداع واختلاق الأكاذيب لوقع فى شباكها وصدقها ليسلم لها قلبه فترفع فيه رايتها..ولكنه ابدا لن يستسلم..ستكون رهف له فقط جسدا جميلا يستمتع به وأم لطفل يحمل اسمه ولقب عائلته..طفل لم تريده ابدا عائلة أمها..ثم يلقيها بالشارع لتضيع الجميلة ويثبت للجميع ولنفسه أنه الوحش الذى يعرفونه
*************
انتى يازفتة يااللى اسمك نيرة
سمعت نيرة صوت نائل الغاضب يناديها فأسرعت الى حجرته قائلة فى توتر:
نعم ..فيه ايه بس..بتزعق ليه؟
نظر اليها بغضب قائلا:
أنا أزعق زى ما انا عايز..ده بيتى وانا حر فيه
ثم اقترب منها قائلا:
فين ياهانم الصندوق اللى كان فى الدولاب؟
تلعثمت نيرة قائلة:
صندوق ايه؟
أمسك يدها بعنف وصوته يدوى كالرعد قائلا:
بت انتى متستعبطيش ..فين الصندوق الدهبى اللى كان فى دولابى؟..انطقى
قالت نيرة فى خوف:
رميتوا
صفعها بقوة حتى انها شعرت بطعم الدماء فى فمها وهو يقول بصوت أرعبها:
رميتى ايه يااختى..اطلعى بالصندوق يانيرة وإلا قسما بالله هقت*لك دلوقتى
شعرت نيرة بالرعب يدب فى أوصالها فأسرعت لحجرتها واخرجت الصندوق من دولابها وأحضرته له قائلة فى حدة:
اتفضل..الصندوق أهو..بس أبوس ايدك متشربش الزفت اللى فيه ده هنا..أنا تعبت م اللى بتعمله فية بعد ما بتشربه
اقترب منها بنظرة تحمل تهديدا وظلت هى تتراجع للخلف حتى وصلت الى الحائط فاستندت عليه واقترب هو أكثر حتى شعرت بأنفاسه التى تكرهها على وجهها فأغمضت عينيها واستمعت اليه وهو يقول بالصوت كالفحيح:
والله وجه اليوم اللى بتعلى فيه صوتك علية ياست نيرة..بصى بقى..م الآخر كدة البيت ده ملكى أعمل فيه اللى أنا عاوزه..أدخل أخرج ..اشرب ..أسكر..ملكيش فيه..وانتى برده ملكى واعمل فيكى اللى انا عايزه..فاهمة ولا لأ؟
لم ترد عليه فصرخ فيها قائلا:
فاهمة ولا مش فاهمة؟
فتحت عينيها برعب وأومأت بصوت ضعيف:
فاهمة
نظر اليها بسخرية قائلا:
حظك انى متفق مع اصحابى انى أسهر معاهم انهاردة ..وإلا كنت وريتك مقامك يابنت رفعت الجبالى..انتى شكلك نسيتى أصلك ..ويلا غورى من وشى دلوقتى ..غوووورى
أسرعت نيرة بالهرب من أمامه ودلفت الى حجرتها لتغلقها بالمفتاح واستندت الى الباب وهى تبكى بشده ولم تستطع ان تقف فتهاوت على الأرض وهى تبكى حظها العثر والذى جعلها زوجة لذلك الحيوان لا زوجة للرجل الوحيد الذى أحبته ودق له قلبها..تذكرت عيناه الرماديتين التى لطالما أسرتها ليزداد بكائها وهى تقول بهمس حزين:
ليه عملت فينا كدة يايزيد؟
وعلا صوت نحيبها وهى تردد:
ليه؟؟؟

الفصل الخامس
وقفت وعد تضع اللمسات الأخيرة على زينتها فى المرآه ..حين رأت فهد يدلف من الباب وعلى وجهه ابتسامة جذابة وهو يتأملها فى عشق..كانت وعد تلبس فستانا أحمر يضيق من عند الصدر وينزل ليحدد جسدها بنعومة ثم ينزل على اتساع محدود..اقترب منها قائلا:
ايه الجمال ده كله؟
ابتسمت فى سعادة..كم تعشق هذا الرجل والذى تسعدها أقل كلمة منه..وهو لايبخل عليها بكلماته او افعاله التى تنقلها فوق السحاب..ضمها فهد من الخلف وهو ينحنى ليطبع قبلة رقيقة على عنقها..اغمضت عينيها لتشعر بلمسة شفتيه على بشرتها الناعمة فترفرف داخلها الفراشات و تذوب بين يديه..فتحت عينيها عندما سمعته يقول :
تعرفى.. جمالك ده ناقصه حاجة
نظرت اليه فى المرآه فى تساؤل فأخرج من جيبه إسوارة من الألماس ولفها حول يدها فى رقة ثم أغلقها قائلا وهو يقبلها فى خدها بنعومة:
كل سنة وانتى حبيبتى
ظهرت السعادة جلية فى عينى وعد وتلمست الإسوارة برقة وقد أدمعت عيناها..أمسك كتفيها ليديرها اليه قائلا فى حنان:
لأ..دموع انهاردة مش مسموح
ابتسمت وهى تنظر اليه فى عشق قائلة:
دى دموع الفرح ياحبيبى..ربنا يديمك نعمة فى حياتى يافهد
ابتسم وهو يبادلها نظرة العشق قائلا:
ويديمك نعمة فى حياتى ياحبيبة فهد
ضمته اليها فى سعادة فاحتواها بحنان واقترب من وجنتها ليقبلها قبلة بطيئة ناعمة فتأوهت وعد قائلة فى همس:
فهد
همس فى أذنها بصوت مغرى:
أنا بقول نلغى الحفلة واحتفل أنا بيكى انهاردة لوحدى ياقلب فهد
أفاقت من تأثير سحره وهى تبتعد عن حضنه ضاحكة وهى تقول:
أدامى يافهد على تحت ..الناس مستنيانا
تأفف قائلا:
فصيلة أوى ياوعد..بس اعملى حسابك..الحفلة دى تخلص بسرعة عشان انا مش هقدر أستحمل كتير
ضحكت بدلال وهى تغادر الغرفة ثم التفتت اليه وهى تلقى له قبلة فى الهواء ثم تمشى مجددا ..تابعها بعينيه وهو يهمس فى عشق قائلا:
بحبك ياوعدى..بحبك
************
كانت نيرة ترتدى فستانا باللون البنفسجى الفاتح دون حمالات يصل الى ركبتيها ووضعت شال طويل حول كتفيها وزراعها لتخفى تلك العلامات الزرقاء والتى تركتها يد نائل عليها..اخفت الهالات السوداء حول عينيها من بكائها طوال الليل وخدها الأحمر من صفعته بالماكياج..نظرت الى نفسها بالمرآه نظرة أخيرة ..كادت أن تبكى فلم تعد ترى فى مرآتها نيرة التى تعرفها ..نيرة التى كانت ضحكتها تنير عينيها قبل وجهها ..أصبحت صورة باهتة..طيف ربما..حطام أنثى..تمالكت نيرة نفسها قائلة بهمس:
لأ يانيرة..اجمدى كدة..ومتبينيش حاجة لحد …عشان خاطر اخواتك ع الأقل..مش بعيد يعمل فيهم حاجة لو عرفوا باللى بيحصلك ووقفوله..انتى عارفة هو شرانى أد ايه..خايفة؟..خايفة من ايه؟يشرب مرة ويقت*لك..مش مهم..هتفرق ايه لو اختفيتى من الدنيا..بالعكس هترتاحى..لكن اخواتك لأ..لأ يانيرة
اومأت برأسها فى تصميم ثم خرجت من غرفتها ونزلت الى الردهة لتجد نائل يتحدث عبر الهاتف وما ان رآها حتى أغلقه قائلا بسخرية وهو يتأملها:
وأخيرا الهانم خلصت
ابتلعت ريقها فى توتر..اقترب منها وحاول نزع شالها قائلا:
شيلى الزفت ده
تمسكت بالشال قائلة:
مش هينفع..ايدك معلمة على دراعى واخواتى هياخدوا بالهم
ظهر التوتر فى عينيه فتعجبت نيرة ..وتساءلت..هل يخشى نائل من أخواتها؟هل هذا معقول؟ربما يبدو اخواتها قساة ولكنها تعلم كم ان قلوبهم مليئة بالطيبة والحنان..ربما نائل لا يرى ما تراه هى…قرأ أفكارها فى عينيها..فقست نظراته وهو يقول بحدة:
طب امشى يلا أدامى بدل ما أقولك مفيش خروج وتبقى تورينى هتشوفى اخواتك دول فين
أسرعت بالخروج قبل أن ينفذ نائل تهديده لها وهى تعلم انه قادرا تماما على ذلك
**************
وقف نضال امام سيارته ينتظر خروج رهف من منزلها حتى يأخذها الى حفل عيد ميلاد وعد ليعرفها بأهله..يعلم أنها خطوة جريئة منه فهو لم يظهر بحفلات قط منذ ذلك الحادث ولكنه أصر على الحضور معها ليواجه عائلته دون ضغط من الأسئلة التى سيطرحونها..كان يفكر فى خطوته القادمة عندما توقف عقله تماما عن العمل وهو يرى رهف تخرج من المنزل..تلبس فستانا أزرقا فى مثل لون عينيها الجميلتين ..صدره مزخرف بنقوش وردية يضيق حول خصرها لينزل باتساع وجمعت شعرها على جانب واحد بدبوس فضى..ووضعت بعض لمسات الماكياج الخفيفة فبدت كملكة متوجة وهى تخطوا باتجاهه برقة ومع كل خطوة منها تزداد دقات قلبه..حتى توقفت امامه تماما..فتح لها الباب بهدوء لا يعبر ابدا عما يدور بداخله من مشاعر..دخلت رهف السيارة برقة..فأغلق نضال الباب خلفها واستدار حول السيارة ليدخلها ويقودها باتجاه الحفل..التفتت رهف لترى جانب وجه نضال ..كم يبدو وسيما حقا ..من يراه من ذلك الجانب لا يتخيل ابدا انه مشوه..أحس نضال أنه مراقب فألقى عليها نظرة ليضبطها متلبسة بتأمله مما أصابها بالارتباك والخجل..تنحنحت قائلة وهى تحاول أن تخرج من تلك الحالة:
هو مش المفروض اكون عارفة حاجة عن عيلتك؟
نظر أمامه مجددا وهو يقول ببرود:
هو مش المفروض..بس لو حابة تعرفى أقولك
قالت فى خجل:
أكيد حابة أعرف
قال بهدوء دون ان ينظر لها مجددا:
بابا فى غيبوبة زى ما انتى عارفة وبروح أزوره كل يوم..لية أخ..اسمه فهد .. أصغر منى ب3سنين..ومتجوز بقاله 4سنين من وعد بنت عمى الله يرحمه واللى احنا رايحين عيد ميلادها دلوقتى..متجوزين عن حب..حب الطفولة زى ما بيقولوا بس مع الأسف مخلفوش..فرصة وعد فى الخلفة ضعيفة..اما اختى الصغيرة نيرة..دلوعتنا كلنا..متجوزة نائل من سنة ..قبل حادثة بابا بأيام..وبردو لسة معندهمش اطفال..دول هم كل عيلتى.
نظر اليها نظرة خاطفة ثم عاد ليركز على الطريق وهو يستطرد قائلا:
عيلة الجبالى
أومأت رهف برأسها قائلة:
طيب ممكن أسألك سؤال؟
عقد حاجبيه وهو يلقى اليها نظرة متساءلة فاستطردت قائلة:
السؤال ده فى الحقيقة انا سألتهولك قبل كدة..وانت قلتلى هتقولى اجابته فى الوقت المناسب وبتهيألى ان ده الوقت المناسب عشان تقولى ليه اخترتنى أنا ؟
ضغط نضال على أسنانه فبسبب جمالها كاد ينسى سبب زواجه منها ولكنها عادت لتذكره فنظر اليها قائلا بصرامة:
وده مش الوقت المناسب..الوقت المناسب مش انتى اللى تحدديه..انا بس اللى هحدده وساعتها هتعرفى كل حاجة..فاهمة ولا لأ؟
ابتلعت ريقها فى خوف لمرأى ذلك الوحش يعود مرة أخرى الى ملامحه وتصرفاته فأومأت برأسها موافقة دون ان تتحدث..أخرج علبة كان يحتفظ بها فى تابلوه سيارته وقال لها فى هدوء:
دى شبكتك..مينفعش تبقى خطيبة نضال الجبالى ومتكونيش لابساها
توقف بسيارته وهو يقول مستطردا:
يلا البسيها بسرعة عشان نمشى
أخذت منه العلبة بأصابع مرتجفة ثم فتحتها بهدوء لتشهق عند مرأى محتواها كان بها دبلة مرصعة بفصوص الألماس وعقد واسوارة وخاتم مزينون بفصوص زرقاء رائعة الجمال.. نظرت اليها بعينين تشعان بالسعادة قائلة:
دول جمال أوى يانضال
نظر الى سحر عينيها وسعادة الأطفال التى تطل منهما ووجد نفسه يقول فى شرود:
دى فصوص الزفير..من أغلى الاحجار الكريمة فى العالم..جبتهم مخصوص م الهند..بيفكرونى بعنيكى
تطلعت اليه رهف فى دهشة وهى تتساءل عما سمعته؟؟..هل حقا احضرهم لها خصيصا من الهند وهل حقا تذكره تلك الفصوص الجميلة بعينيها ..أفاق نضال من سحر عينيها على كلماتها الملهوفة:
انت بتتكلم جد؟
عاد اليه قناعه الجليدى وهو يقول بسخرية :
أكيد خطيبة نضال الجبالى مش هتلبس غير أحسن حاجة..البسيها بقى عشان مفيش وقت ولا عايزانى ألبسهالك انا
أحست رهف بخيبة أمل ولكنها قالت بهدوء:
لأ هلبسها أنا
وارتدت رهف شبكتها ودبلتها ورأته يرتدى هو الآخر دبلة تشبه دبلتها
قاد نضال السيارة مرة أخرى باتجاه بيت أخيه فى حين يراود كل منهم أفكار تختلف عن الآخر..فكان نضال يفكر بأن تلك الرهف بدأت تؤثر فيه بشكل خطير..بل انها بدات فى ترويض ذلك الوحش بداخله وهذا يعد الأخطر على الاطلاق..بينما كانت رهف تفكر بأن هذا الوحش الذى تعرفه به شئ جميل يحاول أن يدفنه بعيدا ولكن هى وهى فقط من ستعيده الى الحياة

الفصل السادس
وقف يزيد يتأمل وجوه الحاضرين فى الحفل..يبحث بعينيه عن وجه واحد اشتاق اليه..وجه حبيبته التى فرق بينه وبينها القدر..لا ليس القدر..بل هو من كان السبب فى فراقهما..هو من تخلى عن حبهمها ..فحتى وان لم يتصارحا بهذا الحب إلا ان كل منهما كان يدرك مشاعر الآخر.. ولكن هو من تركها تضيع من يده..لقد خشى أن يظن والدها أو أخويها أنه طامعا فى أموالهم..خشى أن يخسرهم وهم العائلة الوحيدة التى عرفها.. وأحس معهم بالانتماء ..فخسرها هى
رآها الآن تقف بجوار زوجها ومعها أخيها فهد وزوجة أخيها ..ألقى عليها نظرة بطيئة متأملة لكل ملامحها التى يشتاق اليها..عقد حاجبيه عندما رأها تبتسم فتلك الابتسامة المجاملة والتى لا تصل الى عينيها لا يمكن أن تكون ابتسامتها..هناك حزن غريب يخيم على تلك العينين..تحاول أن تخفيه بتلك الابتسامة ولكنه يعرفها ..يحفظها ويحفظ كل تعابيرها..تساءل عن سر حزنها..ود لو ذهب الآن واحتواها وأخذ عنها هذا الحزن ليحتوي حزنها داخله الى الأبد ويعيد اليها روحها المرحة التى لطالما سحرته..ولكن كيف؟كيف وقد أصبحت هى زوجة لرجل آخر..زوج هو فقط من يمتلك حق احتوائها..هو فقط من يستطيع ضمها ولمسها ..اشتعلت نيران الغيرة فى قلبه وهو يتخيل ذلك..كيف استطاع ان يسمح لأحد غيره بالاقتراب منها ولمسها..كيف؟؟أحس بالمرارة ..بالموت يزحف اليه..أدمعت عيناه وتلاقت بعينيها فى تلك اللحظة..رأى فى عينيها شوقا وألما وعتابا..ورأت فى عينيه عشقا وندما ولكن فات الأوان..اشاحت بنظرها بعيدا عنه..رآها ترفع يدها وتقترب من عينيها تمسح شيئا ما ..هل تلك دمعة حقا ؟أم انه يتخيل؟انفطر قلبه..أحس بالاختناق..زفر بقوة وابتعد ..ذهب الى أقصى الحديقة وجلس على كرسى هناك فلم تعد قدماه قادرتان على حمله..خارت قواه عند رؤيتها هكذا..ولكن ماذا يفعل؟هو السبب..هو فقط ولا احد غيره
********
توقفت سيارة نضال داخل تلك الفيلا الرائعة..نظرت اليها رهف بانبهار فقد كان تصميمها غاية فى الروعة..رأى نضال تلك النظرة فى عينيها فابتسم بداخله..نزل من السيارة والتف حول السيارة ليفتح لها الباب..نزلت برقة فأغلق الباب وأمسك بيدها..لا تدرى لم اقشعر جسدها كله من لمسته الحانية ليدها.ابتلعت ريقها بصعوبة ودخلت معه الى حديقة الفيلا حيث يقام حفل عيد الميلاد..ساد الصمت بين الحضور حينما وقعت عيونهم على نضال ورهف..فمنهم من تعجب لوجود نضال بالحفل وهو قد امتنع عن الظهور بالحفلات منذ مدة طويلة تقارب العام..ومنهم من تعجب اكثر من وجود تلك الحورية رائعة الجمال معه ..وتساءلوا فى دهشة عن تلك الفتاة التى تمسك بيده..شعرت رهف بتوتر نضال رغم انه ظهر باردا وواثقا من نفسه الا انها شعرت بذلك التوتر من خلال يده التى ضغطت على يدها لاشعوريا..فمدت يدها الاخرى وربتت على يده التى تمسك بيدها فنظر اليها بحيرة فابتسمت له برقة..أدرك أنها شعرت بتوتره وأنها تخبره أنها بجانبه..وكم فعل به ذلك الأعاجيب..زال التوتر من قلبه على الفور واحتلت البسمة شفتيه لتذوب رهف فى تلك الابتسامة التى تراها على وجهه لاول مرة..ليظهروا للجميع كعاشقين فمنهم من تبسم فرحا لهم ومنهم من اشتعل قلبه حقدا عليهم ..اقترب نضال ورهف من عائلته التى أصابتها الدهشة مما يحدث..سلم عليهم جميعا وقدم لهم رهف قائلا:
أحب أعرفكم برهف
ثم رفع يده الممسكة بيدها و التى يلبسون بها الدبل مستطردا وهو يقول:
خطيبتى..
نظروا اليهم فى صدمة مالبثت ان تحولت الى فرحة وقالت وعد بسعادة:
بجد انا مش مصدقة ..الف مبروك يانضال رهف خطيبتك زى القمر
ابتسم كل من رهف ونضال فى حين قالت نيرة:
والله وجه اليوم اللى هشوفك فيه عريس يااخويا..تعرف احلى حاجة فى الموضوع انى هيبقى عندى اختين زى القمر
واقتربت من رهف تضمها قائلة :
الف مبروك ياقلبى
ضمتها رهف فى سعادة..كم تمنت ان تحظى بعائلة مثل هذه ولم تكن تظن أبدا عندما ارتبطت بنضال أنها ستحظى بتلك العائلة..ضم فهد أخيه نضال مباركا وهامسا له فى أذنه قائلا:
الف مبروك يانضال..انت متعرفش فرحتنا انهاردة أد ايه..ياريت بابا كان معانا دلوقتى..كان هيفرح اوى
ربت نضال على ظهره قائلا:
بكرة يفوق ونفرحه يافهد
اكتفى نائل بقول كلمة مبروك وبدأت العائلة فى استجواب العريسين ورهف ترد عليهم بخجل بينما يتحدث نضال بثقة حتى تطرق الحديث الى الزواج فقالت نيرة بدهشة:
الجواز ازاى بعد يومين؟مش هنلحق يانضال نجهز للفرح
قال نضال فى حدة :
فرح ايه اللى هفكر فيه وبابا فى غيبوبة ومامة رهف تعبانة.. ولا وشى ده كمان..ايه يانيرة..جرالك ايه بس..بتفكرى ازاى؟
قالت نيرة فى حزن:
بس..
قاطعها بصرامة قائلا:
هى كلمة واحدة..مفيش فرح يعنى مفيش فرح
ابتلعت رهف ريقها بتوتر فها هو الوحش يعود للظهور ليجعلها تخشاه مرة أخرى..قال نائل فى سخرية:
ياعم سيبك انت ويعنى اللى عملوا فرح خدوا ايه؟بكرة تقول ولا يوم من أيام العزوبية يانضال
نظرت اليه نيرة وتجمعت الدموع فى عينيها من كلماته الساخرة..ولم تستطع الرد عليه لذا قالت بهدوء مفتعل:
عن اذنكم هتمشى شوية
وابتعدت عنهم دون ان تنتظر الرد..فنظر كل من وعد و فهد الى نائل بحدة فى حين اكتست ملامح نضال بالغضب فابتلع نائل ريقه قائلا:
انا هروح اجيب حاجة اشربها
ابتعد عنهم فقالت وعد بحدة:
اووووف..انا مش عارفة نيرة مستحملة البنى آدم ده ازاى؟
نظر فهد اليها قائلا :
مع الأسف هو صحيح اختيار بابا ..بس انا نفسى مبطيقوش ولو يوم فكر يزعلها هيشوف وش تانى خالص
قال نضال بقوة:
وهو يقدر يفكر بس يزعلها .ده انا افرمه
نظرت اليهم رهف وداخلها سعيد بهؤلاء الأخوة ..كم تمنت أن يكون لها اخوة يخشون عليها هكذا كما يخشون على نيرة..وكم تتمنى أن يكون هناك من يهتم بها مثلهم..ولكنها تظل أمنيات
أفاقت من شرودها على صوت أنثوى يقول بدلال:
مش معقول ..نضال الجبالى بنفسه..أنا مش مصدقة
التفتوا جميعا تجاه ذلك الصوت لترى رهف فتاة جميلة رشيقة شعرها أسود قصير وعينيها سوداويتين تلبس فستانا ذهبيا قصيرا ذا حمالات رفيعة ..رفع نضال حاجبه الايمن قائلا فى برود:
لأ صدقى ياميس ومش لوحدى كمان
وأحاط بكتف رهف قائلا:
معايا خطيبتى..رهف..رهف الشامى
نظرت ميس الى رهف بصدمة تحولت الى نظرة متفحصة متعالية ثم قالت ببرود:
الف مبروك..وياترى هنفرح بيكم امتى؟
ثم نظرت الى نضال قائلة بسخرية:
بيتهيألى هيتأجل لحد ما تعمل العملية ولا لسة مصمم متعملهاش وتفضل بالشكل ده
ظهر الغضب على وجه الجميع وكاد نضال ان يرد عليها لولا ان اسرعت رهف بالرد قائلة:
الفرح مش هيتأجل ..احنا مش هنعمله خالص..كتب كتاب كدة وخلاص..ومش عشان وشه يا آنسة ميس..مش آنسة بردو؟
أومأت ميس براسها ببرود..لتستطرد رهف قائلة:
سواء عمل العملية او معملهاش مش هتفرق كتير..هو كدة كدة عاجبنى..لأنى لما حبيته..حبيت فيه قلبه الكبير مش شكله..الفرح هيتلغى بس عشان خاطر والده اللى فى المستشفى ومامتى التعبانة..لما يقوموا بالسلامة هنعمل حفلة كبيرة واكيد هندعيكى
ابتسموا جميعا من كلمات رهف التى أفحمت ميس وأظهرت رهف عاشقة متيمة بنضال..حتى نضال أحس باعجابه بها يزداد..ورغم انه يعرف انها كلمات فقط أرادت بها الدفاع عنه..الا ان موقفها الدائم فى مساندته أصابه فى الصميم وجعلته يزداد اعجابا بها رغما عنه وظهر ذلك فى نظرته لها التى رأتها ميس فأشعلت نيران الحقد فى قلبها لتبتسم فى برود وتنظر الى ساعتها قائلة فى ملل:
للأسف اتأخرت ومضطرة امشى
ثم نظرت الى وعد قائلة:
كل سنة وانتى طيبة
ابتسمت وعد ابتسامة مزيفة وهى تقول:
وانتى طيبة
غادرتهم ميس فقالت وعد:
اوووف..سئيلة بشكل
ثم نظرت لرهف قائلة:
بس ايه يارهوفة ده..أفحمتيها
قال فهد ضاحكا:
آه والله ..كانت هطق من الغيظ
ابتسمت رهف بخجل فزادها الخجل جمالا..ليتأملها نضال وقلبه يزداد خوفا من تلك المشاعر التى تجتاحه تجاه رهف وتدمر كل الأسوار التى بناها حول قلبه طوال تلك السنة وحولته الى ذلك الوحش الذى يعرفه

الفصل السابع
وصلت نيرة الى ذلك المكان البعيد فى الحديقة..وتوقفت..كانت دموعها تنزل بصمت…تتساءل فى مرارة..إلى متى ستتحمل ذلك النائل؟فهو يهينها ويعذبها نفسيا وجسديا..والآن يرميها بكلماته اللاذعة أمام أخواتها..وإلى متى ستتحمل عذاب قلبها الذى وأدته يوم زواجها فرؤية يزيد اليوم هو العذاب فى حد ذاته..فمنذ زواجها وهى تتجنب رؤيته كما يتجنب هو رؤيتها..هى تخشى أن تضعف..تخون زوجها حتى بأفكارها..رغم أنه لا يستحق اخلاصها..ولكنها هى فقط هكذا..لم تستطع كتمان دموعها أكثر فنزلت بغزارة..لتشهق من وسط دموعها شهقات صغيرة نبهت يزيد الذى كان يجلس قريبا منها بوجود أحدهم يبكى..فوقف يزيد واقترب من مكانها ليراها تقف وهى تعطيه ظهرها..أصابته الصدمة عندما تعرف عليها..هل حبيبته نيرة هى من تبكى ويهتز جسدها من قوة بكائها..أصابته شهقاتها فى مقت*ل..اقترب منها بسرعة وتوقف خلفها تماما قائلا فى همس قلق:
نيرة
التفتت اليه نيرة بسرعة ووضعت يدها على فمها بصدمة..نظر الى دموعها فى لوعة وهو يقول:
مالك يانيرة..بتعيطى ليه؟
أفاقت نيرة من صدمتها وتمالكت نفسها وهى تمسح دموعها قائلة فى برود مفتعل:
أبدا ..مفيش حاجة ..عن اذنك
وهمت بالرحيل فحاول أن يمنعها ممسكا بيدها فلم يمسك سوى بشالها الذى انزاح عن ذراعها ..ليرى تلك العلامات الزرقاء..اتسعت عينيه فى صدمة ونظر اليها فوجدها تخفض عينيها وهى ترفع شالها على ذراعيها بتوتر..قال لها فى ألم يحاول أن ينكر أفكاره التى تجتاحه الآن:
العلامات دى من ايه يانيرة؟
رفعت اليه عينيها قائلة فى ارتباك:
دى….دى…
استحثها قائلا بانفعال:
دى ايه يانيرة..انطقى أبوس ايدك تريحينى
كان فى كلماته وانفعاله ما أعطاها القوة لكى تجيب عن تساؤله ..أليس هو من تركها لتتزوج ذلك المعتوه؟أليس هو من كانت تعده نصفها الآخر وتخلى عنها دون ان يتقدم ولو بخطوة واحدة للدفاع عن حبهما؟اذا لم يتساءل الآن عما يحدث لها..ولما يهتم؟؟
قالت فى حدة:
وقعت ..ارتحت دلوقتى..وبعدين انت بأى حق بتسأل؟انت ولا حاجة بالنسبة لى… ولا حاجة
تجمعت الدموع فى عينى يزيد..كادت نيرة أن ترق له إلا أنها قست قلبها مستطردة:
ياريت تبعد عنى يايزيد..وتخليك فى حالك
قال يزيد بألم:
مش بإيدى…
رفعت يدها مشيرة اليه بالصمت قائلة:
لآخر مرة هقولهالك..ملكش دعوة بية يايزيد..مبقاش من حقك خلاص
كاد يزيد أن يتحدث لولا أن سمعوا صوتا غاضبا يقول فى حدة:
والله عال ممكن أفهم وقفتكم دى معناها ايه؟
نظروا الى نائل سويا..فاقترب منهم نائل بخطوات غاضبة وتوقف أمامهم تماما..انتفضت نيرة بطريقة ملحوظة لم تخفى على يزيد الذى عقد حاجبيه ثم نظر الى نائل الذى يحدقه بنظرات قاتلة ليقول فى برود:
هيكون معناها ايه يعنى؟المدام واقفة فى منطقة مش أمان والطبيعى ان انبهها عشان ترجع الحفلة
قال نائل فى سخرية:
فيك الخير والله
قالت نيرة لتنهى ما يحدث فهى تريد لتلك الليلة ان تنتهى فلم تعد قادرة على التحمل:
يلا يانائل عشان نروح ..انا تعبانة ومش هقدر ارجع الحفلة
نظر يزيد اليها بقلق فأغضبت نظراته نائل ليمسك يدها ويجرها خلفه جرا باتجاه بوابة الفيلا وعينا يزيد تتابعهم وشياطين الدنيا تثور بداخله لرؤيته يعاملها بتلك القسوة..ليضرب بيده تلك الشجرة بجواره قائلا:
اقسم بالله لو اللى فى بالى طلع صح ..لأخليك تندم ع اليوم اللى جيت فيه الدنيا يانائل
*************
كانت رهف تجلس على سريرها..تسترجع أحداث الليلة..يدق قلبها كلما تذكرت كلمات نضال او نظراته ..انه يؤثر بها وبقوة..ثم تذكرت كيف ظل صامتا طوال الطريق الى منزلها ولم يلقى عليها حتى تحية الوداع بل قاد سيارته مغادرا فور نزولها منها..وكيف يتبدل نضال من شخص رقيق الى شخص عنيف كالوحش..تذكرت أيضا تلك الميس ونظراتها الى نضال وتساءلت عن مدى علاقتها بنضال..ولكن مهلا وما شأنها هى..هل تغار عليه..هى تعلم انها واقعة فى غرام فارس أحلامها..ولكن نضال ليس ذلك الفارس ..ففارس أحلامها لا تخشاه مثلما تخشى نضال..اذا لم تغار عليه أو حتى تهتم؟
رن هاتفها برقم غريب..كادت أن لا ترد ولكن لا تدرى لم جاءها شعور بأنه من الممكن أن يكون نضال..ابتلعت ريقها وردت قائلة:
آلو
جاءها صوته الرخيم يقول:
لسة منمتيش؟
اضطربت دقات قلبها بشدة وتلعثمت قائلة :
انت ..انت مين؟
استمعت الى صوته يقول فى حدة:
هيكون مين يعنى اللى بيكلمك فى الوقت ده يارهف؟
صمتت فها هو الوحش يعود للظهور..قال فى غضب:
انتى ساكتة ليه؟
حاولت أن تكون هادئة وهى تقول:
لما تهدى يانضال..هتكلم
قال فى هدوء:
يعنى انتى عارفة مين اللى بيكلمك أهو ..أومال بتسألى ليه؟
ابتسمت فقد تعودت على تقلباته المزاجية ..تشعر ان بداخله طفل صغير وليس وحش كما يحاول أن يبدو
قالت فى هدوء:
صحيح عارفة بس حابة أتأكد..وبعدين أنا مش هقدر أرد عليك وانت كدة ..بحس انك شخصية تانية خالص.. بتخوفنى
زفر نضال قائلا:
بس انتى عارفة انك هتتجوزينى بكل حالاتى..يعنى لازم تتعودى على كدة
ازدادت ابتسامتها اتساعا وهى تقول:
بالظبط..لازم أتعود..بس محتاجة وقت عشان اتعود..فبالراحة عليه شوية
صمت فقالت بهمس:
نضال
لم يرد فكررت همستها قائلة:
نضال
سمعته يقول بخفوت:
نعم يارهف
قالت بصوت رقيق:
ممكن تهدى علية شوية؟؟
تنهد قائلا:
ممكن
ابتسمت ثم قالت بتردد:
طب ممكن أطلب منك طلب؟
قال فى هدوء يحاول به ان يسكن نبضات قلبه التى تزداد وهو يتخيلها امامه:
اتفضلى
قالت متلعثمة:
انا عارفة ان احنا..يعنى ..مش هنعمل فرح ..بس…بس يعنى….
قال نضال بنفاذ صبر:
بس ايه يارهف
ابتلعت رهف ريقها قائلة:
لو يعنى ممكن ألبس فستان فرح
ثم قالت بسرعة وهى تستطرد:
..عشان ماما والله مش عشانى
لم يجيبها نضال وعندما طال الصمت قالت رهف بحزن:
خلاص يانضال ..مش مهم..انسى
سمعت صوت نضال يقول بهدوء:
لأ يارهف..اخرجى اشترى الفستان وانا هبعت معاكى وعد بكرة عشان تختاروه سوا
كادت رهف ان تطير من السعادة وقالت بامتنان:
متشكرة اوى يانضال..ربنا يخليك لية
وضعت يدها على فمها بصدمة مما قالته..وسمعت صوت نضال الذى تغير فجأة ليقول ببرود:
انا هقفل
قالت بسرعة :
استنى بس
زفر قائلا:
خير..ايه تانى؟؟؟
أحست بالاحراج ولكنها لابد وأن تسأله ليستريح قلبها..لذا حسمت رأيها قائلة:
هو كان فيه حاجة بينك وبين ميس؟
قال نضال فى حدة:
امورى الشخصية وعلاقاتى خط أحمر يارهف..وعموما هرد عليكى بس ده لآخر مرة..ميس صغحة وقفلتها خلاص وهى دلوقتى بنت خالتى مش اكتر..خلصنا؟؟
أحست رهف بالراحة رغم نبرة نضال الحادة..قالت فى هدوء:
خلاص يانضال
زفر نضال قائلا:
أنا هنام دلوقتى..نامى انتى كمان ومتفكريش كتير
أومأت برأسها قائلة:
تصبح على خير
تنهد قائلا:
تلاقى الخير
أغلقت الهاتف وهى تضمه الى صدرها قائلا بابتسامة:
أنا وراك والزمن طويل يانضال..ياانا……..ياانت

قصة نصفى الآخر..بقلم شاهندة

الفصل الثامن

روحتيله ليه؟وكنتى واقفة معاه بتهببى ايه؟؟؟
سألها نائل بصوت حاد النبرات..فقالت نيرة فى خوف:
والله ماروحتله..انا كنت مخنوقة وبتمشى
صفعها بقوة قائلا فى غضب:
وكمان بتكدبى
أحست بالنيران تشتعل فى خدها من قوة الصفعة ولكنها تحملت ألمها قائلة وقد بدأت دموعها تتجمع فى عينيها:
والله ما بكدب..انا كنت بعيط ومحبتش اخواتى ياخدوا بالهم روحت لأبعد مكان عنهم..هو شافنى وسألنى عن سبب دموعى…
قاطعها بصفعة أخرى أسالت الدماء من شفتيها وهو يقول غاضبا:
ويسألك ليه؟هو يبقالك ايه؟
اغمضت عينيها الما وهى تقول:
وأنا ذنبى ايه؟
صرخ قائلا:
وقفتى معاه..كلمتيه..والله أعلم لو مكنتش جيت كنتى يمكن اترميتى فى حضنه واشتكيتيله من الوحش جوزك
نظرت اليه فى صدمة قائلة:
أنا يانائل..حرام عليكى ياأخى اتقى الله وبلاش تظلمنى
اقترب منها وهو يقول بصوت كالفحيح:
أظلمك؟؟؟
ثم أطلق ضحكة ساخرة وهو يقول مستطردا:
مش ده حبيب القلب بتاع زمان يانيرة؟؟
اتسعت عيناها بصدمة ليستطرد هو قائلا:
متستغربيش..أصلها باينة اوى ومش عارف ازاى محدش من اهلك خد باله..او جايز خدوا بالهم واستعبطوا..ما هم مستحيل يجوزوا البرنسيسة بتاعتهم لحد أقل منهم..مع ان اصلكم شوية خدامين مكنتش ارضى حتى أشغلهم عندى
وصل الغضب بنيرة الى الذروة وهى تراه يهين أعز الناس الى قلبها..رفعت يدها لتصفعه ولكنه أوقف يدها فى الهواء قبل أن تنزل على وجهه..ولوى ذراعها خلف ظهرها بقوة آلمتها..وضمها اليه ليصبح ظهرها مواجها له ..تأوهت بألم وهو يضغط على ذراعها واقترب من أذنها قائلا بصوت كالفحيح:
عايزة تضربينى يابنت الجبالى..أكيد جرالك حاجة فى عقلك..أنا بقى هرجعك لعقلك من تانى وأدفعك تمن الحركة دى غالى
وحملها الى غرفته وهى تركل وتصرخ وتبكى بهستيرية ..ولكن لا منقذ لها منه
……..جلست نيرة تبكى فى انهيار وهى تلملم فستانها الممزق حول جسدها الملئ بالكدمات..كم تتمنى الموت فى تلك اللحظة ولكن الموت يبدو بعيدا عنها ..تتساءل فى مرارة..إلى متى ستتحمل؟؟؟؟إلى متى؟؟؟؟
**************
وقفت رهف تتأمل نفسها فى المرآه وهى ترتدى فستان زفافها الرائع..لقد ترددت فى شرائه خاصة بعد أن رأت بطاقة السعر الخاصة به..ولكن وعد أصرت عليها ان تشتريه قائلة لها ان نضال قد أوصاها بأن تختار لها الأفضل وألا تهتم بالسعر..ابتسمت تتأمل تصميم الفستان الذى هو عبارة عن فستان كب ضيق حتى خصرها ..مرصع بفصوص رائعة وينزل باتساع حتى ركبتيها..يعلو الكتفين والزراعين طبقة من التل المنثور عليها بعض الفصوص أيضا..ولم تلبس طرحة بل اكتفت خبيرة التجميل الذى أحضرها لها نضال بوضع تاجا مرصعا بنفس الفصوص التى يحملها فستانها ووضعت لها القليل من مساحيق التجميل فأصبحت ملكة جمال متوجة
ابتسمت وعد قائلة:
ما شاء الله عليكى يارهف ..قمر يابنتى
ابتسمت نيرة قائلة:
دى بدر منور..ربنا يكون فى عونك يانضال
ابتسمت رهف بخجل قائلة:
ربنا يخليكوا لية
دخلت سهام الى الحجرة فى تلك اللحظة فنظرت الى رهف بحنان قائلة وعيونها تدمع:
عشت وشفتك عروسة يارهوفة..ربنا يحميكى يابنتى ويسعدك
اقتربت منها رهف واحتضنتها قائلة:
ويخليكى لية ياماما..بس بالله عليكى ما تعيطى..أحسن انا كمان هعيط والكحل يسيل وبدل ما ابقى عروسة هتحول لعفريت
ضحك الجميع فمالت وعد على نيرة قائلة فى همس:
أصلها ايه لابسة فستان طويل وبكم..مش عوايدك يابت انتى..أنا بدأت اتوغوش
ارتبكت نيرة وكادت ان ترد لولا ان رن هاتف وعد برقم فهد فقالت نيرة بمرح مزيف لتغير الموضوع وتخفى ارتباكها:
الله يسهلوو بقى..اكيد حبيب القلب بيستعجلك..مبيقدرش على بعادك ياقطة
نظرت اليها وعد بنصف عين قائلة:
بطلى قر يابت انتى وخليكى فى حالك وفى سى نائل بتاعك ده
ثم ردت على المكالمة دون ان تلاحظ نظرة الحزن الذى اعتلت وجه نيرة ولاحظتها رهف ولكن نيرة اخفتها سريعا عندما رأت نظرة رهف اليها..قالت وعد بعد ان انهت المكالمة:
فهد بيقول المأذون وصل ولازم ننزل تحت يارهف
أومات رهف برأسها وقد دق قلبها بشدة وأمسكتها أمها من يدها لتحثها على النزول
نزلت الى جانب والدتها وخلفها وعد ونيرة..صمت الجميع يتأملون هذا الجمال الخلاب ..انتظرها نضال أسفل الدرج لا يستطيع ان يرفع عينيه عنها..لقد أبهره جمالها حتى أنه نسى السبب الرئيسى فى زواجهما وكل ما يتذكره الآن هو أن كل هذا الجمال سيصبح ملكا له بعد دقائق معدودة..رأت رهف نظرته اليها فابتسمت فى خجل فضاع قلبه مع تلك الابتسامة..اقترب منها وأخذ بيدها..قبل يدها فى نعومة..ثم اتجه بها الى المأذون..وقف يزيد وفهد بجوار نضال كشهود على عقد القران..ووقفت وعد ووالدة رهف بجوارها..فى حين وقفت نيرة بجانب زوجها بالمقابل..مال نائل عليها قائلا:
مش خسارة القمر دى تتجوز أخوكى المشوه ده
منحته نظرة قاتلة وابتعدت عنه قليلا..بينما هو ينظر اليها ساخرا..رأى يزيد نظراتهم فعقد حاجبيه..ثم أفاق على صوت المأذون وهو يتحدث ليركز انتباهه مؤقتا على عقد القران..كانت سهام تنظر الى ابنتها وعريسها بحنان حتى جاء اسم نضال كاملا على لسان المأذون لتتسع عيناها بصدمة وتنظر الى نضال الذى نظر اليها ببرود..اذا فهو يعرف..كادت ان تصرخ معلنة رفضها لاتمام تلك الزيجة..ولكن شيئا ما عقد لسانها وألجمها..ربما هى تلك الفرحة فى عينى ابنتها..او هو احساسها بأن تلك الزيجة قائمة بالفعل على الحب وليس شيئا آخر..ابتلعت كلماتها ونظرت الى نضال وكأنها ترجوه أن يمنح ابنتها الحب والسعادة التى حرمها منها والده..ربما آن الأوان لكشف الماضى وربما فات الآوان على الغفران..هى لا تعرف..كل ما تعرفه الآن أن عقد القران قد تم وأصبحت ابنتها زوجة لابن رفعت الجبالى….رفعت الجبالى..حبيبها السابق..حبيبها الخائن..وحبيبها الوحيييييد

الفصل التاسع

انتهى عقد القران وانطلقت الزغاريد فاقترب نضال من رهف..شعرت بالتوتر مع كل خطوة يخطوها باتجاهها..أمسك وجهها بين يديه ليطبع قبلة رقيقة على جبهتها..أغمضت عينيها لتشعر بدغدغة فى مشاعرها كتلك المشاعر التى كانت تحلم بها..فتحت عينيها بدهشة عندما همس فى أذنها قائلا:
مبروك ياعروستى
أحست بحمرة الخجل تعلو وجنتيها خاصة مع كل تلك الوجوه التى تحدق بهم..ابتعد قليلا ليمسك بيدها اليمنى حيث اصبعها البنصر لينزع منه الدبلة ويضعها فى بنصرها الأيسر ثم مد يده لتفعل له المثل ففعلت بأصابع مرتجفة وانطلقت الزغاريد مرة أخرى وبدأ نضال ورهف بتلقى التهانى..بحثت رهف بعينيها عن والدتها فوجدتها تجلس على كرسى وتبدو شاحبة فانتابها القلق الشديد عليها واتجهت اليها على الفور لتقول :
ماما..انتى كويسة؟
قالت سهام بنبرة ضعيفة:
هبقى كويسة متقلقيش ياحبيبتى
قالت رهف بقلق:
بس ياماما…
قاطعتها سهام قائلة:
قلتلك متقلقيش يارهف..دول شوية تعب من فرحتى بيكى انهاردة..هاخد الدوا وهبقى تمام..ألف مبروك ياحبيبتى
ابتسمت رهف قائلة:
الله يبارك فيكى ياماما
وجدت نضال يقترب منها ويقف بجوارها لتقول سهام:
مبروك ياابنى
قال نضال بايماءة من رأسه:
الله يبارك فيكى
ثم استدار الى رهف قائلا:
مش يلا يارهف عشان نلحق الطيارة
قالت سهام بسرعة:
انا كنت عايزاك فى موضوع قبل ما تسافرو يانضال
نظر اليها نضال قائلا ببرود:
مش هينفع دلوقتى يامدام سهام ..مع الأسف احنا هنتأخر على الطيارة بس هنرجع اكيد قبل عملية حضرتك..وساعتها هنتكلم
ثم نظر الى رهف قائلا:
يلا يارهف
أومأت رهف باستسلام..فى حين وقفت سهام تحتضن رهف وهى تقول:
ألف مبروك ياحبيبتى..خلى بالك من نفسك..عايزاكى تعرفى حاجة واحدة بس..انك اهم حاجة عندى وهفضل لآخر ثانية فى عمرى ميهمنيش غير سعادتك وبس
قبلتها رهف بحنان قائلة:
ربنا يخليكى لية ياماما
أمسك نضال بيدها واتجه بها الى الخارج تتبعه العيون..ركب مع رهف فى سيارته..وانطلق باتجاه المطار..فى نفس اللحظة التى كان يزيد ينظر الى نيرة نظرة مودعة التقطها نائل الذى اتجه الى نيرة ووضع يده على كتفها يضمها الى جواره وهو ينظر الى يزيد نظرات متحدية فنظرت نيرة الى نائل بدهشة لتراه ينظر باتجاه يزيد..عقدت حاجبيها وجزت على أسنانها غيظا ..لم يعد يزيد قادرا على احتمال مشاهدتهما هكذا فغادر بسرعة دون ان يسلم على احد..فتابعته عينا نيرة وقلبها يتألم عليه بشدة..ثم نظرت بغضب الى نائل الذى نظر اليها بابتسامة ساخرة..لتبتعد عنه وهى تودع أخاها فهد وزوجته وتتجه الى سيارة زوجها لتركبها وهى تمسح دموعها التى سقطت رغما عنها
************
دلفت رهف الى جناح حجرتهما فى الفندق الذى ينزلون به..ودلف نضال خلفها وأغلق الباب وراءه..ثم وقف يتطلع اليها..أخفضت نظراتها خجلا..نظر اليها متأملا للحظات ثم قال فى جمود:
انا هدخل آخد شاور
أومأت برأسها دون ان تنظر اليه..رمقها مرة أخرى قبل ان يتجه الى شنطة السفر الخاصة به ليحضر منها ملابسه ويتجه الى الحمام..جلست رهف على السرير تلتقط أنفاسها التى حبستها طويلا..نظرت الى باب الحمام المغلق..وتساءلت ..كيف ستتعامل مع نضال اليوم..منذ ان غادرا الفيلا وهو يبدو كمن عاد لطبيعته المتوحشة..يبدو باردا متباعدا يحتد لأتفه الأسباب..أحست به على وشك الخروج لذا قامت وفتحت شنطتها وأخذت ملابسها وما كادت تفعل حتى رأت نضال يخرج من الحمام يرتدى ملابسه البيتية والتى عبارة عن بنطلون رمادى وتيشيرت من نفس اللون بنصف كم..كانت تراه لأول مرة بهذه الأريحية ..بدا وسيما وجذابا وهو ينشف شعره بتلك المنشفة الصغيرة ..لا تدرى لم يطلق على نفسه مشوها وهى لا تراه أبدا هكذا..أحس أنه مراقب فنظر اليها ليجدها فعلا شاردة بملامحه..رفع حاجبه الأيمن قائلا:
أنا خلصت على فكرة
احمر وجهها خجلا واسرعت تدخل الى الحمام بسرعة تتبعها عيناه..ثم ذهب الى السرير واستلقى عليه وهو يضع يده تحت رأسه يفكر..أفاق من أفكاره على صوت رهف يقول بخجل:
مش عارفة افتح الفستان من ورا..أصله سلاسل
نهض من السرير واقترب منها ..كادت دقات قلبها ان تتوقف..وهى تتخيله يقوم بفك أربطته..أدارها حتى أصبح ظهرها مواجها له وفك أربطته بسرعة ثم اتجه الى السرير مرة اخرى واستلقى عليه ببرود آلمها ولكنها فى نفس الوقت زفرت بارتياح لمرور تلك اللحظات ..أسرعت الى الحمام وقد باتت تخشى من القادم
*************
نادت سهام على فهد فالتفت اليها قائلا:
خير يامدام سهام..تحت امرك
نظرت اليه قائلة :
الأمر لله ياابنى..فى الحقيقة انا عرفت ان والدك فى غيبوبة وموجود فى المستشفى..ممكن تقولى على اسمها؟
نظر اليها فى حيرة قائلا:
اكيد طبعا ..بس ممكن أسأل ليه؟
ارتبكت سهام قائلة:
ابدا ياابنى بس حبيت أزوره..احنا بقينا أهل وانا عارفة ان نضال متعود يزوره علطول وفى غيابه قلت يعنى أبقى أزوره
ابتسم فهد قائلا:
كلك ذوق يامدام سهام..متقلقيش على بابا ..انا كمان بزوره علطول ويسعدنى ابقى اوصلك فى سكتى
قالت سهام باضطراب:
لا ياابنى كتر خيرك..خليك براحتك وخلينى براحتى..قوللى بس على اسم المستشفى وانا هبقى اروح لوحدى
هز فهد كتفيه فى استسلام وحيرة قائلا:
بابا فى مستشفى الصفا أوضة رقم 275
ابتسمت سهام قائلة:
تسلم ياابنى
ابتسم فهد قائلا:
تحبى أوصلك دلوقتى لبيتك ..احنا على نفس الطريق
قالت سهام:
معايا العربية بالسواق ..اتفضل انت يافهد
أومأ فهد برأسه وهو يبتعد لتتابعه عينا سهام وهى تقول لنفسها:
خلاص عرفتى مكانه ياسهام..ياريته بس كان فى وعيه عشان يجاوبنى على السؤال اللى فضلت أسأله عمر بحاله..ليه اتخلى عنى وليه محاربش علشانى..ليه موقفش قصاد الدنيا واتمسك بيه عشان نكون مع بعض..ليه خلف بوعده وسابنى اتعذب 35سنة..ليه؟؟
***********
وقف يزيد امام البحر يتأمل أمواجه المتلاطمة ..يشاهد ثورانه وكأنه يشاركه ثوران قلبه..يتسائل فى حزن..الى متى سأعيش بذلك العذاب..الى متى سأعشقها دون أمل..لقد أصبحت ملكا لآخر ورؤيتها معه تقت*لنى ..لم لا أستطيع ان انزعها من قلبى..لم لا استطيع ان اكمل حياتى..لقد مر عام كامل تحمل فيه ذلك العذاب لأنه لم يكن يراها ..والآن يراها كثيرا ومع زوجها الذى يريد ق*تله لمجرد لمسه اياها..يتخيله الآن معها ..فى حجرة نومهم..يمارس معها الحب..يمنحها ما قد تمنى أن يمنحها هو اياااه..صرخ بقوة وهو يضغط على قلبه قائلا:
آااااااه
مرر يده فى شعره بقسوة..يكاد يجن من تلك التخيلات ..أمسك قلبه مرة اخرى يحاول أن يسكن الألم الذى اجتاحه..ولكن لا فائدة..الحل الوحيد هو أن يبتعد عنها..يسافر بعيدا..الى ابعد مكان على وجه الأرض..نعم ..سيدفن حبه وحزنه هناك..سينتظر فقط حتى يعود نضال ليسلمه أعماله ويخبره بسفره..ولن يعود مرة أخرى..لقد ضحى بحبه من أجل أن لا يخسر تلك العائلة ..وهاهو الآن يضحى بكل شئ من أجل أن يريح قلبه ..فهل سيرتاااااح؟؟؟؟؟

الفصل العاشر

كان نضال ينظر الى شاشة هاتفه متابعا الأخبار حين رآها تخرج من الحمام..كانت صورة مجسمة للإغراء..تلبس قميصا قصيرا أبيضا يظهر قدميها الجميلتين وروبا قصيرا تحاول ان تضمه على صدرها بتوتر خجول.شعرها الندى يتساقط على وجهها بنعومة..لا تضع على وجهها أى مساحيق تجميل فبدت بريئة للغاية..فاتنة للغاية ومغرية للغاية..جلست امام المرآه تسرح شعرها ..رأته فى المرآه ينهض ليقترب منها..تسارعت دقات قلبها..أغمضت عينيها ولم تنظر اليه..وقف خلفها تماما وأمسكها من كتفيها وهو يميل عليها هامسا فى أذنها قائلا:
شعرك حلو أوى يارهف
فتحت عينيها لتتلاقا عينيهما فى المرآه ..لم تستطع أن تشيح بنظرها عنه بل وقعت تحت تأثير عينيه ..أوقفها وهو يديرها اليه لينزع عنها روبها فيقع على الأرض ويظهر جمالها المخفى عنه..امتلأت عيناه بالرغبة عندما عضت شفتها السفلى فى خجل ورأى أنفاسها المتسارعة التى ظهرت فى علو صدرها وانخفاضه..فنزل بيديه من كتفيها يتلمس ذراعيها العاريتان ببطئ حتى أمسك يديها بكلتا يديه ورفعهما الى شفتيه يقبلهما بنعومة..ثم قلبهما ليقبل باطن كفيها وهو ينظر الى عينيها مباشرة لتقع تحت تأثير نظرة عينيه..أحست بدقات قلبها المتسارعة تندمج مع دقاته..ليأخذ بيدها ويتوجه بها الى السرير ليجلسها عليه..أخفضت نظراتها خجلا..تأمل ملامحها بشغف وهو يقول بهمس:
بصيلى يارهف
رفعت عينيها اليه فتلاقت الأعين ..وجدت بعينيه مشاعر جامحة أرادت تصديقها..تأمل وجهها بافتتان حتى وصل الى عينيها الحائرتين ليقول بصوت هامس:
خايفة؟؟
ازدردت ريقها بصعوبة وهى تومئ براسها فاقترب منها أكثر قائلا:
متخافيش..أنا مش هأذيكى
اشاحت بوجهها خجلا عندما اقترب ليقبلها فظنها هو اشمئزازا من تشوهه ونفورا منه فأصابته حركتها فى الصميم..عاد اليه قناعه الجليدى وتحول الى الوحش ليحمى قلبه وهو يقول فى حدة:
مش بإيدى ولا بإيدك وحتى لو مش حابة تقربى منى ..بس لازم نكمل عشان نجيب وريث لعيلة الجبالى
نظرت اليه فى صدمة وترقرقت الدموع فى عينيها من كلماته الحادة لتقول فى همس حزين:
وأنا تحت أمرك
آلمه اضطرارها لتحمل زواجها منه ..آلمه شعوره بأنها لا تبادله رغبته فيها وانما تفعل ذلك من أجل أمها..كاد أن ينهض ويتركها ولكن رغبته بها جعلته يتجاوز عن ذلك الألم فى قلبه ويغلق النور لتنتفض هى قائلة:
مبحبش الضلمة
مددها على السرير قائلا :
وأنا اتعودت عليها
شعرت به يخلع تيشيرته ويقترب منها ليقبلها..كان فى بادئ الأمر عنيفا فى قبلاته وكأنه يفرغ فيها غضبه ثم بدأت قبلاته ترق تدريجيا ..حتى أصبحت ناعمة شغوفة..تثير أحاسيسها وتجعلها تتجاوب معه بخجل..رقته وخبرته فى تقبيلها جعلاها تستسلم لمشاعرها التى اجتاحتها بجنون وتتجاوب معه أكثر لتضمه بيدها بخجل ..شعرت بجروح بارزة على ظهره..كادت ان تسأله عنها وهى تفيق من تأثير لمساته إلا أنه أسكتها بقبلة أطاحت بمشاعرها وجعلها لا تدرك سوى أن هذا هو نضال فارس أحلامها لتضم رأسه بيدها تطالبه بالمزيد ليغدقها بالمزيد من القبلات واللمسات التى سارعت من دقات قلوبهم ليشعروا بأنهم فى ملحمة.. لا يكتفى أحدهما من الآخر ليتم اتحادهما وتهدأ أنفاسهم المتسارعة وليبتعد عنها نضال على الفور دون كلمة ويعطيها ظهره لينام..مالت الى الجانب المضاد له وقد ادمعت عيناها ..قالت لنفسها بسخرية:
وانتى كنتى فاكراه هياخدك فى حضنه مثلا أو يقولك كلمة حلوة..انتى هابلة اوى يارهف..ده مش نضال اللى بتحلمى بيه..فوقى يارهف ..فوقى
****************
فتحت نيرة الباب لتفاجأ بصديق زوجها سامى يقف امامها وينظر اليها نظرة لم تريحها على الاطلاق..قالت بتوتر:
خير ياأستاذ سامى
قال سامى:
انا جاى آخد ملفات لنائل..نسى ياخدها الصبح والملفات مهمة جدا لاجتماع انهاردة..هتلاقيها فى دولاب اوضته
أومأت برأسها قائلة:
لحظة واحدة أجيبهملك
واتجهت لغرفة نائل لكى تحضر الملفات..وبينما كانت تبحث عنهم فوجئت بمن يضمها من الخلف قائلا بصوت اقشعر له بدنها اشمئزازا:
متتعبيش نفسك..مفيش ملفات ونائل مبعتنيش..أنا اللى جمالك جابنى على ملا وشى
انتفضت مبتعدة عنه وهى تقول فى غضب:
ابعد عنى ياحيوان..نظرتى فيك كانت صح..ياما حذرت نائل منك بس هو مسمعنيش
نظر اليها يتأملها برغبة جامحة وهو يقول:
وماله ياقطة..حيوان حيوان..بس عايزك وهاخدك..من يوم ما شفتك وانا عينى منك..سنة وانا شايفك عايشة مع واحد زى نائل ميستاهلش ضفرك..سنة وأنا بتمناكى بس مانع نفسى عنك عشان مخسرش صاحبى اللى بكسب من وراه أد كدة..بس خلاص معنتش محتاجله..لكن انتى أكيد محتاجالى..هو انتى فاكرة يعنى انى مش عارف كل حاجة..أسرار نائل كلها معايا يانيرو
نظرت اليه باحتقار قائلة:
ما انتوا شبه بعض..لكن انا مش شبهكم..انا انضف منكم كلكم..ولا يمكن توصلى ولا تمس شعرة منى..الموت عندى أرحم من انك تلوثنى بايديك دول
ابتسم سامى بسخرية قائلا:
متستعجليش ..مش يمكن أعجبك؟
كان يقترب منها فأحست بالخوف وحاولت ألا يظهر عليها وهى تقول بحدة:
خليك عندك
اقترب اكثر وهو يقول:
متخافيش منى يانيرة..ده انا بحبك
أمسكت الأباجورة الموجودة على الكومود وهى تقول بتهديد:
لو قربت منى هق*تلك..والله العظيم هق*تلك
ابتسم بسخرية قائلا:
لو الايدين الناعمة دى اللى هتموتنى ..فأنا معنديش مانع
وقبل ان تضربه بها أمسك بيدها فى قوة وكتفها لتسقط الأباجورة ..ليقبلها بعنف فضربته أسفل بطنه بقوة ..تأوه وامسك بجسده فى الم لتنتهزها نيرة فرصة وتهرب من الحجرة الى باب المنزل فاصطدمت بنائل الذى عقد حاجبيه لمرآها على تلك الحالة قائلا:
فيه ايه؟مالك؟
التقطت أنفاسها وهى تشير الى سامى الذى كان يجرى خلفها والذى أخفض عينيه لمرأى نائل الذى اتسعت عينيه فى دهشة وهو يرى سامى..لتقول هى بانهيار:
الزفت ده جه البيت بحجة انك عايز ملفات وكان عايز..كان عايز…
لم يحتاج نائل لكلماتها التى لم تستطع نطقها ليفهم ما حدث..التفت الى سامى بغضب قائلا:
الكلام ده صحيح ياسامى؟
نظرت اليه نيرة فى صدمة..أيحتاج الى تأكيد من صديقه..ألا يكفيه كلماتها وحالتها..أيكذبها هى؟
قال سامى مدافعا عن نفسه وهو يمثل البراءة:
هى يانائل..هى اللى كانت دايما بتشاغلنى ومكنتش بحب اقولك عشان مجرحكش وانهاردة قالتلى عايزانى فى موضوع يخصك..جيت..ولما جيت قالتلى انها هتورينى حاجة لقيتها فى اوضتك ولما طلعت حاولت تغرينى بكل الطرق بس رفضت..واول ما سمعت صوتك جرت وبتمثل عليك التمثيلية الحقيرة دى
قالت نيرة بصراخ:
كداب..والله العظيم كداب..هو اللى….
قاطعها نائل قائلا:
اخرسى
ثم نظر الى سامى قائلا:
امشى ياسامى دلوقتى ولينا كلام بعدين
نظرت اليه نيرة فى صدمة فى حين أسرع سامى بالهروب..اقترب منها نائل وعلى وجهه تبدو اقصى علامات الغضب..ابتعدت عنه نيرة وهى تقول:
والله العظيم بيكدب..والله مظلومة
قال لها فى حدة:
أكيد فى كلامه حاجة من الحقيقة..أكيد شاف منك اللى خلاه يتجرأ ويعمل كدة
قالت فى مرارة:
اللى جرأه كلامك معاه..اللى جرأه انك حاكيتله كل حاجة يانائل..مطلعتش راجل حتى فى دى
صفعها بقوة قائلا:
اخرسى
قالت بغضب من وسط دموعها:
لأ مش هخرس..أنا خرست كتير لغاية ما وصلت للحالة اللى أنا فيها دلوقتى..متجوزة واحد زيك انت
صفعها بقوة أكبر قائلا:
قلتلك اخرسى
أحست بجرح وجهها من الصفعة ولكنها لم تستطع أن تصمت فلقد فاض بها الكيل عندما اتهمها فى أعز ماتملك …شرفها..لذا قالت باحتقار:
هو ده اللى بتقدر عليه ..بتضرب ست ضعيفة عشان تغطى على ضعفك
انهال عليها بالصفعات والركلات وهو يقول فى ثورة:
اخرسى..اخرسى……اخرسييييى
توقف فجأة وهو يراها مغمضة العينين..مضرجة فى دمائها التى تسيل من كل مكان فى جسدها..ناداها فى خوف قائلا:
نيرة
لم ترد عليه فانحنى يهزها قائلا:
نيرة ..فوقى يانيرة
لم يجيبه سوى الصمت..فوقف فى فزع ونظر اليها نظرة أخيرة قبل أن يخرج من المنزل مهرولا وكأن شياطين الدنيا تجرى ورائه
اصطدم بزينب العائدة من السوق ولكنه لم يبالى بها فعقدت حاجبيها وهى تراه على هذه الحالة ثم تنهدت وهى تتجه الى المنزل لترى الباب مفتوحا ..انتابها القلق ودخلت بسرعة لتجد نيرة واقعة على الأرض مضرجة فى دمائها..وقعت الأكياس من يدها وهى تخبط على صدرها قائلة:
ياندامتى..ست نيرة..عينى عليكى ياضنايا
أسرعت اليها وانحنت عليها تضع يدها أسفل أنفها لتشعر بها تتنفس..أمسكت هاتفها المحمول واتصلت بفهد قائلة فى خوف:
الحقنى ياسى فهد..انا لقيت ست نيرة غرقانة فى دمها
قال فهد فزعا:
انتوا فين يادادة زينب؟
قالت زينب وهى تبكى :
فى البيت ياسيدى
قال لها :
اتصلى بالاسعاف حالا وانا جاى علطول
أغلق الهاتف فقال يزيد بقلق:
خير يافهد..الاسعاف لمين؟
أخذ فهد مفاتيحه وهاتفه وهو يقول بجزع:
نيرة يايزيد لقيتها الدادة غرقانة فى دمها
اتسعت عينا يزيد بصدمة..حبيبته نيرة..مضرجة بالدماء..هل سيخسرها؟لا ياإلهى ابقها على قيد الحياة حتى ولو لم تكن لى..يكفينى أنها حية تتنفس
اتجه فهد للخارج فى حين أفاق يزيد من صدمته قائلا:
استنى يافهد ..أنا جاى معااك

الفصل الحادى عشر

أنا خايفة ياحسنية
نطقت وعد بتلك العبارة فى توتر فربتت حسنية على يدها قائلة:
متخافيش ياستى..الشيخ عابد ده ولى من أولياء الله..وله كراماته وبإذن الله هيجعله سبب فى إنك تشيلى ضناكى على ايدك
نظرت اليها وعد فى لهفة ..تتخيل ذلك اليوم بشوق ولكن مالبث ان ظهرت ملامح الحزن على وجهها وهى تتخيل رد فعل فهد عندما يعلم ما تفعله من وراءه وما تخفيه عنه فهو لابد وأن يعرف..لأنها لاتجيد الكذب رغم انها اضطرت ان تكذب اليوم حين أخبرت فهد أنها ذاهبة الى مركز التجميل..فإلى متى ستكذب؟وإلى متى سيظل الأمر سرا عن فهد؟
لا يهم..كل ما يهمها الآن أن تنجب له طفلا يسعد قلبه ومن أجل هذا الطفل هى مستعدة أن تفعل المستحيل..أفاقت من أفكارها على صوت السيدة التى تجلس على المكتب والتى تقول لها:
الدور عليكى يامدام وعد..اتفضلى
أمسكت وعد بحقيبتها واتجهت مع حسنية الى حيث يوجد أملها الأخير فى الانجاب..الى حجرة ذلك الشيخ عابد..أو بالأحرى إلى …..المجهول
***********
اقترب يزيد من سرير نيرة..تأملها فى ألم..كان وجهها ملئ بالكدمات..وزراعها الأيمن ملفوفا فى جبيرة….أدمعت عيناه وهو يجلس الى جوارها..أمسك بيدها اليسرى ورفعها الى شفتيه مقبلا كفها فى شوق حزين..همس قائلا:
سامحينى يانيرة..أنا السبب ياحبيبتى..أنا اللى رميتك بإيدى للحيوان ده..ولما شكيت انه بيمد ايده عليكى مقلتش لنضال اللى كان أكيد هيعرف وينقذك من ايده..أنا كنت هموت لو خسرتك انهاردة ياحتة من قلبى..قلبى ده واجعنى عليكى أوى يانيرة..أوى
ثم أظلمت عيناه وهو يستطرد بقسوة قائلا:
بس وحياة ربنا ما هسيب اللى عمل فيكى كدة..هجيبه وهخليه يتمنى الموت ألف مرة ويندم انه فى يوم مد ايده عليكى
ثم نظر إلى وجهها الحبيب يتأمله قائلا فى حنان:
أوعدك ياحبيبتى من انهاردة انك هتكونى لية أنا وبس..ومستحيل هسمح لحد يإذيكى أو يقرب منك تانى
تأملها قليلا ثم انحنى عليها ليقبلها فى جبهتها ففرت دمعة من عينيه رغما عنه لتسقط على وجنتها..مسحها فى رقة وابتعد ليخرج من الحجرة
وجد فهد خارجا يمشى فى الطرقة بتوتر ذهابا وإيابا وبيده تليفونه المحمول يحاول أن يتصل بأحدهم وما ان رأى يزيد حتى اتجه اليه قائلا فى عصبية:
نضال موبايله مقفول ووعد كمان ..انا مش عارف ازاى يقفلوا موبايلاتهم ..افرض مصيبة حصلت زى انهاردة معرفش اوصلهم
قال يزيد :
اهدى يافهد..أخوك مع عروسته والطبيعى يقفل موبايله وهو عارف ان احنا لو عايزين نوصله هنتصل بالفندق او نروحله..ومراتك ممكن موبايلها فصل شحن..متقلقش سيبهم علية وانا هوصلهم ..بس المهم دلوقتى نوصل للزفت نائل..عرفت عنه حاجة؟
زفر فهد قائلا بغضب:
لأ..متنيل مختفى من ساعتها..ومحدش يعرف عنه حاجة وهو كمان تليفونه مقفول
ثم قال بوعيد:
لو بس أشوفه..مش هرحمه
قال يزيد فى صرامة :
محدش فينا هيرحمه بس احنا نلاقيه بس
ثم ظهر التفكير على وجه يزيد لتلتمع عيناه قائلا:
تعرف مين اللى هيدلنا على مكانه؟
نظر اليه فهد فى تساؤل قائلا:
مين؟
قال يزيد:
ميس بنت خالتك..انت ناسى انها صديقته من زمان وشريكته فى دار الأزياء
قال فهد بسخرية:
وهى ميس يافالح هتبيعه وتقولنا على مكانه ..بأمارة ايه؟
قال يزيد فى هدوء:
هى مش هتقولنا احنا ..بس ممكن تقول لناس تانية
قال فهد وقد بدأ يفهم يزيد:
قصدك…
قاطعه يزيد قائلا:
نضال طبعا..وهو فيه غيره؟
قال فهد:
بس ميس معدتش بتفكر فى نضال بالطريقة اللى فى دماغك دى
ابتسم يزيد بسخرية قائلا:
ميس معدتش بتفكر فى نضال !مين قالك كدة؟..ميس بتحب نضال بس عايزاه بشروطها هى..مش قادرة تقبل فكرة تمسكه بتشوهه وفى نفس الوقت مش هتقبل تظهر بواحد مشوه فى مجتمعها وعشان كدة اتخلت عنه..وخانته..بس لو نضال رجع وفهمها انه هيرجعلها ويعمل عملية التجميل ما هتصدق ولو سألها عن مكان نائل هتقوله علطول
قال فهد:
هى فكرة..ولو انها مش مضمونة ..بس مفيش أدامنا غيرها ..أهم حاجة دلوقتى نوصل لنضال والباقى سهل باذن الله
أومأ يزيد برأسه قائلا:
أدينا وراه لغاية مايرد ولو مردش لغاية بكرة..هسافرله بنفسى و أجيبه
************
استيقظت رهف فنظرت حولها فى حيرة تتساءل أين هى..عادت اليها الأحداث مرة أخرى فانتابها الخجل..ثم مالبثت أن تأملت الغرفة الفارغة بحزن..تساقطت دموعها لتنعى قلبها الذى أحب حلما وتزوج واقعا موحشا بدلا منه..وجدت باب الحمام يفتح فجأة ليخرج منه نضال..أشاحت بوجهها بسرعة لتخفى دموعها ولكنه لمحها..أوجعه قلبه ولكنه داس عليه قائلا فى قسوة مفتعلة:
انتى هتقضى طول اليوم فى السرير..قومى البسى عشان هنخرج
أومأت برأسها دون أن تنطق ونهضت فى خجل تمسك روبها وتلبسه لتتجه الى الحمام..سمعته يقول فى برود:
أنا هلبس وأستناكى تحت فى اللوبى
أسرعت الى الحمام دون ان تلتفت اليه..أغلقت الباب فزفر نضال بقوة وأسرع يرتدى ملابسه ويخرج من الغرفة..يود استنشاق بعض الهواء ..فهو يشعر بالاختناق لما يسببه لها من ألم..تذكر عندما استيقظ هذا الصباح ليجدها داخل حضنه ..كم بدت فاتنة بملامحها البريئة ..وتذكر روعة ليلتهما البارحة ورد فعله الذى أراد أن يثبت لنفسه و لها أنه لم يتأثر بها..فرهف تضعفه ..لقد منحته نفسها بسخاء ولم تبخل عليه بمشاعرها ..منحته حنانا فى علاقتهما وشعورا رائعا لم يشعر به مع أحد سواها….أحس بالضعف مجددا ..فحاول أن يبعدها عن حضنه ولكنها تمطت برقة وتمسحت بصدره كقطة وهى تصدر صوتا ضعيفا آثار مشاعره ..أرجع خصلة من شعرها الى خلف أذنها وهو يقبلها فى وجنتها الناعمة فتنشق عبيرها الذى أثار حواسه وسارع من دقات قلبه وهو يشعر بنعومة بشرتها أسفل شفتيه.. ود لو أيقظها بقبلاته ليغوصا معا فى بحر المشاعر من جديد ولكنه خشى أن تدرك كم يرغبها فأبعدها عنه ودخل الحمام ليأخذ دوشا باردا يطفئ به لهيب قلبه الذى أشعلته رهف..تلك الفتاة التى صمم أن يتزوجها ليذيقها العذاب ليذوق هو الجحيم فى قربها..كم تمنى أن يعود به الزمن سنة الى الوراء حيث كان شابا نقيا لا يعرف الحقد..حيث كان يظن نفسه قادرا على الحب والعطاء ..حيث كان انسانا لا ذلك الوحش الذى يشعر به الآن فى كل كيانه
************
فتحت سهام الباب فى تردد..تخشى ذلك اللقاء ولكنها ترغبه وبشدة..دلفت الى الداخل وأغلقت الباب..توقفت حين رأته..رفعت..حبيب الصبا..يرقد ساكنا..تلتف حوله الأسلاك التى تربطه بالأجهزة والتى تبقيه على قيد الحياة..اقتربت منه بهدوء..تتساقط دموعها وشريط ذكرياتها معه يمر بخاطرها..جلست بجواره..أمسكت يده تقول:
ياااااه يارفعت..أد ايه وحشتنى..مش قادرة اشوفك بالشكل ده رغم اللى عملته فية..ليه يارفعت ..ليه عملت فية كدة..ليه بعتنى بالرخيص..ليه وعدتنى بالحب والسعادة وبعدين سبتنى للعذاب..ليه يوم ما أشوفك أبقى مش عارفة أتصرف ازاى..ألومك وأعاتبك..ولا أنسى كل حاجة وأضمك لحضنى..عمرى ما حبيت غيرك يارفعت ورغم كل اللى عملته فيه بس قلبى مقدرش يكرهك..لسة بيدق علشانك..لسة ساكن فيه اسمك..ليه قابلتك تانى يارفعت..ليييه؟؟؟
أحست بيده تتحرك فى يدها ..رفعت وجهها اليه فى صدمة فوجدته ساكنا رغم ضغطه على يدها..تركت يده وخرجت من الحجرة قائلة للممرضة أمامها فى لهفة:
الدكتور ….فين الدكتور
قالت الممرضة فى عملية:
خير يافندم
قالت سهام:
رفعت اتحرك..اتحرك
قالت الممرضة:
طب ثوانى يافندم
وأسرعت تنادى الطبيب بينما دخلت سهام الى رفعت..تنتظر أن يفتح عينيه وقلبها يرتجف من الأمل…..والخوف

الفصل الثانى عشر

دخلت وعد بخطوات مترددة إلى مجلس ذلك الشيخ المدعو عابد..وما ان تلاقت نظراتهما حتى حدجها ذلك الرجل بنظرات لم تسترح لها مطلقا..قال لها وعيناه تلتمعان وهو يشير لمقعد بجواره:
اتفضلى اقعدى يامدام وعد..اتفضلى
اقتربت منه وهى تمسك بيد حسنية تستمد منها الشجاعة..جلست على المقعد بجواره..نظر اليها قائلا:
طلباتك
قالت حسنية بسرعة:
طمعانين فى كرمك ياسيدنا..الست وعد…….
أشار لها بالصمت فى صرامة فصمتت بخوف فى حين نظر عابد اإلى وعد قائلا:
اتكلمى يامدام وعد..طلباتك
تلعثمت وعد قائلة وقد بدأ الخوف يسيطر عليها:
أنا..أنا نفسى..أخلف
لمعت عيناه وهو يقول:
بقالك متجوزة أد إيه؟
قالت فى حزن:
4سنين
أومأ برأسه قائلا:
والعيب فى مين؟؟
نظرت اليه قائلة فى سرعة:
مش فى حد فينا..احنا الاتنين ممكن نخلف..بس الاحتمال ضعيف جدا
وضع بعض البخور فى الإناء الذى أمامه ليتصاعد الدخان ثم التفت اليها قائلا:
تجيبى حاجة من قطره وتجيلى عشان نعمل أول جلسة
قالت فى حيرة:
يعنى ايه قطره؟
قالت حسنية:
يعنى من ريحته ياستى
حدجها عابد بنظرة صارمة فصمتت …قال عابد:
أى حاجة فيها عرقه..وهى جلسة أو اتنين بالكتير وهيتحقق مرادك بعون الله
قالت فى لهفة:
بتتكلم جد؟؟
نظر اليها قائلا:
طبعا يا ستنا ..ده انا الشيخ عابد حلال العقد
أومأت وعد برأسها قائلة فى سعادة:
تمام..هجيب اللى قلتلى عليه وآجى الجلسة الجاية ..تعرف ياشيخ عابد لو بجد حققتلى اللى نفسى بيه هيبقى ليك مكافأة كبيرة
نظر اليها نظرة اقشعر لها بدنها وهو يقول:
من ناحية مكافأتى فمش قلقان خالص..أكيد هاخدها
أومأت برأسها بتوتر وهى تنهض قائلة لحسنية:
قومى ياحسنية يلا عشان اتأخرنا
أومأت حسنية برأسها ونهضت معها وهما يتجهان للخارج فى حين تابعهم الشيخ عابد وهو يمرر لسانه على شفتيه قائلا:
مستنيكى ياوعد ….مستنيكى
خرجت وعد من الحجرة وهى لا تشعر بالراحة أبدا..أمسكت هاتفها وفتحته لتفاجأ بعدد المكالمات التى وصلتها من فهد..نظرت الى حسنية فى خوف قائلة:
ايه كل المكالمات دى؟تفتكرى كشفنى؟
قالت حسنية:
تفى من بقك ياستى..وكلميه..خير بإذن الله
زفرت وعد قائلة:
هكلمه ياحسنية ….هكلمه
****************
كانت نيرة تبدو وكأنها تعانى كابوسا..تعقد حاجبيها بألم ويتصبب العرق على جبينها..أخرج يزيد منديلا من جيبه ومسح لها عرق جبينها بحنان..نظر الى المنديل الذى يحمله والذى يزين أطرافه حرف ال N ..حرفها بالانجليزية..انه منديلها..تذكر ذلك اليوم الذى أعطته فيها اياه
فلاش باك……
كان يمشى بحديقة منزلهم ينتظر نزول نضال سارحا بها كعادته..فهى تعشق تلك الحديقة وتعشق تلك الزهور..وجد زهرة بنفسج جميلة تشبهها..ملس على أوراقها بحنان وكاد ان يقطفها ليطلق آهة صغيرة عندما جرحه شوكها فى أصبعه..وجدها فى ثوان تحيط اصبعه بمنديلها..تلاقت أعينهم وظلوا هكذا لثوان..خيل اليهم انها دهرا بأكمله..قطع هو ذلك التواصل عندما نظر الى المنديل وابتسم قائلا لها:
شكرا ياآنسة نيرة
ابتسمت نيرة قائلة:
ولا يهمك..بس خد بالك بعد كدة..لو قطفت وردة بتحزن ولو حزنت لازم تجرحك بشوكها ..انت هتتألم وهى هتدبل
نظر اليها فى حيرة فابتسمت وتركته مغادرة تتابعها عيناه
انتهى الفلاش باك
نظر اليها وقد ادمعت عيناه قائلا:
مفهمتكيش ساعتها..بس فهمتك بعدين..كان قلبك حاسس وكأنك بتنبهينى ..بسكوتى قطفتك ياوردتى ولما حزنتى جرحنى حزنك وفى الآخر اتألمت وانتى دبلتى..تعرفى منديلك ده مفارقنيش لحظة..كنت كل اما اشتاقلك أطلعه وأبصله كتير وآخده فى حضنى
نظر الى ملامحها المتألمة وهو يستطرد قائلا:
ليه يانيرة فضلتى معاه وهو بيعاملك بالشكل ده..رغم انى شكيت انه بيضربك..بس وجودك معاه خلانى مصدقش ظنى..ما هو مستحيل نيرة اللى أعرفها تقبل جوزها يتعامل معاها بالشكل ده..اوعى تكونى حبتيه؟
أحس بنغزة فى قلبه لمجرد تفكيره فى ذلك الاحتمال..ولكنه نفى ذلك قائلا:
مستحيل تحبى واحد بالشكل ده يانيرة..مستحيل تنسينى ..صح ياحبيبتى؟
أحس بها تفيق وتحاول ان تفتح عينيها ..نظر اليها بلهفة قائلا:
نيرة..فوقى ياحبيبتى..فوقى
فتحت عينيها لتراه أمامها..رمقته بنظرة طويلة ..حزينة ..مليئة بالعتاب..كاد ان يقول لها شيئا ولكنها سبقته قائلة:
اخواتى فين؟
نظر اليها صامتا فأعادت سؤالها قائلة :
بقولك اخواتى فين؟
قال لها فى هدوء يحاول أن يتجاهل نبرتها الباردة التى آلمته:
نضال مع عروسته ..معرفناش نوصله وفهد بيرد على مكالمة برة
ابتلعت ريقها وحاولت النهوض فظهر على وجهها الألم..حاول أن يساعدها فنظرت له بصرامة قائلة:
ابعد عنى لو سمحت..أنا أقدر أقوم لوحدى
ابتعد على الفور..فقالت وهى تخفض عينيها عن ملامحه المتألمة قائلة:
لو سمحت ناديلى فهد
نظر اليها نظرة طويلة حزينة ..يعلم أنها تلومه وانها بنت حول قلبها جدارا صلبا لتصد به مشاعره تجاهها ولكنه أقسم أن يهدمه فلن يفرق بينهم بعد اليوم أى شئ..ولكن فليتركها الآن فمازالت زوجة لآخر..ومازالت متعبة..ومشاعرها متألمة وهو لم ينتقم بعد ممن كان السبب فى حالتها تلك..لذا قال فى هدوء:
ثوانى هناديهولك
ثم خرج من الغرفة تتابعه عيناها التى سقطت منها دمعتان وهى تقول:
فات الآوان خلاص يايزيد..ولقانا بقى شئ مستحيل
************
دخلت رهف حجرتهما بعصبية يتبعها نضال..التفتت اليه قائلة فى غضب:
ازاى تشدنى بالشكل ده أدام الناس..انت مش هتبطل همجيتك دى..نفسى تنسى انك وحش وتفتكر انك انسان
قال لها بغضب :
قلتلك كتير ان الوحش ده يبقى أنا ولازم تتعودى على وجوده وتصرفاته..كنتى عايزانى يعنى أعمل ايه وانا شايف الرجالة عنيها هتطلع عليكى ..أقف أتفرج مثلا..لا ياهانم..أنا نضال..نضال الجبالى لو كنتى نسيتى..واعملى حسابك انك هتتحجبى وده آخر كلام عندى
ثم تركها ليدخل الحمام بخطوات غاضبة..نظرت فى أثره وملامحها تعلوها الدهشة..اذا هذا هو السر فى عصبيته وغضبه..هل يغار عليها؟شعرت بالفرحة تغزو كيانها..ضمت حقيبتها الى صدرها فى سعادة وهى تدور وتدور ..أفاقت على صوته يقول بسخرية:
ما شاء الله..الهانم اتجننت ولا ايه؟
نظرت اليه بخجل وأسرعت الى الحمام وتابعها هو بعينيه وهو يزفر بقوة ..لقد شعر اليوم بمشاعر تنتابه لأول مرة بحياته كلها..انها الغيرة..الغيرة العمياء والتى جعلته يرغب بالقت*ل..انها رهف..تحطم دفاعاته واحدا تلو الآخر ..تجعله بجمالها ورقتها يقع أسيرا لتلك المشاعر يود الهروب بكل قوته ولكن للأسف لا مفر ولا مهرب
أفاق من أفكاره على صوت باب الحمام يفتح وخروجها منه تمشى بخجل..تأملها وقلبه يكاد ان يقف من دقاته المتسارعة..كانت تلف المنشفة حولها وتتمسك بها فى خجل..تبدو صورة مجسمة للاغراء ..لابد وانها نسيت ان تأخذ ملابسها الى الحمام عندما فاجأها بكلماته وأخجلها..تجنبت النظر اليه وهى تتجه الى الدولاب لتقف أمامه وتحضر قميصها ..أحست به يحاوطها من الخلف فتزايدت دقات قلبها حتى شعرت بأنها تكاد تكون مسموعة..أحست بأنفاسه الساخنة قريبة من أذنها..وهو ينحنى عليها قائلا بهمس:
أنا هختارلك انهاردة اللى هتلبسيه
ابتلعت ريقها بصعوبة..مد يده وأمسك قميصا أزرقا بلون عينيها شفافا وذو حمالات رفيعة يضيق عند الصدر وتزينه الورود الصغيرة لينزل باتساع حتى الركبة..نظرت رهف الى القميص بصدمة قائلة:
بس انا مش ممكن ألبس ده
وضع يده على كتفها العارى فاقشعر جسدها وهو يديرها اليه قائلا:
تصدقى معاكى حق..هو انتى لسة هتلبسيه
واقتربت يداه من منشفتها وهو يقول بخبث مستطردا:
أنا بقول كدة أحلى
تمسكت بمنشفتها قائلة فى خجل:
لأ خلاص هلبسه بس من فضلك ادينى ضهرك
ابتسم لخجلها منه وهو يقول:
مع انى جوزك ومش موافق على طلبك ..بس هنفذهولك
ثم قرصها فى خدها بمداعبة قائلا:
بس متتعوديش على كدة
ثم أدار لها ظهره لتسرع بنزع منشفتها ولبس القميص بسرعة وهى دهشة من مداعبته اياها..كادت أن تسرع وتنام فى سريرها لتدارى نفسها بملاءته..ولكنه كان أسرع منها حيث أوقفها متأملا اياها بنظرات جعلت قلبها يقفز من تسارع دقاته وخدودها تشتعل خجلا ..وضع يده على ظهرها ويده الاخرى أسفل قدميها وحملها متجها بها الى سريرهما ليمددها عليه ويتمدد بجوارها ثم يغلق النور كعادته معها..نظرت اليه تتأمل ملامحه على ضوء القمر..كانت نظرته اليها فى تلك اللحظة غريبة عليها..تكاد تقسم انها نظرة عشق..كادت ان تنفى شعورها ولكنها لم تستطع فهى تريد اليوم ان تشعر بذلك الاحساس..ان تكون محبوبة من زوجها وليست مرغوبة فقط..مال بوجهه يقبلها قبلات بطيئة متفرقة أذابتها حتى التقت شفتيهما فى قبلة مطولة أظهرت مشاعرهما..أنهى نضال القبلة ليستطيعا التنفس..وجدها تنظر اليه راغبة بالمزيد فمنحها اياه بسخاء..ملامسا جسدها ومثيرا لكل مشاعرها تجاهه حتى كاد قلبيهما ان ينفجران من قوة المشاعر..انتهت جولة العشق المتفجرة..ليضع نضال جبهته على جبهتها وكليهما مغمض العينين..يحاولان ان يهدآن من مشاعرهما القوية..ولكن ما لبث نضال ان فتح عينيه بقوة عندما سمعها تقول بهمس:
بحبك يانضال
نظر اليها بصدمة فوجدها قد غفيت..تأمل ملامحها وهو لا يصدق أذنيه ..أتحبه حقا؟أتحب ذلك الوحش الذى هو عليه؟أم أنها فقط كلمات نطقت بها من قوة تلك المشاعر التى مروا بها؟ابتعد عنها وهو يتمدد على ظهره يفكر ويفكر..حتى أشرق الصباح فأدرك أنه لن يستطيع النوم فنهض ليأخذ حماما ويلبس وينزل الى البحر لعله يهدأ قليلا من ثوران أفكاره ومشاعره

الفصل الثالث عشر

انتى فين ياوعد؟
نطق فهد بتلك العبارة فى حدة وهو يخاطب وعد هاتفيا..تلعثمت وعد قائلة:
أنا..أنا..لسة خارجة من البيوتى سينتر يافهد؟
عقد فهد حاجبيه قائلا:
كل الوقت ده فى البيوتى سينتر؟..وبعدين التليفون كان مقفول ليه؟؟
ابتلعت وعد ريقها قائلة:
ما انت عارف يافهد انى لما بروح هناك بقعد نص النهار..عشان جلسات التدليك والمساج والبشرة والشعر
ثم اختارت ان تهاجم فخير وسيلة للدفاع هى الهجوم وهى تقول :
وبعدين أنا ورايا ايه يعنى ولا عندى أطفال ولا اى حاجة تشغلنى يافهد
تجاهل فهد عبارتها قائلا:
مش وقت الكلام ده ياوعد..تعالى على مستشفى الصفا حالا
قالت فى جزع:
ليه يافهد..انت كويس؟طمنى عليك الله يخليك
ابتسم فى حنان فهو يعلم عشقها له وقلقها عليه ليطمأنها على الفور قائلا:
اطمنى ياحبيبتى..أنا كويس…بس…
وصمت لتقول فى قلق:
بس ايه يافهد ..عمى جراله حاجة؟
زفر بقوة قائلا:
لأ ياوعد..دى نيرة..لقيناها فى شقتها غرقانة فى دمها ..جوزها الحيوان ضاربها
شهقت قائلة فى فزع:
وهى دلوقتى عاملة ايه يافهد؟
قال فهد فى حزن:
الحمد لله ربنا ستر..شوية كدمات وجزع فى ايدها..بس اكيد لما تفوق حالتها النفسية هتبقى وحشة اوى ياوعد
قالت وعد فى حزن:
ياحبيبتى يانيرة..انا جاية حالا يافهد..دقايق واكون عندك
أغلق فهد الهاتف والتفت ليجد يزيد قادما باتجاهه وملامحه لا تبشر بالخير فقال فهد فى قلق:
خير يايزيد؟ نيرة جرالها حاجة؟
قال يزيد بإيجاز:
فاقت وعايزاك
أومأ فهد برأسه واتجه اليها فى لهفة..مشى يزيد خلفه حتى دلف فهد الى الحجرة..كاد يزيد ان يدخل معه ولكنه توقف فى مكانه امام الباب الموارب..يكفيه ان يلمحها الآن فى حضن أخيها..تبكى بشدة وتعبر عن مشاعرها المكبوتة والتى أبت أن تظهرها له..أحس بالألم داخل صدره لمرآها على هذا النحو..كان فهد يربت على ظهرها مهدئا وهو يقول:
خلاص ياقلبى..انتى بقيتى فى حضننا من تانى..ووعد منى ان الحيوان ده عمره ما هيتعرض لك ولا يمس شعرة منك..بس انا عايزك تهدى وتجاوبينى على سؤال واحد وبصراحة؟
خرجت من حضنه تنظر اليه وهى تمسح دموعها بيدها السليمة..فاستطرد قائلا:
دى أول مرة يمد ايده عليكى؟
نظرت اليه بتردد ثم ما لبثت ان حسمت رأيها وهى تهز رأسها نفيا..لتتسع عينا فهد بصدمة ويقبض يزيد على يده بقوة..قال فهد فى هدوء يخالف البركان الذى تفجر بداخله:
طب ليه مقلتلناش يانيرة..ليه سكتى واستحملتى؟
نظرت اليه وهى تقول فى ألم:
عشان هددنى بيكم يافهد..هددنى لو حد عرف هيق*تله وده مش بنى آدم صدقنى..ده حيوان ويعملها
جز يزيد على أسنانه فى حين قال فهد فى غضب:
ده جبان يانيرة ..ولا يقدر يعملنا حاجة..آخره يتشطر على واحدة ست..انتى مش عارفة اخواتك ولا ايه؟
قالت فى حزن:
خوفى عليكم عمانى عن انى اشوف جبنه وخوفه منكم
قال فى مرارة:
وايه السبب فى ضربه ليكى المرة دى؟
صمتت فاقترب منها وربت على يدها قائلا:
احنا قلنا ايه..لازم تحكيلى بصراحة ياحبيبتى
نظرت اليه نيرة واخذت نفسا عميقا أليما لتقص عليه كل ما حدث..نهض فهد من مكانه ليضرب الحائط بقوة وغضب فشهقت نيرة بخوف فأغمض فهد عينيه يحاول أن يهدئ من نفسه وأسرع يضمها بين ذراعيه لتنزل دموعها ويشاركها من الخارج يزيد الذى بكى على محبوبته وهو يسمعها ويسمع ما ذاقته على يد ذلك النائل وصديقه النذل والذى سيقطعهم اربا ما ان يراهم..أفاق على صوت وعد تقول فى دهشة:
يزيد !
التفت اليها فرأت دموعه فأصابتها الصدمة..مسح دموعه بسرعة وقال لها بصوت أجش:
عن إذنك
أومأت برأسها وهى تتابعه يغادر فى حيرة ثم نظرت الى حيث كان موجها بصره فرأت نيرة تبكى بشدة داخل حضن فهد فنظرت مرة اخرى باتجاه الجهة التى غادر منها يزيد لتقول فى صدمة:
معقووولة!
ثم نفضت أفكارها وهى تدلف الى الحجرة وتأخذ نيرة فى حضنها قائلة فى حنان:
اهدى ياحبيبتى ..اهدى يانيرة..احنا جنبك خلاص ومش هنسيبك أبدا
..اندست نيرة فى حضن وعد ..وهى تهدأ قليلا..لينظر فهد الى وعد وهو يعقد حاجبيه فمظهر وعد كما هو منذ ان خرجت فى ذلك الصباح..لا تبدو وكأنها خرجت للتو من مركز التجميل..ثم تذكر تلعثمها وهى تحدثه ..يعلم انها لاتستطيع الكذب وأنها تخفى شيئا عليه..ولابد أن يكتشفه..لابد
************
كان نضال ورهف عائدين بعد جولة من التسوق أصر عليها نضال ليحضر لرهف ملابس محجبات..لا تدرى لم شعرت بالراحة وهى تلبس تلك الملابس..بينما شعر نضال بأن رهف ازدادت جمالا فى الحجاب..وتساءل فى صمت عما يجب أن يفعله كى يخفى جمالها الفتان..هل يلبسها النقاب مثلا؟لا يدرى؟
حدثها لأول مرة منذ خروجهم هذا الصباح فقد بدا اليوم باردا متباعدا بعد ان ظنت أنها حطمت ليلة البارحة ذلك الجدار الذى بناه حول قلبه :
اسبقينى ع الأوضة وأنا هركن واجيب الاكياس وأحصلك
أومأت برأسها وهى تسبقه ..اصطدمت برجل فابتعدت بسرعة قائلة فى خجل:
آسفة
وما ان وقعت عيناها على ذلك الرجل حتى قالت فى صدمة:
مازن
نظر اليها يتأملها بإعجاب سافر وهو يقول:
مش معقول..رهف..انتى اتحجبتى ؟من امتى الكلام ده؟ده احنا ما بقالناش شهر سايبين بعض..بس تصدقى لايق عليكى أوى
نظرت اليه فى برود قائلة:
عن اذنك
وكادت ان تغادر لولا ان امسك يدها مانعا اياها من الرحيل وهو يقول:
استنى بس رايحة فين؟
التفتت اليه لتنزع يدها من يده وتهينه على امساكه اياها بتلك الطريقة ولكن يد أخرى سبقتها ونزعت يدها من يد مازن بغضب وهو يقول:
شيل ايدك من على مراتى يامازن
نظرت اليه رهف فى فرحة مندهشة عن كيفية معرفة نضال بمازن ..وجدت نضال يحدق مازن بنظرات غاضبة ليقول مازن بصدمة:
نضال
ثم استوعب كلمات نضال ليقول بحيرة:
مراتك مين؟
ثم نظر الى رهف بصدمة اكبر قائلا:
انتى اتجوزتى نضال يارهف؟
قال نضال بحدة:
كلمنى أنا..وأيوة رهف تبقى مراتى..وأحسنلك مشوفكش قريب منها تانى ..ولا تجيب سيرتها بكلمة واحدة..انت فاهم ولا لأ؟
تمالك مازن نفسه وهو يقول بسخرية:
مش غريبة يانضال ان ذوقنا فى الستات واحد رغم ان احنا مش شبه بعض خالص
ورمق رهف بنظرة اعجاب واضحة وهو يقول:
بس المرة اللى فاتت متجيش حاجة جنب المرة دى..رهف دى صارو…..
قاطع كلماته لكمة قوية فى وجهه من نضال فشهقت رهف فى حين قال نضال فى احتقار:
قلتلك متجيبش سيرتها على لسانك القذر ده وإلا هدفعك التمن غالى يامازن
ثم أمسكها من يدها ومشى معها فى خطوات غاضبة..فى حين مسح مازن الدم من على شفتيه قائلا فى توعد:
التمن ده انت اللى هتدفعه يانضال..حسابك تقل معايا اوى ياابن الجبالى
***********
لم تتحدث رهف ..رأت نضال يزرع الحجرة ذهابا وايابا بغضب..أرادت أن تقترب منه..تأخذه فى أحضانها وتربت على ظهره مهدئة ولكنها خشيت من رد فعله وهو فى تلك الحالة يتصارع مع نفسه ما بين الوحش والعاشق..رن هاتف رهف فى تلك اللحظة لينظر اليها نضال بحدة وكأنه يدرك أنها معه لأول مرة..اقترب منها يقول بصوت كالفحيح:
انتى تعرفى مازن منين؟
توترت وهى تقول:
ده كان..كان خطيبى
تذكر نضال ذلك الخطيب النذل الذى اخبره عنه يزيد والذى تخلى عنها عندما فقدت أموالها ليدرك ان هذا هو مازن الذى يعرفه..فهو عنوان للخسة والغدر والخيانة والنذالة..ويدرك أن غضبه كان للا شئ فهو بات يعرف رهف ويدرك جيدا ان ذلك المازن قد انتهى بالنسبة لها منذ تخليه عنها..رن هاتف رهف مرة اخرى فنظرت الى شاشته فوجدته الرقم الخاص بوعد لتقول لنضال فى قلق:
دى وعد..لازم أرد
أخذ منها الهاتف ليرد قائلا فى هدوء:
خير ياوعد؟
استمع نضال الى وعد وملامحه تتغير الى الصدمة ثم الغضب..دق قلب رهف قلقا وهى تتخيل الأسوأ..هل حدث لأمها شيئا؟متى وهى حدثتها منذ ساعة عندما كان نضال يدفع حساب المشتريات وكانت بخير تماما؟..أغلق نضال الهاتف وهو يقول لها بحدة:
حضرى الشنط ..هنسافر حالا
نظرت اليه فى رعب قائلة وقد بدأت دموعها فى التساقط:
ليه يانضال؟؟.طمنى أبوس ايدك
نظر اليها ليدرك فى ثوان سبب فزعها..أوجعته دموعها فاقترب منها بسرعة قائلا وهو يضمها اليه بحنان:
متقلقيش..مامتك بخير..نيرة بس تعبانة شوية ونقلوها المستشفى
ابتعدت عنه قائلة فى قلق:
ومستنيين ايه؟يلا حالا على مصر..لازم نكون جنبهم
تابعها بعينيه وهى تتحول لتلك الفتاة القوية بعد ان كادت تنهار منذ ثوان..ليزداد اعجابا بها..تذكر نيرة اخته..ماسمعه عبر الهاتف جعله يغلى من الغضب..سيعود وسيرى ذلك الوغد انتقام الوحش

الفصل الرابع عشر

ما ان رأى الجميع نضال ورهف حتى اندفعوا باتجاههم جميعا يرحبون بهم..قال نضال دون مقدمات:
فين اوضة نيرة؟
نظروا جميعا الى بعضهم البعض ثم أشار فهد الى الحجرة ..اتجه نضال الى الحجرة فأسرع يزيد بإمساك يده قائلا:
نضال ..نيرة تعبانة اوى ومنهارة و احنا ما صدقنا نامت
نظر نضال اليه بنظرة متفحصة ثم ما لبث ان نزع عنه يده بهدوء قائلا:
أنا هطمن عليها بس
ثم نظر الى رهف قائلا:
خليكى معاهم يارهف
أومأت برأسها فتركهم ودلف الى الحجرة ووقف مصدوما لمرأى أخته التى امتلأت بالكدمات وظهرت يدها اليسرى داخل الجبيرة..ترقرقت الدموع بعينيه وهو يرى أخته الصغيرة بهذه الحالة..جلس بقربها وأمسك يدها فى حنان قائلا:
سامحينى يانيرة عشان مقدرتش اكون لك الاخ اللى يقدر ياخد باله منك ويحميكى..من زمان وانا عارف ان نائل انسان قذر وجبان بس معارضتش بابا لما اختارهولك..ورغم انى حسيت ان قلبك مش معاه بس فضلت ساكت..بس من انهاردة مش هسكت وقسما بالله لهجيبلك حقك من الحيوان ده
نهض وهو يطبع قبلة على جبينها ثم ألقى عليها نظرة أخيرة قبل ان يتجه الى الخارج الى حيث تتجمع عائلته..اتجه الى يزيد وفهد قائلا فى حدة:
فيه أخبار عن الزفت ده؟
قالوا بنفس واحد:
لأ
ثم قال فهد:
كأن الأرض انشقت وبلعته
قال نضال بغضب:
يبقى مستخبى بس قسما بالله لو مستخبى فى سابع أرض هجيبه وهدفعه التمن غالى أوى
قال فهد فى تردد:
الحل الوحيد عشان نعرف مكانه فى ايدك انت
نظر اليه نضال بتساؤل قائلا:
ازاااى؟
نظر فهد بتردد الى رهف التى تعجبت من نظرته اليها ثم ما لبث ان حسم رأيه قائلا لنضال:
ميس
اومأ نضال برأسه قائلا:
ازاى غابت عنى دى..اكيد عارفة مكانه ومش بعيد هى اللى مخبياه
نظر اليه يزيد قائلا:
لو مثلت عليها انك هترجعلها و جرجرتها فى الكلام أكيد هتقولك
قال نضال فى صرامة:
مفيش وقت للكلام ده.. وبعدين أنا مبطيقش الحيوانة دى ولا بطيق اتكلم معاها..ولا اقدر أعمل حاجة انا مش حاسسها..ده غير انها عارفة انى متجوز وانى مستحيل أخون فمش هتصدق
نظرت اليه رهف باعجاب..فى حين قال يزيد:
أومال هتخليها تتكلم ازاى؟
قال نضال وقد لمعت عينيه بالوعيد:
ده شغلى بقى..يزيد هاتلى بس ميس وسامى على فيلا المقطم وملكش دعوة بالباقى
أومأ يزيد برأسه فى حين قال فهد بتوتر:
هتعمل فيهم ايه يانضال؟
قال نضال وعيناه تحملان نظرة أثارت الرجفة فى قلوبهم..وهو يقول بصوت كالرعد:
هفرمهم..هم و الحيوان نائل
تبادلوا النظرات فى حين وجدوا الطبيب يقترب منهم ويقول بتساؤل:
حضراتكم عيلة الآنسة نيرة؟
قال فهد :
أيوة يادكتور..بس هى مدام مش آنسة
نظر اليهم الدكتور بحيرة وهو يقول:
ازاى ده..مستحيل طبعا لأن المريضة لسة آنسة
صمت الجميع وكأن على رؤسهم الطير فى حين اقترب نضال من الطبيب قائلا بهدوء لا يعكس ثوران مشاعره :
ممكن يادكتور توضح أكتر
نظر الطبيب الى وجوههم المصدومة وهو يقول بتوتر:
الآنسة نيرة لسة…. عذراء
************
قال نائل بصوت مرتجف:
ازاى عايزنى مخافش يامازن..اخواتها لو عرفوا مكانى أبقى أنا ضعت بلاش
قال مازن فى ضجر:
ما قلتلك متخافش محدش يتوقع انك تكون عندى..المهم دلوقتى نشوف حتة تسافر فيها على ما الأمور تهدى
وسكت للحظة قائلا:
انت ليه مقلتليش ان نضال اتجوز يانائل؟
هز نائل كتفيه قائلا:
عادى يعنى مجتش مناسبة
قال مازن:
تعرف ايه عن مراته؟
قال نائل بحيرة:
وانت مهتم ليه؟
قال مازن وهو يحاول أن لا يبدى اهتماما:
أدينا بندردش ياأخويا ورانا ايه يعنى
هز نائل كتفيه قائلا:
كل اللى أعرفه انها بنت واحد صاحب ابو نضال وان نضال اتجوزها من غير حفلة عشان خاطر أبوه وامها العيانة..بس ايه يامازن..مراته دى صاروخ..حاجة كدة تستخسرها فيه
قال مازن بسخرية:
انت هتقولى؟؟
قال نائل بحيرة:
انت شفتها؟؟؟
اومأ مازن برأسه قائلا:
ايوة شفتهم الاتنين فى شرم..كانوا بيقضوا شهر العسل هناك
قال نائل فى قلق:
مسيره يرجع
ابتسم مازن بسخرية قائلا:
ومين قالك انه مرجعش..انا سالت عليهم فى الريسيبشن وقالولى رجعوا مصر
ظهر الرعب على وجه نائل وهو يقول:
أكيد قالوله..هروح فين دلوقتى؟
قال مازن بسخرية:
اهدى ياسيد الرجال
أحس نائل بسخرية مازن منه واستشاط غضبا ولكنه لم يظهر له ذلك فهو يحتاج اليه الآن..لذا قال فى هدوء:
شوفلى اى طريقة أسافر بيها يامازن
أومأ مازن برأسه قائلا:
نطمن بس انهم مبلغوش عنك وانا هسفرك..بس سيبنى كدة امخمخلك
ثم شرد بأفكاره ولكن ليس فى طريقة يهرب بها نائل الى خارج البلاد وانما فى طريقة يأخذ بها رهف من نضال الى جانب أمواله وبذلك يحقق أخيرا أحلامه
**********
قال نضال بملامح جامدة:
متأكد يادكتور؟؟
توتر الطبيب قائلا:
طبعا متأكد
قال فهد فى دهشة:
ده اللى هو ازاى يعنى..نيرة…….
قاطعه نضال قائلا فى صرامة:
خلاص يافهد
ثم التفت الى الطبيب قائلا:
نيرة تقدر تخرج من المستشفى امتى؟
قال الطبيب:
ترتاح بس انهاردة ونطمن عليها ولو كل شئ تمام..تقدر تروح البيت من بكرة
قال نضال :
متشكرين يادكتور
قال الطبيب:
ده واجبى ..عن اذنكم
ثم غادرهم الطبيب فى حين همست وعد لفهد قائلة:
أنا مش فاهمة حاجة..هتجنن يافهد
نظر اليها فهد قائلا فى حيرة:
ولا أنا فاهم اى حاجة
فى حين جلس يزيد على أقرب كرسى..فلم تعد قدماه تحتملان الوقوف..هل يعقل هذا؟نيرة لم يلمسها زوجها.. ..عام كامل معه ولم يقترب منها..كيف..كاد أن يجن..هل ظلت له فقط..ارتاح قلبه لمعرفة ذلك وأحس بالسعادة تغمره..ليس لمبدأ العذرية فهذا لا يهمه على الاطلاق ولكن ما يهمه هو انه هو من سيعلمها كل شئ عن الحب..هو من سيذيقها حلاوته..فقط ان وافقت به..افاق من افكاره على صوت نضال يقول بهدوء:
اخبار بابا ايه يافهد؟
زفر فهد فى قوة وهو يقول:
مشفتوش انهاردة يانضال..اتلبخت فى اللى حصل لأختك
أومأ برأسه متفهما وهو يقول :
طب روح اطمن عليه وطمنى
قال فهد فى تردد:
طب وموضوع نيرة يانضال
زفر نضال قائلا:
لما تصحى اختك لينا كلام تانى يافهد
اومأ فهد برأسه وكاد ان يذهب فقالت وعد:
خدنى معاك يافهد..انا بقالى كتير مزورتش عمى
امسك بيدها واتجها الى حيث يرقد رفعت فى الطابق الأعلى..تنهد يزيد قائلا:
انا هروح اجيب قهوة ..وهجيبلكم معايا
اومأ نضال برأسه وما ان غادر يزيد حتى دلك نضال مابين حاجبيه بألم فاقتربت منه رهف التى ظلت صامتة منذ حضورها معه الى المستشفى..وضعت يدها الرقيقة على كتفه قائلة فى حنان:
انت كويس يانضال؟
نظر اليها فى حيرة..وفى ضعف.. تراه عليه لأول مرة ..فتحت له ذراعيها ..نظر اليهم بتردد ثم ما لبث ان ارتمى فى حضنها..ضمته اليها وهى تربت على ظهره فى حنان..شعر بالس*كينة..بالهدوء والاحتواء..شعر أن هذا هو مكانه الطبيعى..تنهد بقوة لتزيد هى من احتضانه هامسة فى أذنه:
متقلقش..كل حاجة هتبقى تمام
اغمض عينيه ينعم بدفء حضنها ويستنشق عبيرها الذى تغلغل داخل أنفه ومنحه الراحة والس*كينة..واغمضت هى عينيها تنعم بقربه..لا يدرون كم مر من الوقت ليفيقا على صوت يزيد يتنحنح قائلا:
احم..القهوة
ابتعدا عن بعضهما لتخفض رهف عينيها بخجل..نظر نضال اليها وفى قلبه اشتعل غضبه من نفسه لرؤية رهف اياه فى لحظة ضعفه ولجوئه اليها يبحث معها عن راحته والتى يشعر بها فقط وهو بين ذراعيها واكتشافه أيضا لقوة مشاعره تجاهها وهو من المفترض أن لا يكن لها اية مشاعر من أى نوع..قالت رهف فى خجل:
أنا هروح التواليت.
أومأ نضال برأسه فى حين ذهبت رهف تتابعها عيناه..جاءت الممرضة تخبر نضال ان المريضة قد استيقظت وتطلب رؤية وعد
اتجه نضال الى الحجرة ..فقال يزيد:
هتعمل ايه يانضال؟
قال نضال فى تصميم:
هعرف الحقيقة يايزيد..آن الأوان نعرف كلنا الحقيقة

الفصل الخامس عشر

جلست سهام بجوار رفعت تمسك يده بحنان..تقول بهمس:
تعرف انى متأكدة انك حركت ايدك وانك حاسس بية يارفعت ..لما الدكتور قالى انى أكيد اتخيلت حركة ايدك انا مجادلتوش..عشان انا متأكدة م اللى حسيته..هو مش عارف ان فيه حاجة اسمها قوة الحب يمكن انت محبتنيش كفاية عشان تتمسك بية بس انا حبيتك ومتمسكة بيك لآخر لحظة فى عمرى..ويمكن حبى ده انت حسيت بيه وخلاك تتحرك عشانى
أحست بيده تضغط على يدها مرة اخرى..فقالت بلهفة:
أهو..بتحرك ايدك أهو.. يبقى أنا مبتخيلش يارفعت
“مدام سهام !”
قال فهد تلك الكلمات بدهشة وهو يرى يد سهام فى يد أباه..تركت سهام يد رفعت بارتباك وهى تنظر الى فهد ووعد المندهشين فقال متلعثمة:
اذيكم ياجماعة..أنا..أنا كنت هنا بعمل تحاليل فقلت أمر على باباكم بالمرة واطمن عليه
قالت وعد بابتسامة:
فيكى الخير يامدام سهام
قالت بتوتر:
أسيبكم أنا بقى عشان تكونوا براحتكم
أومأوا برءوسهم فاتجهت لتغادر الحجرة ولكنها توقفت قائلة:
بالمناسبة يافهد ..ايد باباك اتحركت وانا بلغت الدكتور بس هو قالى انى بتخيل..بس انا متخيلتش انا متأكدة
ابتسم فهد قائلا:
شكرا يامدام سهام..متقلقيش انا ههتم بالموضوع ده
اومأت برأسها ثم ودعتهم باابتسامة قبل ان تغادر بهدوء..اقترب نضال من أبيه وقبله بحنان فى جبينه متأملا اياه فاقتربت وعد من فهد قائلة:
فهد..انت فاهم حاجة؟؟
نظر اليها فهد قائلا:
بصراحة ياوعد..انهاردة الألغاز كتير وياريت قادر افهم حاجة..نيرة وموضوعها ومدام سهام ووجودها هنا واهتمامها الغريب ببابا..وتوترها واحساسى انها تعرف بابا من قبل كدة
قالت وعد:
وايد عمى اللى اتحركت فى وجودها
نظر فهد اليها وهو يشير اليها بيده قائلا:
بالظبط
قالت وعد:
طب ايه رأيك.. فيه حاجة كمان؟
عقد حاجبيه فى تساؤل قائلا:
ايه تاااانى؟؟؟؟
قالت وعد:
يزيد
ازداد انعقاد حاجبيه قائلا:
مالوو؟؟؟
قالت وعد:
كان بيعيط برة اوضة اختك
نظر اليها فهد بدهشة قائلا:
يزيد بيعيط؟؟؟
قالت وعد فى تأكيد:
آه والله..أنا بشك الصراحة انه بيحب نيرة
عقد فهد حاجبيه بحيرة قائلا:
تفتكرى؟
قالت وعد:
انا شبه متأكدة
قال فهد:
ده بيفسرلى حاجات كتير مخدتش بالى منها غير دلوقتى..زى بعده عن اى حتة كانت بتبقى موجودة فيها بعد ما اتجوزت..ووشه اللى كنت نادر لما اشوفه بيبتسم بعدها..والله ياريت..ده يبقى هو ده عوض ربنا ليها عن اللى شافته مع الحيوان جوزها
ابتسمت وعد قائلة:
جوزها ايه بقى..البنت لسة بورقة سوليفانها ياحبيبى
وكزها فى زراعها قائلا:
اتلمى ياوعد ..قعدتك مع حسنية معدتش مطمنانى..بقيتى لوكال اوى
قالت فى غيظ:
انا بقيت لوكال..ماشى يافهد
ابتسم وهو يقبلها فى خدها قائلا:
ولا تزعلى نفسك ياقمرى..انا اللى لوكال وستين لوكال كمان..مبسوطة كدة
ابتسمت فاستطرد قائلا:
أدامى ياقدرى..عايزة اشوف الدكتور عشان حركة ايد بابا دى..واهو بالمرة يكشف عليكى..حاسك خاسة كدة اليومين دول مش عارف ليه؟
عقدت حاجبيها قائلة:
قصدك ايه بقى..مش عاجبك شكلى ولا ايه؟؟؟
ابتسم قائلا:
وانا قلت حاجة بس..انتى بتتلككى ولا ايه؟
دبدبت بقدميها فى الأرض وقالت فى غيظ:
ولا بتلكك ولا حاجة..انا ماشية
تقدمته فابتسم على افعالها الطفولية..هكذا يعشقها..فهى زوجته وحبيبته وطفلته
************
قالت نيرة فى لهفة:
نضال
اقترب نضال منها واحتضنها بسرعة وهو يربت على ظهرها بحنان ورفق قائلا:
سلامتك يانيرة
ضمته قائلة:
انا روحى رجعتلى برجوعك ياأخويا
ابتسم وهو يبتعد عنها قائلا بمزاح:
يابكاشة..يعنى كنتى عايشة من غير روح؟
نظرت اليه بحب قائلة:
انت سندنا يانضال ..احنا من غيرك ولا حاجة
ابتسم وهو ينظر اليها يتأمل ملامحها الجميلة التى شوهها ذلك الحيوان ولكن لا يهم سينتقم منه وستلتئم الجروح وسيرجع كل شئ لطبيعته..قال نضال بهدوء:
أنا عايز أسألك سؤال وتجاوبينى بصراحة ومن غير كسوف يانيرة
قالت نيرة بمرح تخفى به توترها قائلة:
مالكم انهاردة ياعيلة الجبالى ..عاملين زى ظباط الشرطة ونازلين فية أسئلة..زى ما اكون حرامية وماصدقتوا مسكتوها..ولا من غير كسوف دى كمان..لأ يااخويا انا بتكسف
ابتسم يزيد الذى كان يستمع الى حوارهم من فتحة الباب الصغيرة والتى تركه نضال مواربا..فحبييته مازالت رغم ألمها لم تفقد روح الفكاهة التى عشقها بها..قال نضال بهدوء وهو يتأملها:
متحاوليش تهربى..هتجاوبينى بصراحة؟
ابتلعت ريقها وأومأت برأسها..فاستطرد نضال قائلا:
انتى متجوزة من سنة..صح؟
أومأت برأسها فى توتر..وهى تخشى سؤاله القادم..ولم يتردد هو بل سألها مباشرة قائلا:
تقاريرك بتقول انك لسة عذراء؟ده حقيقى؟
حبس يزيد أنفاسه وهو ينتظر ردها ..أخفضت رأسها وهى تومئ ايجابا فى خجل..قال نضال فى هدوء:
ازاى؟جاوبينى يانيرة..ازااى؟
قالت فى خجل:
نيتى فى البداية كانت انى ابعده عنى ومخلهوش يقرب منى لغاية ما يكرهنى ويبعد هو عنى ويطلقنى..وده حصل فعلا..بس فى يوم كان شارب وحاول …حاول…
صمتت تترقرق الدموع فى عينيها وهى تتذكر ذلك اليوم..اقترب منها نضال وهو يربت على يدها قائلا فى حنان :
كملى يانيرة ..حاول ايه؟
اخفضت عينيها قائلة :
حاول يعتدى علية
قبض يزيد يده بقوة واشتعلت عيناه بالغضب فى حين جز نضال على أسنانه غضبا وهو يقول:
وبعدين
قالت وقد بدأت تبكى:
مقدرش.. وفضل يضرب فيه..ويشتمنى ويقول كلام فارغ عن الستات.. لأنه ..لأنه …
قال نضال بهدوء يخفى ثورته الداخلية قائلا:
لأنه ايه يانيرة..احكى ياحبيبتى متخافيش
قالت وهى تشهق من وسط دموعها:
لأنه عاجز جنسيا يانضال
نظر نضال اليها فى صدمة شاركه فيها يزيد..أدركوا أنها تزوجت من رجل معقد نفسيا كان من الممكن أن يودى بحياتها..فهو عاجز و يغضبه عجزه ويريد أحدا ليلومه وينفث فيه غضبه وقلة حيلته..ولم يكن ذلك الشخص سوى المسكينة نيرة..ولكن الله أراد لها النجاة..اقترب منها نضال أكثر واحتواها وهو يربت على ظهرها قائلا:
طب اهدى ومتعيطيش..ارتاحى دلوقتى وهنكمل كلامنا بعدين
اومأت برأسها فى حين غادر نضال الحجرة ليجد يزيد خارجا يجلس على الكرسى ويضع رأسه بين يديه..نظر الى قوة مشاعره ليظهر ألمه متعاطفا معه فهو يدرك شعوره الآن..لطالما أدرك ان يزيد يحب نيرة ونيرة تبادله الحب..ولكنه انتظر ان يتحدث يزيد ويزيد ظل صامتا..يخشى البوح..أفاق على صوت يزيد يقول فى صدمة:
انت سمعت اللى انا سمعته؟
اومأ نضال برأسه فوقف يزيد يمرر يده فى رأسه بعصبية قائلا:
وانت فاهم شخصية زى شخصية نائل مع عجزه كان بيعمل فيها ايه؟
زفر نضال بقوة وهو يغمض عينيه ألما قائلا:
عارف
ضرب يزيد الحائط بيده بقوة قائلا:
واحنا كنا فين..ازاى سيبناها لوحدها معاه..ازاى ما اخدناش بالنا..ازاى؟؟
امسكه نضال من كتفيه قائلا وهو ينظر مباشرة الى عينيه قائلا:
اهدى يايزيد..ده مش وقت الانفعال والغضب..لازم نتصرف بسرعة..روح بس اعمل اللى قلتلك عليه..واوعدك لما نلاقى الزفت ده هيكون حسابه معانا عسير..عسير اوى
اومأ يزيد برأسه وهو يتمالك نفسه بصعوبة..وغادر المستشفى تتبعه عينا نضال الحزينة على هذين العاشقين اللذين ذاقا عذاب الفراق..ومازالا يتألمان حتى تلك اللحظة
*************
أخذت ميس السيجارة من فم مازن لتضعها فى فمها وتأخذ نفسا طويلا لتقول فى ملل:
هو نائل هيفضل هنا كتير؟
أزاح مازن الملاءة وهو ينهض من السرير قائلا:
ايه ياميس مش انتى اللى جبتهولى م الاول وقلتيلى خبيه..عموما أهو يومين او تلاتة بالكتير وهلاقيله صرفة أسفره بيها برة…اخوات نيرة دلوقتى بيدوروا عليه فى كل مكان..ولو وقع فى ايديهم يبقى الله يرحمه
قالت ميس متأففة:
مايموت ولا يروح فى ستين داهية واحنا ايه اللى هيهمنا يعنى؟
قال مازن فى سخرية وهو يفرك اصبعيه السبابة والابهام ببعضهم اشارة الى المال قائلا:
الفلوس ياحبيبتى ..الفلوس..انتى ناسية انى لو هربته هيكتب نص شركته معاكى باسمى وبكدة هنبقا شركا ياميسو فى كل حاجة
ابتسمت ميس وهى تنهض من السرير لتظهر شبه عارية بذلك القميص القصير الشفاف..لينظر اليها مازن بشهوة.. نظرته راقت لها..فاقتربت منه ورفعت يدها تحيط رقبته بدلال قائلة بمياعة:
طب وميسو حبيبتك هيبقى مكافأتها ايه ياميزو؟
أمسكها من خصرها يضمها اليه قائلا فى خبث:
ماهى حاجتى هتبقى حاجتك وفلوسى فلوسك لما نتجوز ياميسو..وهو انا بعمل كل ده عشان ايه..مش عشان ابقى أد المقام واتقدملك وانا مطمن ان اهلك مش هيرفضوا
لمعت عيناها فى سعادة وقبلته على فمه فتعمق بقبلتهما وهو يمرر يده على جسدها ليثيرها فتأوهت بسعادة ليميل ويحملها متجها الى السرير ليمارسوا الرزيلة فأمثالهم لا يعرفون للحلال طعم

بقلم الكاتبه شاهندة.
قصة نصفي الآخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *